: آخر تحديث

عندما يصبح الهياط (خويشا)!

21
20
11
مواضيع ذات صلة

والهياط في اللغة الشعبية: المبالغة في الكذب والخراط. أما الخويش: فهو خلط وطبخ المالح والحالي والحار والبارد والقمح والأرز والمعكرونة والزيت النباتي والزيت الحيواني والحليب في إناء واحد، مما قد يحولها الى أكلة سامة ومميتة أو على الأقل ضارة بالمعدة والجهاز الهضمي بأكملة.
قد يكون الهياط سياسيًا أو اقتصاديًا أو عسكريًا .. في صراع أو حرب.
وهناك الهياط الغربي والهياط الشرقي والهياط العربي أيضا.
فمثلا ما كنا نصدقه ونؤمن به في الثمانينات والتسعينات من هياط سياسي غربي عن الحرية وحقوق الإنسان والديموقراطية والمصانع النووية في العراق مثلاً، أثمر عن غزو العراق، ليتضح لنا أن الحرية والديموقراطية المقصودة هي احتلال العراق وتقسيم وحدة أراضيه وإثارة الفتن بين فئات شعبه ونشر الإرهاب عبر الأحزمة الناسفة والمفخخات التي تقتل المئات من الأبرياء في المطاعم والمساجد والكنائس.
وأن حقوق الإنسان التي يقاتلون من أجلها: هي قتل المئات من المدنيين الأبرياء بالطائرات في ملجأ العامرية، ناهيك عن فضيحة سجن أبو غريب الذي أصبح رمزاً واضحاً لكيفية تحول الهياط السياسي إلى ( خويش لا انساني) اختلطت فيه دماء العراقيين بكل فئاتهم، وتلونت بها كل شاشات التلفزة العالمية دون أن يتم معاقبة مجرم واحد.
وهناك الهياط الإعلامي الغربي الذي كنا نؤمن فيه إيماناً لا يأتيه الباطل من أمامه ولا من خلفه، وكنا لو شاهدنا خبرًا إعلاميًا في قناة غربية حتى لو كان يشككنا في أنفسنا ويصفنا بالبهائمية لصدقناهم وذهبنا الى المرايا لنتفحص ملامحنا ويرى بعضنا نفسه في شكل حمار ناهق أو كلب نابح ،بفعل قوة ذلك الإيحاء الإعلامي المدروس قبل أن تستيقظ عقول البعض منا ويدرك خطورة الإيحاء والتكرار والمواعظ التي تأتي مزينة بعبارات الفضيلة وحقوق الإنسان.
واستمر الهياط في انتشاره حتى عم الكون وتأثرت به كل المنابر الإعلامية والسياسية والمواعظية في الشرق والغرب. وبدلاً من أن يتعلم الناس في كل أرجاء العالم من ما تكون عليه القيم الغربية الحقيقية التي قامت عليها حضارة تلك الدول والشعوب العريقة والتي أحترمها وأقدرها كثيرا، فاذا بهم يتعلمون من تلك الأنظمة السياسية الغربية التي تخالف قيم شعوبها: الهياط السياسي والإعلامي بكل فنونه وجنونه بعد أن أدركت كل القوى المختلفة كذبة مايدعيه الغرب السياسي ويتباكى عليه من قيم في ظاهرها إنسانية وفي جوهرها إستعمارية إستبدادية تدعمها القوة العسكرية المتفوقة بممارسة القتل الذي لا يرحم، والقوة الإقتصادية التي تمارس التجويع حتى الموت ضد كل من يعارض سياسة الهياط الذي يتحول بفعل القمع المفرط الى خويش لا انساني تدفع ثمنه الشعوب وبصفة عامة الأبرياء الذين لاذنب لهم ولا ناقة ولا ثور أو جمل.
الهياط السياسي، لم يتعر بشكل أوضح إلا عندما انتقل الصراع بشكل علني بين تلك القوى العظمى، حيث بدأت تلك الأقطاب تفضح شيئًا قليلاً مما يعرفونه بعضهم عن بعض عبر ما يمارسونه في حق البشرية من جرائم دون أن يحاسبهم أحد. وهاهم يقعون في الأفخاخ التي أوقعوا الآخرين كثيرا فيها، وأصبحوا محط سخرية العالم الذي عانى بسببهم الويلات، ولأنهم أقطاب متكافئة في القوة ولم يستطيعوا تجييش منظماتهم الأممية والإنسانية (الهياطية) ضد بعضم البعض التي تدعم مواقفهم السياسية وحروبهم الظالمة، فانهم يعيشون أسوأ مراحلهم وفد بدأوا مجرد وحوش خلعوا ثيابهم، فانكشفوا أخلاقيًا في الحروب بينهم أكثر مما كانوا وهم يقتلون الشعوب المغلوبة على أمرها ويسقطون الحكومات الضعيفة التي يضعونها على الكراسي متى ما أرادوا ويعظمونها ثم يرسلونها للموت أو للمنافي متى تم الإستغناء عنهم. وقد يبحثون عن فرائس ضعيفة كعادتهم يعيدون لهيبتهم المفقودة شيئًا من البريق، وربما تكون القشة التي تقصم ظهر الغرور المنكسر!!


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي