: آخر تحديث

الريادة السعودية في التعليم الرقمي

5
4
4

سهام القحطاني

«نحاول ألا نعمل إلا مع الحالمين، الذين يريدون خلق شيء جديد في هذا العالم»-سمو ولي العهد محمد بن سلمان آل سعود-.

المتأمل لحركة تطوير التعليم في المملكة العربية السعودية سيرى بوضوح ساطع القفزة الحضارية التي يعيشها التعليم السعودي، هذه القفزة الحضارية المنبثقة من رؤية 2030، سواء على مستوى التعليم العام أو تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة أو التعليم الموجه للموهوبين أو التعليم الجامعي.

إن ما نعيشه اليوم من تفوق في مجال التعليم الرقمي ليس وليد فترة قريبة ولا نتاج لحظات عابرة،بل هو ثمرة مسيرة ممتدة من تأسيس بنية تحتية رقمية بالشراكة بين الرؤى التنويرية لوزارة التعليم والجهود المتطورة للجامعات السعودية.

ويمكن أن نورد بعض الأسباب التي رسخت الريادة السعودية في مجال التعليم الرقمي العام والجامعي في المنطقة العربية ومنها:

تأسيس بنية داعمة للكيان الرقمي التعليمي، استندت إلى ركيزتين أساسيتين: وزارة التعليم، والجامعات السعودية، ويمكن تمثيل ملامح هذا الدعم في رسم أنفوجرافيك تقريبي، بعيدًا عن التسلسل الزمني، بدءًا من وضع تأسيس الاستراتيجية العامة للمركز الوطني للتعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد.

ومن هذه الملامح أيضا؛ الاهتمام بإدراج الحاسب الآلي ضمن التعليم الجامعي، إذ تُعدّ السعودية من الدول الرائدة في إدخال الحاسوب إلى حقل التعليم، كما أولت اهتمامًا كبيرًا لبرامج التدريب في هذا المجال لإعداد الكوادر الوطنية المتخصصة في تقنية المعلومات والاعتماد عليها بوصفها قاعدة أساسية لبناء المستقبل الرقمي للتعليم، وتهيئة البيئة المناسبة لاستخدام التقنية فيه.

وكان مشروع الأمير عبدالله للحاسب الآلي من الارهاصات الأولى لتأسيس البنية الرقمية في التعليم السعوي؛ إذ مثّل الهيكل الأساسي لِما نراه اليوم من صروح وأوعية رقمية.

كما كان للجامعات دور بارز في دعم البنية الرقمية للتعليم.

وفي عام 2016م بدأت الملامح الأولى الواضحة للتعليم الرقمي تتجلى على مستوى التعليم العام، من خلال تطبيق التعليم الإلكتروني عبر البدائل التعليمية مثل «مدرسة عين» في محافظات الحدّ الجنوبي.

وبعدها بعام تم تفعيل المركز الوطني للتعليم الإلكتروني تحت مظلة وزارة التعليم، والذي أُعدّه «جوهرة تاج التعليم الرقمي في السعودية».

ومع تفعيل دور المركز الوطني للتعليم الالكتروني، بدأ تصميم برامج رقمية داعمة للتعليم التقليدي مثل برنامج «بوابة المستقبل» الذي مهد لبناء بنية رقمية تفاعلية في مجال التعلّم الذاتي، ومنح المتعلم جناحي التحليق في عصر المعرفة دون وصاية، ومهد للتحول الوطني، وتوسيع نطاق التعليم الالكتروني في المملكة العربية السعودية.

وفي عام 2020م أُسست «منصة مدرستي» في ضوء جائحة كورونا، لترسخ دعائم التعليم الإلكتروني في السعودية، وتجعل المملكة من الدول الرائدة عالمياً في استمرارية التعليم الرقمي عن بُعد. وهي منصة نفاخر بها أمام الأنظمة التعليمية العالمية، وقد اعترف لها العالم بالقيمة والأهمية، ونالت باسمها السعودية عام 2025 الجائزة الكبرى في «منتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات،WSIS.

ولم يقتصر تطوّر التعليم السعودي في مجال التعليم الالكتروني، بل امتد ليشمل «الذكاء الاصطناعي واستثماره في مناهج التعليم وبرامجها ومسابقاتها» وتُعدّ الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي»سدايا» قائدة التحول الوطني نحو استثمار تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال التعليم والبحث والابتكار.

كما تُعدّ السعودية رائدة على المستوى العربي في عدد الأبحاث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في مجالي التعليم والابتكار.

إن الريادة هنا ليست مجرد مسميات لبرامج بل هي ثمرة تاريخ امتد لأكثر من عقدين من التخطيط وتأسيس البنى الرقمية، وتصميم البرامج التي تتوافق مع أحلام المستقبل والتطلعات الحضارية «لولاة أمرنا»-حفظهم الله- وعبقرية طلاب هذا الشعب العظيم.

لقد نجح التعليم السعودي في الجزء الأصعب من التحدي في سباق رقمنة التعليم وهو التأسيس، وسيظل العالم كله يرتقب تفوقه في الجزء الأهم من هذا التحدي «الإضافة والإنتاج»

إن الريادة تاريخ وإنجاز.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد