: آخر تحديث

شيء من السامري الكويتي

5
6
4

يعتبر فن السامري أحد أجمل وأبرز ألوان الفن الشعبي التراثي في منطقة الخليج العربي، ويتميز بطابعه الوجداني وأدائه الجماعي المميز. وبالرغم من أنه فن تعود بداياته إلى قلب الجزيرة، ولأسباب تعود إلى أسبقية انفتاح الكويت على العالم، لقي فيها اهتماماً أكبر مقارنة بغيرها.

تاريخياً، أو ما يعرف عنه، نشأ السامري في إقليم نجد والبادية والقرى المجاورة، ثم انتقل مع الهجرات والتواصل الاجتماعي إلى غيرها. ويقول خبراء الشعر والفن إن مؤسس شعر السامري هو محسن بن عثمان الهزاني (1732–1824)، أحد أشهر أعلام الشعر النبطي في الجزيرة، وسبق أن تولى إمارة الحريق فترة من الزمن ثم اعتزلها، وهو الذي أدخل الأوزان المسماة بالسامري ذات القافيتين، ويعدُّ مجدِّداً ومحْدثاً في الشعر الشعبي، ومن أشهر قصائده «الاستغاثة»، وله إبداعات في شعر الغزل.

ويقال أيضاً بأن فن غناء السامري، بعد أن لقي مكانته في التراث الكويتي، قام الشعراء والموسيقيون الكويتيون بالمساهمة الجادة في وضع القوانين والقواعد والضوابط له. واسم أو معنى السامري مشتق من السمر أو المسامرة، والتي تعني تبادل الأحاديث والغناء ليلاً بين الأحبة والأصحاب. ونستخدم في الكويت تعبير «عندهم سمرة الليلة»! أو صاحبنا راعي «سمرات»! وربما كان هدوء الليل في الصحراء، والملل، أو الرغبة في الترويح عن النفس في الليالي الطويلة، وفي القرى القديمة، وراء ظهور هذا الفن الجميل، ليلقى تالياً اهتماماً كبيراً، حتى من كبار شيوخنا، وحكامنا، الذين غنى لهم العديد من مشاهير الفنانين قصائدهم، ومنها: «يا من يرد الغالي الزعلان»، التي غناها عبداللطيف الكويتي. وهناك الأغنية المفضلة لديّ، وهي: «يا سعود فات من الشهر خمسة وعشرين.. ما شفت خلي، خايف عليه من الخطر بين البساتين.. شرقي حولي. خوفي يشوقه غرسهم والمنظر الزين.. مايٍ وظلي ما أحلى قوامه لا مشى ما بين ثنتين.. وأقبل يهلي»، وتعتبر من الشعر الخماري، الذي أبدع فيه الشاعر محمد بن حمد بن لعبون (1790–1831)، وهو بالمناسبة، الشاعر المفضل لدى الصديق وليد النصف، رئيس تحرير القبس، الذي تسمى أشعاره بـ«اللعبونيات»، ومن أشهر قصائده: «يا حمام الورق»، وهي أشهر لعبونية على الإطلاق. ومن لعبونياته، من الخماري: «يا ذا الحمام اللي سجع بلحون** وش بك على عيني تبكيها»، وقصيدة «يا علي صحت بالصوت الرفيع... يا مرد العلم يا زين الاطباع».

كما يعتبر صالح العيدي، أو صالح الوتيد، وعايشة المرطة، من أفضل من غنى «السامري»، وللشاعر الكويتي فهد بورسلي أشعاره ومساهماته الرائعة في هذه المجالات، وهو من رواد فن السامري، كما للشاعر عبدالعزيز الدويش قصائد جميلة، ومن أشهرها: «البارحة نوم الملا ما جاني.. عيني سهيرة ومرقدي مليته!».

كما تعتبر الكويت رائدة في مجال مشاركة المرأة في رقصات السامري، وتلطيفاً، أطلق على ما تقوم «اللعب»، كما أطلق على رقص الرجال «الزفان».


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد