حمد الحمد
دورة الخليج أصبحت جزءاً من تراث الخليج منذ أول دورة عام 1970، ويأتي شابٌ كان في ذلك العام في بطن أمه أو لم يخلق بعد ويطالب عبر تصريح: الغوا دورات الخليج، من أنت يا هذا؟
أذكر أول من فكر في دورة كرة قدم للخليج كانت شركة سجاير إنكليزية في البحرين، لكن دول الخليج رفضت فكرة تلك الشركة. وتقرر أن تقام من قبل دول الخليج وكانت أربع دول فقط وتم هذا .
هذه الدورة نجاح لدول مجلس التعاون حيث أصبحت مستمرة منذ أكثر من نصف قرن وهذا بحد ذاته نجاح.
الدورة الأخيرة في جدة التي مازالت جارية، أحداثها غريبة فالفريق الذي كان يحتل المراكز الأولى الكويت في الدورات الأولى أصبح في المركز الأخير، بينما الذي احتل المركز الأول في الدورة الأخيرة، البحرين هزم من اليمن بعدد من الأهداف.
فعلاً الكرة مدورة كما قال خالد الحربان .
والبرازيل التي كانت تفوز في دورات كأس العالم، أصبحت الآن لا أثر لها، حتى أنه وصل (الزهو) بأهل البرازيل المطالبة بأن يكون في عَلم البرازيل صورة كرة.
والفريق الذي تقول الأنشودة (منهو الذي ياينا هالحزة) موقفه لا يسر لا صديق ولا عدو، حتى جماهيره اختلط الأمر عندها، حيث صرح للأسف إعلامي خليجي معروف بقوله: (اللي صادمني أن الجمهور الكويتي أصبح متعود ومتطبع على الخسارة وبلا ردة فعل).
في الخليج يتهكمون على كلمة (الحزة) لكن الحقيقة أنها كلمة عربية فصيحة وتعني الوقت.
في هذه الدورة شاهدت جزءاً من مباراة الكويت والعراق، وفي الشوط الأول سجل العراق هدفاً، وخرجت ولم أكمل ودخلت مولاً صغيراً في كيفان، فشاهدت جموعاً من الأولاد والأمهات والصغار وكبار كانوا يشاهدون ويشجعون وبحماس تلك المباراة على شاشة كبيرة أقامتها شركة، وعندما خرج الأولاد وهم يرتدون الفانيلة الزرقاء وبيدهم الأعلام مسكت أحد الصبية وسألته من فاز وقال (العراق غلبنا 3 - 2 وقالها بألم).
عموماً، هذه كرة علينا ألا نعطيها أكثر من حجمها، ولا نفسد متعتها بلقاء جماهير الخليج وجهاً لوجه في مدينة مختلفة، ولا نصغي للبسطاء والبعض من هم بلا حكمة وهم يطالبون بإلغاء البطولة أو حتى طرد الفريق الفلاني... هذا كلام البسطاء وليس العقلاء.
لهذا حزتنا أو وقت منتخبنا هذه الأيام مؤسف أن نصل لهذا المنقلب، والوضع الرياضي متراجع وخطير، وهذا ليس له حل إلا أن تحول الكرة والرياضة في الكويت إلى القطاع الخاص وبيع الأندية، وهذا يحدث في كل العالم، فلا معنى أن تصرف الدولة الملايين من المال العام على الرياضة، التي هي بالأساس ترفيه وليس مكاسب حضارية تسجل في تاريخ الأمم.
شرايكم أليس هي الحزة المناسبة؟
أعتقد ذلك... لكن مَن يسمع.

