إيلاف من الرباط: دعا باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم "الكاف"، الجمعة، إلى عقد اجتماع للجنة التنفيذية لـ"الكاف"، وهي أعلى هيئة لاتخاذ القرار في الاتحاد خارج الجمعية العامة العادية السنوية لـ"الكاف"، من أجل مراجعة لوائح الاتحاد بما في ذلك قانون الانضباط، وذلك لـ"ضمان امتلاك الهيئات القضائية لـ"الكاف" الصلاحيات اللازمة لفرض عقوبات مناسبة ورادعة على الانتهاكات الجسيمة للنظام الأساسي واللوائح وقانون الانضباط لـ"الكاف"، وعلى السلوكيات والتصرفات التي تُقوّض أو تضر بشكل خطير بسمعة ونزاهة واحترام والتنافسية العالمية لكرة القدم الإفريقية ومنافسات "الكاف"".
وشدّد موتسيبي، في بيان إعلامي، على عزم "الكاف" الصارم للحفاظ على نزاهة وسمعة والتنافسية العالمية لكرة القدم الإفريقية ومنافسات "الكاف" وتطويرها.
وجاء بيان موتسيبي، بعد يومين، من إصدار لجنة الانضباط التابعة للاتحاد للعقوبات المتعلقة بمباراة نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 التي استضافها المغرب، وجمعت بين المغرب والسنغال على ملعب مولاي الأمير مولاي عبد الله في الرباط. وهي عقوبات تلقاها المغاربة باستنكار وسخط شديدين، مشيرين إلى أنها جاءت مخففة جدا على الجانب السنغالي، و"لاتُقيم عدلا، ولا تحمي المنافسة، وتُشجع على البلطجة".
خيبة أمل
نقل البيان عن موتسيبي، قوله: "إنني عازم تمامًا، وكذلك اللجنة التنفيذية لـ"الكاف"، إلى جانب رؤساء الاتحادات الأعضاء في "الكاف"، الذين يمثلون 54 دولة إفريقية، على الحفاظ على نزاهة وسمعة والتنافسية العالمية لكرة القدم الإفريقية ومنافسات "الكاف" وتطويرها". وأضاف: "لقد شعرت بخيبة أمل كبيرة إزاء الحوادث غير المقبولة التي وقعت في نهائيات كأس أمم إفريقيا، توتال إنيرجيز، المغرب 2025. وقد أخذت علمًا بقرار لجنة انضباط "الكاف"، الذي أُعلن عنه، يوم الأربعاء 28 يناير 2026، وأحترم وسألتزم بكل قرار تصدره الهيئات القضائية لـ"الكاف"".
وأشار موتسيبي إلى أن "الكاف" قامت خلال السنوات القليلة الماضية، بـ"تحسين" جودة ونزاهة واستقلالية ومهارات وخبرات الحكام الأفارقة، ومشغلي تقنية التحكيم بالفيديو المساعد، ومراقبي المباريات بشكل كبير. وأضاف: "نحن عازمون على تخصيص موارد مالية إضافية وخبرات تقنية مُتخصصة لضمان أن تكون جودة ونزاهة وحياد ومهارات وخبرات الحكام الأفارقة، ومشغلي تقنية التحكيم بالفيديو المساعد، ومراقبي المباريات، في مستوى الأفضل في العالم. وكان من بين أولى التغييرات التي أدخلتها عند تولي رئاسة "الكاف"، ضمان أن تكون لجنة الحكام بـ"الكاف" مستقلة ومحايدة، وأن تتكون من أعضاء تم ترشيحهم من قبل 54 اتحادًا عضوًا في "الكاف"، إضافة إلى أفضل الحكام المؤهلين والمحترمين في إفريقيا. ومن المهم جدًا أن يُنظر إلى الحكام الأفارقة، ومشغلي تقنية التحكيم بالفيديو المساعدومراقبي المباريات، وأن يُحترموا ويُعترف بهم، على أنهم محايدون وعادلون وعلى مستوى عالمي".
