حمد الحمد
هذه الأيام تصدر قرارات لا تبشر بخير، أو قد لا تكون مهنية وقد تطرح أسئلة... هل فشلت المدرسة في رسالتها؟، أو حتى أخفقت مؤسسات التنشئة في ترسيخ القيم والأخلاق.
الظاهرة المقلقة وقد تحدث للمرة الأولى وهي مثلاً من وزارة التربية عندما ألغت نتائج المقابلات للوظائف الإشرافية، أرى قرارات يجانبها الصواب، والإلغاء كان بسبب أن هناك تسريباً للأسئلة، لهذا تم الإلغاء.
قد يحدث تسريب أو غش، ولكن لماذا الإلغاء على الجميع ، وأين ذهب تعب واجتهاد الكثير من المتقدمين الذين ليس من أخلاقهم الغش.
هنا لماذا لم يحاسب من غش، أو تلغى نتائج من يثبت أنه غش، هذه القرارات مؤلمة ومحبطة حالياً ومستقبلاً لمن سيتقدم لهكذا وظائف.
ظاهرة أخرى تطرح أزمة أخلاقية، وهي أن العشرات من تقدموا لمقابلات وظائف الجمعيات التعاونية وهي تحت إشراف وزارة الشؤون، اكتشفوا أن لدى الكثير من المتقدمين وسائل للغش... أمر خطير نحن نعرف أن الغش معروف قد يحدث بين الطلبة في امتحانات الثانوية العامة، ولكن من يتقدم لهكذا وظائف بحاجة للأمانة، وهم يفترض أناس أسوياء وبالغون، والبعض خبرات وكبار في السن، هل نعيش أزمة أخلاقية وتضاداً بين ما نتلقاه في المدرسة ومؤسسات التنشئة من ثوابت أخلاقية يفترض أن نلتزم بها وبين الواقع...؟ أعتقد ذلك!
أنا لدي خبرة في أساسيات التوظيف وامتحان القدرات، وأعرف أن الاختبارات فقط تقدم لطلبة مدارس أو باحثين عن عمل للمرة الأولى وليس لأصحاب وظائف ولديهم خبرات، من لديهم خبرات المقياس هو المقابلات الشخصية، والسيرة الذاتية والخبرات، وليس الاختبارات الورقية.
بالسياق، أتذكر حادثة طريفة ومؤلمة. عملت في مؤسسة وكنت مكلفاً أن أنظم اختبارات ورقية لمن يتقدم للعمل من المتخرجين من طلبة الثانويات، وفي يوم اجتاز الاختبار شاباً، وعندما اطلعت على نتيجة اختباره وجدت النجاح 100 % بمعنى أن الكل إجاباته صحيحة، لهذا طلبت الاتصال به فوراً لتوظيفه، وعندما تم الاتصال به كان جوابه (إنه لا ينوي العمل عندنا إنما فقط تقدم للاختبار ليعرف مستوى الأسئلة، وبعد ذلك يقدمها لصديقه الذي ينوي تقديم الاختبار بعده)، للأسف هذا الشاب من بداية دخوله الحياة العملية اتبع أسلوباً ملتوياً ومخادعاً .
هذا رأي من له خبرات، لهذا أعتقد أن تلك قرارات غير موفقة وتُفقد البعض الثقة، ناهيك أنها تمثل أزمة أخلاقية للمجتمع.

