: آخر تحديث

الشورت ممنوع

5
4
4

سهوب بغدادي

كلمة شورت وجمعها شورتز «shorts» مستقاة من الإنجليزية، وتعني قصير، فلقد تمكنت تلك الصفة من دخول المفهوم اليومي في أغلب اللغات، عقب الثورة الرقمية وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي والتقنية، مما جعل الصفة هذه تبرز عبر المقاطع المرئية في مختلف المنصات والتطبيقات، «short video» أي مقطع قصير، ومع رواجها وسرعة انتشارها وتداولها برزت بعض الإشكاليات المنوطة بها، خاصةً فيما يتعلق بالتربية، إذ مر على مسامعي مرات عديدة خلال الاجتماعات العائلية وبين أوساط الأهالي والمربين توجيهات صارمة للأطفال «ممنوع الشورتز» ولكن لماذا ذلك المنع؟ علمًا بأنه عندما يشاهد الطفل ذات المحتوى على هيئة مقطع عادي فسيكون ذلك مسموحا، وإذا تم تغيير صيغة ذات المقطع للشورتز فإنه محظور! لذا سألت بعض الأمهات عن سبب منعهن أطفالهن من تلك المقاطع بل قد يصل الحال إلى توبيخهم أو سحب الأجهزة منهم، فكان الرد، إن المقاطع سريعة جدًا وتجعلهم غير طبيعيين ويشعرون بالتوتر، ولا ينامون جيًدًا في الليل، فضلًا عن كون المحتوى السريع غير قابل للرقابة الأبوية وقد يتخلله مشاهد مرعبة أو غير لائقة أو مناسبة لأعمارهم. نعم، ذلك مبرر واقعي، علاوةً على ذلك فإن هناك تفسير علمي ألا وهو اعتياد الدماغ على تبديل التحفيز بشكل سريع وقصير لمدة تتراوح ما بين 15 إلى 30 ثانية ينتج عنه تشتت في الانتباه مما يجعل مهمة التركيز في محاضرة، أو اجتماع، أو قراءة كتاب أو متابعة المحادثة ومواصلتها مع شخص أمر في غاية الصعوبة، ويعرض الشخص للملل السريع من كل شيء والبحث عن الجديد ليتلقى جرعات الدوبامين، وتدخل تلك المقاطع في سيكولوجية إدمان التحفيز السريع الذي يوظف بشكل مباشر وغير مباشر في حملات التسويق الذكية، وغيرها من المجالات، لذا هل ترون أن منع المقاطع القصيرة مبرر؟


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد