لم تكن خسارتا الاتحاد أمام الهلال دوريًّا، وشباب أهلي الإمارات آسيويًّا مجرد تعثرين عابرين، بل حملتا تساؤلات مشروعة حول التحول المفاجئ في أداء الفريق بعد فترة التوقف؛ فالاتحاد الذي دخل التوقف بثقة ونتائج إيجابية عاد للمنافسات بصورة مغايرة تمامًا عما كان عليه قبل التوقف، وكأن شيئًا ما حدث خلال تلك الفترة أفقده التوازن والانسجام والشخصية التي كان عليها داخل الملعب! خمسة أهداف استقبلتها شباك الاتحاد في مباراتين، وثلاث نقاط ضاعت دوريًّا ومثلها آسيويًّا، وخسارة على أرضه وبين جماهيره كانت كفيلة بأن تدفع الاتحاديين لتدارك الأمر قبل أن تستمر الإخفاقات ويواجه الفريق معاناة الفترة المقبلة؛ ليس لأن الفرق الكبيرة لا تخسر، ولكن الطريقة التي خسر بها الفريق كانت أكثر إزعاجًا من النتيجة! مواجهة الهلال كشفت خلل التنظيم الدفاعي، ثم تكرر ذلك أمام شباب أهلي الإمارات التي استقبل فيها الفريق هدفين في الشوط الأول، لتتحول مهمة الفريق إلى العودة للمباراة بدلاً من فرض أسلوبه والفوز بنتيجتها، خاصة وأنه يلعب على أرضه وبين جماهيره! والسؤال الذي يفرض نفسه: ماذا فعل الجهاز الفني خلال فترة التوقف؟ وهل استثمرها لمعالجة السلبيات وتطوير الأداء أم أن الفريق ذهب للتوقف ليفقد فيه الإيقاع المميز الذي كان يلعب به؟ من السهولة الحديث عن الأخطاء الفردية وأثر التوقف على الفريق، على الرغم من إشادتنا السابقة بالمدرب وينز فيسينغ وقدرته على معالجة مشكلة جودة الأداء الفردي للاعبيه بالتناغم والعمل الجماعي المميز، ولكن الفريق افتقد هذه الميزة، فاختلطت مشكلة الأداء الفردي مع النسق الجماعي، وهنا تظل المشكلة فنية بحتة تتطلب تدخلاً عاجلاً من فيسينغ؛ فهو لا يحاسب على اختياراته فقط، بل التنظيم وتوازن الأداء وقدرته على التعامل مع ظروف وقوة المباريات ومنافسيه! ولا يمكن تحميل المدرب وحده مسؤولية الإخفاق، فاللاعبون أيضًا لا يمكن إعفاؤهم من واجباتهم؛ فالانضباطية والتركيز والروح القتالية مطلب أساسي وليس اختياريًّا للاعب يلعب في فريق كبير كالاتحاد يبحث دائمًا عن الإنجازات والبطولات، واللاعب مفترض أن يصنع الفارق في الأزمات والأوقات الصعبة! ولا يمكن لوم الجمهور على ردة فعلهم؛ فشكل الفريق ظهر وكأنه ينتظر الأهداف حتى يسترد عافيته، وهذه مشكلة أكبر من الجوانب الفنية والتكتيكية؛ فهي تتطلب حضورًا ذهنيًّا وشخصية تبحث عن الجماعية بعيدًا عن الفردية السلبية، فالفرق الكبيرة تبدأ قوية لا أن تستيقظ بعد فوات الأوان! واليوم سيكون الاتحاد ضيفًا على الاتفاق، وهي مواجهة تتجاوز أهميتها الثلاث نقاط؛ فالجمهور الاتحادي ينتظر تجاوز فريقه آثار الخسارتين وعودة الثقة والتأكيد أن ما حدث ليس بداية تراجع الفريق! ففريق الاتفاق ليس صاحب عطايا في منح الهدايا، وحتى تحضر شخصية الاتحاد البطل، فمنذ الدقيقة الأولى لا بد أن تظهر شخصيته خارج أرضه، وأن تظهر الحلول الفنية لفيسينغ ولاعبيه خاصة في التغطية الدفاعية والتحولات وسرعة استعادة الكرة بعيدًا عن تكرار الأخطاء!
نقطة آخر السطر:
هل يعود الاتحاد بشخصيته المعروفة؟ الإجابة وحدها في أرضية الملعب، وقد يكون انتصار اليوم بداية التصحيح.

