قرأْتُ أَمس الأَول في "النهار" ("أَسرار الآلهة"-الأَربعاء 7 تشرين الأَول 2026) هذا الخبر: "يتحدَّث مصدر سياسي أَنَّ المجلس النيابي، قبل الشروع بالتمديد لنفسه سنتَين جديدتَين، يتَّجه إِلى إِكمال ولايته الحالية فتُصبح ولايةً كاملةً ممدَّدةً، لأَن الظروف التي حتَّمت التمديد قبل سنتين لا تزال موجودة، ما يَحُول دون الاتفاق على قانونٍ للانتخاب، وتاليًا دون إِجراء انتخابات نيابية".نعم؟؟ هكذا بكل بساطة؟ من دُون استفْتاء؟ وبدُون العودة إِلى القاعدة الشعبية التي جاءَت بهم؟أَعرف أَنَّ هذا الأَمر (الاستفْتاء والعودة إِلى القاعدة كما في كل نظامٍ ديمقراطي) لم يكُن يومًا عندنا، ولن يكونَ في نظامنا "التَفَاهُوقْراطيّ" و"الفَسَادُوقْراطيّ"، وشبه "الأُوتوقراطي" بحكْم الأَمر الطائفي الواقع.. وأَعرف أَنَّ كلامي لن يغيِّر في قرارٍ اتَّخذه مجلس نيابي "استحسَن" أَن يزيدَ راتب النواب (اسمه الـمُلَطَّف: "مخصَّصات" في قاموسهم)، ويُمَدِّدَ ولايته سنتَيْن، وها هو "يستحسن" من جديد تمديدًا آخَر لسنتَيْن أُخْرَيَيْن..معقول؟؟ طبعًا معقول، في نظام يفتح الباب عريضًا لسيطرة الأَنانية والشخصانية والزبائنية وغياب المحاسبة..فيا أَهالينا في كل منطقة من لبنان:أَقول "المحاسبة" ولا أُجَهِّل مَن يقوم بها ولا أَتَّكل على مَن سَيقوم يومًا بها.. أَقولُها وأَعرف مَن.. أَقولُها وأَدُلُّ عليكُم.. على كل ناخب منكُم وناخبة.. أَنتم المحاسبة وأَنتم مَن ستقومون بها.. أَنتم الخوف الذي يهدِّدُ الفاسدين من السياسيين كي لا يعودوا مجدَّدًا إِلى التَرَبُّع هانئين على أَكتافكُم أَربع سنوات (قابلة طبعًا للتمديد).. أُنقُلوا موطئَ الخوف منكُم إِليهم.. إِجعلوهُم هُم يَخافون منكُم ولا تَظلُّوا رازحين تحت خوفكُم منهم.. كُفُّوا عن التعامُل معهم على أَنهم أَسيادكُم، وتَعاطَوا معهم على أَنهم خُدَّامكُم لدى الدولة.. في أَميركا هؤُلاء يُدْعَون "خُدَّامَ الشعب" (Public servants) فاجعلُوهم فعلًا هكذا: إِجعلُوهم في خدمتكُم ولا تتركُوهُم يجعلونَكُم في خدمتهم.. إِجعلُوهم في خدمة الدولة ولا تتركُوهم يَجعلون الدولة كلَّها في خدمتهم.. إِخلَعُوهم عن أَكتافكُم ولا تُعيدُوهُم عُمْيانيًّا ببَّغائيًّا أَغناميًّا إِلى أَكتافكُم من جديد، يتلَطَّون خلف حصاناتهم وأَلقابهم كي يتحكَّموا بكُم ويجعلوكُم تَنْحَنُون أَمامهم فيعاملونكُم بفَوقيَّة متعجرفة.. أَنتم السلاح الذي يخيفُهم وسلاحكُم حادٌّ وقاطع: صندوقة الانتخابات. كفُّوا عن تحقيق المقولة الساخرة أَنَّ "اللبناني يَلْعن السياسيين يوم السبت، ويذهب يوم الأَحد فينتخبهم من جديد، ثم يعود الإِثنين إِلى اللعنة عليهم كلَّ يوم لأَربع سنوات"..
ليسوا أَسيادَكُم بل خُدَّامُكُم
مواضيع ذات صلة