وشدد موتسيبي على أنه واثق من أنه مع التغييرات الإضافية والتدابير الواسعة التي يتم إدخالها، "ستواصل كرة القدم الإفريقية ومنافسات "الكاف" نيل الاحترام والإعجاب، وأن تكون من بين الأفضل في العالم".
سخط مغربي
تلقى جانب كبير من المغاربة خرجة موتسيبي ببرود لافت وانتقاد شديد، يترجم حالة السخط التي خلفتها قرارات لجنة الانضباط، وطريقة تدبير 'الكاف" للشأن الكروي القاري.
وحملت ردود المتفاعلين المغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي على بيان موتسيبي وحديثه عن مراجعة لوائح "الكاف"، بنوع من الاستهجان، مشددين على أن البيان "لن يفيد المغرب في شيء"، وأن المغاربة فقدوا الثقة في "الكاف".
التفاف على الواقع
لخص الدكتور عمر الشرقاوي، الباحث والمحلل السياسي، وأستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، على حسابه بـ"فيسبوك"، لتفاعله مع بيان موتسيبي، بعنوان "الطبطبة". وتساءل: "لماذا تذكر موتسيبي اللوائح الآن فقط؟ ولماذا وافق على الاستمرار بقوانين "غير رادعة" قبل انطلاق منافسات 2025؟". وأضاف: "إن محاولة إقناعنا بأن الخلل في "النصوص" وليس في "النفوس" هي محاولة يائسة للالتفاف على الواقع. فالقوانين الحالية، على علاتها، كانت تتيح إنزال عقوبات صارمة لولا "السياسة والدسائس والمجاملات وأشياء أخرى" التي تغلغلت في مكاتب قضاء الكاف المظلمة، والتي اختارت مخرجاً آمناً للمعتدين على أخلاق المنافسة".
وشدد الشرقاوي على أنه "لا يمكن لعقل رياضي سليم أن يستوعب كيف تتساوى عقوبة مدرب السنغال، الذي هيج وجيش وأهان وكاد يتسبب في كارثة تنظيمية وإنسانية، مع عقوبة لاعب مثل صيباري حول تفاصيل بسيطة لإزالة (منديل). هذه المقارنة ليست مجرد "خطأ تقديري"، بل هي إهانة للمنطق الرياضي وضرب في صميم مفهوم العدالة والتناسب بين المخالفة والعقاب".
سريالية "الكاف"
وأضاف الشرقاوي: "إنها "سريالية الكاف" التي تريد منا أن نبتلع الإهانة التي تعرضنا لها في رقعة الملعب وفي ردهات المحاكم الرياضية، مقابل وعد بتعديل قوانين "مستقبلية" لن تسمن ولن تغني من جوع في استرداد الحق المسلوب اليوم. نحن مقتنعون أن بلدنا قدم نموذجاً مبهراً في التنظيم، والمسؤولية، والجدية، ليس من أجل "برستيج" شخصي وهذا من حقنا، بل من أجل سمعة القارة السمراء. وبدلاً من أن تكون النهاية عُرساً تفتخر به إفريقيا، جاء "العابثون" ليعبثوا بسمعة دولة استثمرت الغالي والنفيس لتكريم ضيوفها".
وشدد الشرقاوي على أنه ما يهم المغاربة اليوم ليس "تعديل اللوائح" في الأوراق، بل "إعادة الاعتبار للدولة المنظمة وللمنافسة التي شوهها البلطجية"، و"الاعتراف الصريح بالتقصير القانوني والقضائي للكاف تجاه ما حدث".
وخلص الشرقاوي إلى أن "محاولة موتسيبي إيجاد مخرج آمن للمعتدين عبر مراجعة القوانين هي اعتراف ضمني بفشل منظومته الحالية، لكنها حق أريد به باطل لامتصاص الغضب المغربي"؛ قبل أن يشدد على أن "الكرة الإفريقية لن تتقدم بـ "الماكياج" القانوني، بل بالجرأة على معاقبة من يسيء إليها، مهما كان وزنه وشبكة علاقاته".


