سارة النومس
هل حياتنا عبارة عن خط مستقيم؟ سؤال لم أطرحه من خيالي وتفكيري، وإنما وجّهه مجموعة من الفلاسفة في السابق، لكن الخط المستقيم يبدأ من نقطة وينتهي بنقطة، وحياتنا مليئة بالأحلام التي لا تنتهي، فهي ليست خطاً مستقيماً.
قال الطبيب والمحلل النفسي النمسوي ألفرد آدلر «إن الحياة لحظات، والإنسان يتأثر كثيراً ببيئته الاجتماعية وأسرته». وهنا أقول: أنا وأنت والجميع تأثرنا بمقولة: (لماذا لا تصبح مثل فلان؟ شقيقك أفضل منك، ادرس حتى تصبح الأول.. إلخ). لقد عانينا من الأفضلية حتى أصبحنا موظفين همجيين، كل ما علينا فعله هو الخوض في حروب لا تنتهي كي نصبح المثاليين المفضلين، وكي نترقى ونصل إلى أعلى المناصب، كي نحظى بالمميزات والمكانة الاجتماعية الكبيرة واحترام الناس وبخاصة الأقربون.
أقولها لك وبكل صراحة، هل ترى ذلك الموظف الذي لا يدخل معنا في جدالات الترقيات، ويأتي للعمل بكل هدوء، وبنهاية اليوم يذهب إلى بيته بسلام؟ إنه هو الشخص الوحيد الطبيعي والمتوازن بيننا، وأمثاله قليلون.
فكرة أن تتركز (الأولوية للوصول) في عقولنا هي لأننا في طفولتنا كنا نعتقد أن الوالدين لا يخطئان. ويثبت وجهة نظرهما المعلم عندما يتخذ طالباً متفوقاً مثالاً يجب أن يصل إليه بقية أقرانه، وأن الطالب الضعيف قد انتهت حياته للأبد من هذه اللحظة. لماذا تربينا على التنافسية؟ الطالب المتفوق الأول، الموظف المثالي، الرياضي الذي حصل على الميدالية الذهبية.. إلخ. جزء كبير من السعي وراء التميز هذا هو رضا الناس والمجتمع والإحساس بالكمال.
تخيل في مجلس للرجال يدخل لاعب كرة قدم قد فاز مع فريقه وحصل على كأس الخليج، كيف سيكون الترحيب بهذا اللاعب؟ سيكون محور الجلسة، وسيأتي بعض الرجال بأبنائهم كي يحصلوا على صورة مع هذا اللاعب، وحتى لو تحدث اللاعب هذا عن موضوع طبي سيصدقه الجميع؛ لأنه بطل باختصار، والأبطال لا يخطئون، وعلى الجميع أن ينصتوا إليهم.
ولأن كرة الثلج المدمرة تبدأ بحدث صغير، ولكن نهايتها دائماً وخيمة، ولكي لا يكره الطفل المدرسة أو يشعر بأنه (البقعة القبيحة) وسط زملائه بسبب عدم تمكنه من منافستهم، أود تقديم اقتراح جميل لوزارة التربية، بإدخال مادة للمرحلة الابتدائية، بالتعاون مع أطباء ومتخصصين نفسانيين مع مجموعة من الرسامين، تتضمن المادة كتاباً به قصص ورسومات تصحح المفاهيم الخاطئة لدى الأسرة والطفل والبيئة الدراسية، وأن من الطبيعي أن تختلف عقولنا وطرق التفكير، وأن المتفوق ليس هو المميز فقط في الفصل. وإدخال مفاهيم نفسية وسيكولوجية لا تستطيع أي مادة أخرى التحدث عنها، والتحدث عنها بكل سلاسة ومباشرة ووضوح دون مجاملة أو العادات والتقاليد وغيرها، وألا يكتب في القصة أو الكتاب أي نصيحة وخاصة التي تبدأ بـ(لا) عادة الطفل لا يتقبل مثالية الكتب وهو يعيش الواقع غير المثالي في بيته ومدرسته.
أعتقد أيضاً أن هذه المادة ستساعد كثيراً على تقليل حدة التنمر والإساءة بين الطلبة، ولأن الطفل في المرحلة الابتدائية (كالإسفنجة)، لن ينسى تلك الدروس المصورة والشخصيات الكارتونية، وستظل راسخة في ذاكرته، وربما تساهم بشكل كبير في نبذ الصفات غير المحمودة والعدوانية بين الطلبة، وتساعد بشكل كبير على تقويم سلوكيات الطالب.

