: آخر تحديث

إلى وزير الصحة: أين المعيار؟!

4
5
3

حسين الراوي

في يوم الأحد الموافق 4 أكتوبر 2026، وتحديداً عند الساعة الثانية ظهراً، دخلت إلى اللجنة الطبية المختصة بأمراض العظام في مستشفى الجهراء، حاملاً معي تقريراً طبياً صادراً عن وزارة الصحة، مستنداً إلى فحوصات وأشعة رنين مغناطيسي على الركبة، إضافة إلى نتائج الفحص السريري.

كان السؤال الأول الذي وُجّه إليّ: «ماذا تشتكي منه؟». ورغم أن التقرير الذي أحملُه كان مفصلاً في بيان حالتي الصحية والآلام التي أعاني منها، فإنني أجبت، ثم جاء سؤال الطبيب الذي استوقفني أكثر: «حضرتك كم مرة من قبل أخذت موافقة على تخفيف ساعات العمل؟».

هنا قلت له إن الأصل، في تقديري، أن يكون السؤال عن مدى معاناتي الحالية وتأثير حالتي الصحية في نشاطي وعطائي وحياتي الاجتماعية والوظيفية، قبل السؤال عن عدد المرات التي سبق أن حصلت فيها على تخفيف ساعات العمل.

ثم سألته: حضرتك هل التقرير صادر عن وزارة الصحة؟ فأجاب: نعم. وهل استند إلى أشعة رنين مغناطيسي وفحوصات؟ فأجاب: صحيح.

وكان التقرير قد بيّن وجود تغيرات مبكرة في خشونة مفصل الركبة، وتنكس في القرن الخلفي للغضروف الهلالي الإنسي مع وجود تمزق في الجذر الخلفي، كما أشار الفحص السريري إلى وجود تورم في الركبة، ومحدودية في مدى الحركة، وزيادة في الألم في الجانب الإنسي منها.

وعندها قلت إن عدد المرات السابقة التي حصلت فيها على تخفيف ساعات العمل، والذي لم يكن سوى ساعتين، لا ينبغي أن يكون المعيار الأساسي في تقييم حاجتي الحالية، وإنما ينبغي أن تكون الحالة الصحية الراهنة، وما تثبته التقارير والفحوصات والأشعة والتقييم الطبي المختص، هي الأساس.

ومع ذلك، رُفض طلبي!

وهنا تحولت الواقعة بالنسبة لي من حالة شخصية إلى سؤال يستحق أن يُطرح: هل ينبغي أن يكون عدد المرات التي سبق للمريض أن حصل فيها على تخفيف ساعات العمل معياراً في تقييم حاجته الطبية الحالية؟ أم أن الأصل أن تُقيّم كل حالة وفق وضعها الصحي وقت عرضها على اللجنة؟

أنا لا أطرح هذا السؤال اتهاماً لطبيب أو تشكيكاً في اللجنة، ولا أريد أن أحوّل الاختلاف في القرار إلى خصومة شخصية. فاللجان الطبية لها اختصاصها، والأطباء أصحاب رأي فني في تقييم الحالات.

لكن المريض أيضاً من حقه أن يسأل، خصوصاً عندما يدخل اللجنة حاملاً تقريراً طبياً رسمياً مدعوماً بفحوصات وأشعة وفحص سريري.

فالحالة الصحية ليست رقماً ثابتاً، والمريض قد تتغير حالته من فترة إلى أخرى. ولذلك فإن ما حصل عليه في الماضي لا يعني بالضرورة أن حالته اليوم هي ذاتها.

ومن هنا أوجه حديثي إلى معالي وزير الصحة الدكتور أحمد عبدالوهاب العوضي: لا أطلب تدخلاً في قرار طبي، ولا أطلب معاملة خاصة، وإنما أضع أمامكم سؤالاً أراه جديراً بالمراجعة:

هل يكون المعيار الأهم في تقييم طلب المريض هو عدد المرات التي سبق أن حصل فيها على تخفيف ساعات العمل، أم حالته الصحية الراهنة وما تثبته التقارير والفحوصات والأشعة؟

إن ثقة المريض باللجنة الطبية لا تقوم فقط على القرار الذي يصدر عنها، وإنما على شعوره بأن حالته قد قُرئت كما هي، وأن التقارير والفحوصات التي جاء بها كانت أساساً حقيقياً في التقييم.

قد تكون الساعتان اللتان طلبتهما أمراً بسيطًا في نظر البعض، لكنهما بالنسبة إلى المريض قد تكونان وسيلة تساعده على الاستمرار في عمله مع مراعاة وضعه الصحي.

ولهذا فإن القضية بالنسبة لي ليست قضية ساعتين فقط، وإنما قضية معيار: هل نقرأ حاجة المريض من واقع حالته الصحية اليوم، أم من عدد المرات التي حصل فيها على تخفيف في الماضي؟

هذا هو السؤال الذي أضعه أمام معالي وزير الصحة، وأمام المختصين، بكل احترام، وأرجو أن يجد ما يستحقه من نظر واهتمام.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد