تمضي المملكة في مسيرتها الوطنية بعزيمة راسخة وإرادة لا تنال منها الاعتداءات، مستندة إلى قوة قيادتها، وتماسك شعبها، وجاهزية قواتها المسلحة في حماية السيادة والأمن والمقدرات. وتؤكد التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن قدرة الدولة على التعامل مع مصادر التهديد، فيما تتواصل مسيرة التنمية، وتتقدم المشروعات الاستراتيجية، وتمضي المملكة نحو تحقيق مستهدفات رؤيتها الوطنية، واثقة بمؤسساتها، وماضية في صناعة مستقبلها، مستحضرة مسؤولياتها في حماية الإنسان والأرض والمكتسبات.
وقد أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي، في السابع من أكتوبر، تنفيذ القوات المشتركة للتحالف هجومًا شاملًا أسفر، وفق البيان، عن تدمير 82 هدفًا عسكريًا تابعًا للميليشيا الحوثية في محافظات صعدة والحديدة والجوف ومأرب، شملت 11 مخزنًا للصواريخ الباليستية، ومراكز للقيادة والسيطرة، ومنظومات للاتصالات، ومخازن للأسلحة والصواريخ ومقرات عسكرية. وتحمل هذه النتائج المعلنة دلالات على مستوى الجاهزية العسكرية، وكفاءة التخطيط والتنفيذ، والقدرة على التعامل مع مصادر التهديد التي تستهدف أمن المملكة وسلامة المدنيين والمنشآت الحيوية.
وتعززت هذه النتائج بإعلان التحالف في السادس من أكتوبر تدمير منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في العاصمة صنعاء، ومخزن للصواريخ داخل موقع جبلي بمحافظة صعدة يضم عشرين صاروخًا باليستيًا، فيما أعلنت قواته البحرية في الخامس من أكتوبر تنفيذ عملية بمحافظة الحديدة استهدفت مخازن للأسلحة ومستودعات للزوارق المفخخة والألغام البحرية، وأحبطت، وفق بيانها، مخططًا لهجمات وشيكة على الممرات المائية جنوب البحر الأحمر. وتعكس هذه العمليات امتداد المسؤولية العسكرية إلى حماية أمن المملكة والملاحة الدولية ومضيق باب المندب.
وفي خضم هذه التطورات، تواصل المملكة حياتها الطبيعية ومسيرتها التنموية، وتحتفظ مدنها بحيويتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فيما تستمر المؤتمرات والقمم والفعاليات الكبرى، وتواصل الرياض حضورها مركزًا للقرار والحوار الدولي. وقد اختتمت المملكة قبل أيام كرنفالًا خليجيًا رياضيًا استضافته جدة، وتُوج فيه المنتخب السعودي ببطولة كأس الخليج السابعة والعشرين، وسط أجواء احتفالية جسدت التلاحم الخليجي والفرح الوطني. ويقدم هذا المشهد صورة حية لوطن يمضي في مسارات البناء والإنجاز، ويحافظ على إيقاع الحياة واستمرار الأنشطة والمناسبات الكبرى.
وتكشف الاعتداءات الحوثية على المطارات والمنشآت المدنية طبيعة التهديدات التي تواجهها المنطقة، وما تثيره من مسؤوليات قانونية تتعلق بحماية المدنيين واحترام قواعد القانون الدولي. وقد وصف التحالف هذه الاعتداءات بالأعمال الإرهابية، مؤكدًا حق المملكة في الدفاع عن سيادتها وأمنها واتخاذ الإجراءات اللازمة لردع مصادر الخطر. وتأتي هذه التطورات في ظل إدراج الجماعة الحوثية وقيادات وكيانات مرتبطة بها ضمن تصنيفات وعقوبات في عدد من الأنظمة الدولية والوطنية، بما يعزز أهمية المساءلة عن الاعتداءات التي تستهدف الأعيان المدنية والملاحة البحرية.
وتواصل المملكة مسؤولياتها تجاه اليمن من خلال دعم الحكومة الشرعية والقوات المسلحة اليمنية، حيث أكدت قيادة القوات المشتركة للتحالف استمرار الدعم العملياتي لاستعادة الدولة ومؤسساتها الوطنية وإنهاء الانقلاب الحوثي. ويحضر هذا الالتزام ضمن رؤية تدرك أهمية استقرار اليمن لأمن المنطقة ومستقبل شعبه، وتؤكد ضرورة حماية السيادة الوطنية والمرافق الحيوية والممرات البحرية، وتعزيز الظروف التي تتيح لليمنيين استعادة الأمن والاستقرار واستئناف مسيرة البناء والتنمية.
وتبقى عزيمة الوطن عنوانًا لمرحلة تمضي فيها المملكة نحو أهدافها بثبات، وتواصل إنجازاتها التنموية ومشروعاتها الكبرى، وتحتفظ بحضورها الدولي ومكانتها الاقتصادية والسياسية، فيما يقف خلف أمنها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، يحملون شرف الدفاع عن الأرض والمقدسات والمقدرات، ويؤدون واجباتهم بإيمان راسخ وولاء ثابت. وستظل المملكة، بعون الله، عزيزة بقيادتها، قوية بمؤسساتها، شامخة برجالها، ماضية في تحقيق رؤيتها، تصون سيادتها وتحمي مكتسباتها، وتكتب بإرادة أبنائها وعزيمة وطنها فصولًا متجددة من المجد والإنجاز.

