: آخر تحديث

عبدالله النيباري وساوثول

6
6
4

يبدو أن ما ذكرته في يوم الأحد الماضي عن مزايا مدينة الأحمدي، عاصمة نفط الكويت، لم يكن كافياً ولا وافياً، فلم نعطِ بعض الأطراف حقهم، وأول هؤلاء من بنوها، ومن أداروها، باقتدار معقول، ومن سعوا تالياً، ونجحوا في تحقيق حلم تأميم ثروتنا الوطنية، الآمنة تحت تراب وصخور تلك المدينة، كاملة.

بنت الإدارة الإنكليزية مدينة الأحمدي، وإدارتها على مدى ثلاثين عاماً، مع نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى عام 1975، ولا توجد سنة يمكن اعتبارها تاريخاً رسمياً لتأسيس الأحمدي، إلا أن نشأتها وظهورها ارتبطا باكتشاف النفط. لكن مع عام 1949 بدأت معالمها في التشكل، وسط كثبان رمال الصحراء الجرداء، لتتحول من معسكر عمل وسكن عمال في منطقة المقوع، إلى مدينة الأحمدي، التي سميت كذلك تيمناً بحاكم الكويت حينها، الشيخ أحمد الجابر، والد صاحب السمو الأمير.

كان السكن في المقوع، وتالياً في الأحمدي، لمن عاش تلك الفترة، ولا يزال منهم من هو على قيد الحياة، تجربةً فريدة. فقبل أن تكتمل كل الأحياء السكنية، كان العمال والمهندسون يعيشون في خيام أو ما يسمى بـ«أكواخ نيسن» الحديدية، النصف دائرية والبيوت المسبقة الصنع. وكانت منطقة المقوع تعج بحياة اجتماعية متنوعة تجمع عائلات المهندسين والأطباء البريطانيين، الطواقم التمريضية والإدارية الهندية، إلى جانب العمال والكوادر الكويتية والعربية.

ويقول، من عاش في تلك الفترة، واصفاً نوعية الحياة فيها، إن الأحمدي كانت تشبه الواحة المفتوحة، المختلفة تماماً عن طبيعة العيش والسكن في مدينة الكويت القديمة، حيث تميزت الأحمدي ببيوتها الخشبية، المستوردة من السويد، وتلك المبنية من «طابوق البصرة» الأصفر، مع انتشار واسع للتخضير، الحدائق داخل وخارج البيوت، وكانت شركة KOC تلزم السكان زراعة حدائق منازلهم، وتقوم بمساعدة في ذلك مالياً. وكانت «أشجار الكينا» هي الأكثر انتشاراً، لقدرتها على منع الغبار والتخفيف من حدة الحرارة؛ وتحملها للطقس القاسي.

كما تم تخطيط شوارعها بأسلوب التقاطع، وعلى شكل زوايا قائمة، مستمدة من الطرق البريطانية والأمريكية. وتم توزيع الأحياء السكنية على حسب الدرجات الوظيفية لموظفي وعمال الشركة، لإيمان الإنكليزي بالطبقية، على خلاف الفرنسيين، مثلاً!

كما تم تطبيق نظام التبريد المبتكر والمياه، من خلال مد الأنابيب من مصنع ثلج مركزي، يضخ المياه المبردة ويمررها عبر قنوات لتبريد المنازل والمرافق.

وبسبب عزلة الأحمدي الجغرافية، وبعدها الواضح عن العاصمة آنذاك، فقد خلقت الإدارة الإنكليزية حياةً اجتماعية نشطة، لكل العاملين في الشركة، تقريباً، مثل النوادي الاجتماعية، التي كانت متنفساً مهماً، المزودة بحمامات سباحة المبردة، وملاعب التنس، وسينما الهواء الطلق، وملعب الغولف، وآخر للكريكت. كما كان كانتين الشركة يوفر مختلف البضائع والأطعمة المستوردة، خصيصاً لموظفي وعائلات القطاع النفطي، ومع كل هذه التسهيلات تحولت الأحمدي من مجرد منطقة حقول صحراوية نفطية جافة وقاسية إلى مجتمع سكني راقٍ.

أما قصة تملكنا لكامل ثروتنا البترولية فأمر يستحق التطرق له.

فقد سعت الكويت، تماشياً مع ما حدث مع بعض دول المنطقة، للحصول على حصص أكبر من ثروتها النفطية، حيث قام مجلس الأمة بالتصديق على اتفاقية «المشاركة» التي استحوذت الكويت بموجبها على 60% من أصول ومرافق شركة نفط الكويت، مع بقاء 40% موزعة بالتساوي بين شركتي «بريتش بتروليوم» و«غلف أويل». لكن المفاوضات الحاسمة بدأت في مارس 1975، بتوجيه وضغط نيابي شديد من مجلس الأمة لدفع الحكومة لتسريع السيطرة الكاملة، فتم التوصل إلى اتفاق تحصل فيه الكويت على الـ40% المتبقية، مقابل تعويضات مالية، مع تغطية كل الجوانب والمخاطر، والاتفاق على إنهاء عقود الامتياز، وعلى شروط التشغيل، وآلية إدارة الحقول لضمان عدم تأثر الإنتاج والتصدير بعد خروج الكوادر الأجنبية. وفي ديسمبر 1975، أصبحت شركة النفط، كويتية بالكامل.

كان الفضل في كل ذلك يعود، من جهة، لتفهم الحكومة لمطالب النواب، وتعاونها معهم، وللجهد الذي بذله عدد من نواب مجلس الأمة، وعلى رأسهم النائب عبدالله النيباري، في دراسة كل بنود الاتفاقية، والخروج، تالياً، بأفضل الشروط. 


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد