الوضع الحالي للجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون، لم يعد كسابق العهد، بمعنى لم تعد نشطة في فروعها الـ (16) حيث لم يعد النشاط في فروعها سوى خمسة تقريباً، هي الرياض وجدة والاحساء والدمام والطائف، أما بقية الفروع (لا حس ولا خبر)، وكأنها تعيش في حالة من البطالة المقنعة! وقد سبق لنا التطرق لوضع الجمعية أكثر من مرة، وفي كل مرة يكون الوضع أسوأ من سابقه، وكقارئ للمشهد ومتابع أرى أن الذي يتحمل هذا الوضع هو الإدارة الحالية برئاسة الأستاذ عبدالعزيز السماعيل، فالكل بالوسط الفني وخاصة الوسط المسرحي يعرف ان السماعيل من كبار كتاب ومثقفي المسرح، وانا شخصياً اعتبره واجهة مسرحية سعودية مشرفة عندما يمثل المسرح السعودي خارجياً، لكن الجمعية منذ أن ترأسها تعرضت لتغيرات إدارية تسبب هو فيها، كانت الجمعية في بدايتها ومنذ تأسيسها عام «1393هـ ــ 1973م»، تحت رعاية ومظلة الرئاسة العامة لرعاية الشباب، عاشت خلال سنوات طويلة في بحبوحة من النشاط الفني بمختلف فروعها، وعندما انتقلت ملكية الجمعية من رعاية الشباب الى وزارة الثقافة والاعلام سابقاً «1440هـ - 2019م»، دخل السماعيل الجمعية ليشغل منصب مدير عام الجمعية، بعد ان كان مدير فرع الجمعية بالدمام، حينها سعى الى استبدال نظام الجمعية من حكومي الى أهلي لتكون ربحية ونفعية ولم يحالف الجمعية التوفيق في ذلك، فكانت كالذي استبدل بالذي هو أدنى بالذي خير، وبمعنى أوضح الجمعية تركت الأفضل والاسهل ادارياً ومالياً، لتختار لنفسها الأدنى والأكثر تعباً فضاعت بوصلتها، مما يدل على التخطيط والتنظيم الخاطئ، ثم جاءت المرحلة الأخيرة للجمعية، حيث انتقلت ملكيتها لوزارة الموارد البشرية مع اشراف وزارة الثقافة، لتعود بعد ذلك كائناً حكومياً، ليصبح السماعيل رئيساً لمجلس ادارتها، الذي هو بلا شك قد اجتهد وحاول لكن ليس لكل مجتهد نصيب، فقد يكون واجه عقبات وعثرات لكنه لم يكن ذلك الإداري العملي القادر على إيجاد الحلول والبدائل، نعم لديه القدرة على التخطيط ووضع الأفكار والاستراتيجيات، لكن عملياً غير قادر على تخطي الصعاب، وبذلك توقفت اغلب الفروع عن العمل والإنتاج، وتفرغ بعض من أعضاء مجلس الإدارة والسماعيل معهم لتلبية الدعوات المهرجانية المسرحية الخارجية، وبالتالي أصبحت الجمعية حالياً تمر بأسوأ أحوالها، لم تعد قادرة على الإيفاء بالتزاماتها وتشغيل فروعها، إما لضعف دور مجلس الإدارة نتيجة «كبر السن» أو أشياء قد تكون خافية على قارئ المشهد والمتابع لها، لكن المؤكد أن الجمعية في هذه المرحلة تحتاج الى كوادر شابة تترأس مجلس ادارتها وأيضاً كوادر شابة تكون أعضاء في المجلس وأخرى في إدارات الفروع، لتعود الجمعية، لمنافسة الكيانات والهيئات الثقافية الحديثة مثل هيئة المسرح والفنون الأدائية، وجمعية المسرح والفنون الأدائية، وغيرها من الكيانات ذات الصلة بأنواع الفنون، ولتعود الجمعية أيضاً إلى الحراك الفني الجماهيري وإبراز المواهب الشابة كما هو معتاد منها، نقول ذلك لعل وعسى أن تعود الجمعية نفعية، والله من وراء القصد.

