سهم بن ضاوي الدعجاني
منذ أن عُقد الاجتماع الأول لمجلس إدارة جامعة الملك سعود بتشكيله الجديد في سبتمبر الماضي، بعد صدور الموافقة الكريمة بإعادة تشكيل المجلس برئاسة الأمير الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عياف، وأنا أتابع بشكل شخصي واهتمام ذاتي تطورات ومستجدات المشهد الإداري في هذه الجامعة العريقة التي أحببتها بل عشقتها مثل غيري من زملاء الدراسة، فقد قضينا في رحابها أجمل سنوات التكوين الفكري والعلمي، ومن خلال هذا الرصد الشخصي وجدت أن سمو رئيس مجلس الإدارة اجتمع بعد اجتماعه الأول بأعضاء مجلس الإدارة، اجتماعين الأول: اجتمع بعمداء كليات الجامعة لبحث سبل تطوير الأداء والارتقاء بالممارسات التعليمية وتمكين كليات الجامعة ومنحها مساحة أكبر للمشاركة في تطوير برامجها ومبادراتها، والاجتماع الثاني بل «اللقاء المفتوح» بمسرح الجامعة والذي بعث من خلال رسائل تطمين وارتياح إلى منسوبي الجامعة بأن التغيير سيبدأ منهم وإليهم، وقد شاهدت العديد من المداخلات والتعليقات من منسوبي الجامعة الذين حضروا هذا اللقاء الروحي قبل أن يكون جسدي خاصة وأن سمو رئيس مجلس إدارة الجامعة قد افتتح هذا اللقاء التشخيصي، بكلمة مرتجلة وهو واقف تقديرا لهذه الجامعة ومنسوبيه، وقد تابعت أصداء هذا اللقاء الشفاف من خلال منصة x فقد كتب أحدهم: «تشرفت في هذا الصباح بحضور اللقاء المبهر لسمو رئيس مجلس إدارة جامعة الملك سعود مع قيادات الجامعة؛ لقاءٌ صريح من القلب إلى القلب، وضع النقاط على الحروف، ورسم خارطة طريق واضحة لمستقبل الجامعة وطموحاتها، ولعل من أكثر رسائل اللقاء دلالةً أن تكليف مجلس الإدارة لمدة عام واحد هو لتجهيز الانطلاقة الكبرى للجامعة، عبر مسارين متوازيين: مسار سريع لمعالجة الأولويات وتحقيق نتائج مبكرة، ومسار طويل المدى يؤسس للتحول المستدام ويرسم مستقبل الجامعة» وغيره كثير من أعضاء هيئة التدريس بالجامعة.
إذا ثلاث خطوات سريعة جدا تسابق الزمن وواضحة وجلية في أهدافها لرسم مسار ملامح قيادة الجامعة الأم خلال الفترة الماضية: وفي الاجتماع الأول والذي أستطيع تسميته اجتماع البوصلة بحضور من نال الثقة الملكية بعضوية أول مجلس إدارة للجامعة في الحرم الجامعي، واختيار المكان والوقت في حد ذاته رسالة عميقة، وفي الاجتماع الثاني الاستماع إلى ذوي الاختصاص القيادي في الجامعة وهم عمداء الكليات لرسم ملامح «تطوير الجامعة» والذي أعتبره –في الحقيقة - «حجر الزاوية» في عمليات إدارة المرحلة القادمة من خلال الإدارة التنفيذية على مستوى الجامعة للارتقاء بالعملية التعليمية والأكاديمية ولكنه تطوير نسيجي يبدأ من داخل الجامعة هما وفكرا وحلولا، أما الاجتماع الثالث بمنسوبي الجامعة في قاعة المسرح بشكل مباشر وحديث صريح معهم، لإشراكهم في مسيرة التطوير من أجل الأهداف الطموحة المأمولة، واستعراض أطر التوجُّهات المستقبليَّة لتطوير الجامعة، وسبل الارتقاء بالبحث العلمي والابتكار، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، وتعزيز التعاون والتكامل بين الكليات والأقسام وأبرز المعوقات وسبل التعامل معها، فهو اجتماع بل هو دليل احترام خبرة وتقدير مكانة أكاديمية لمنسوبي الجامعة من حملة الدرجات العلمية.
من خلال متابعة هذه الخطوات المدروسة عبر هذه الاجتماعات الثلاثة التي رسمت ملامح إدارة المرحلة القادمة تأكدت أن الجامعة في طريقها الصحيح، لتصبح في القريب العاجل -بحول الله- من أعظم الجامعات العالمية، وهنا لن أتحدث عن عملية تطوير الجامعة، والتي تتطلب إستراتيجية شاملة تركز على تحديث المناهج ودمج التقنية، وتعزيز مهارات الخريجين بما يتناسب مع متطلبات سوق العمل السعودي، ولن أتحدث أيضا عن تحديث البرامج الأكاديمية المقدمة للدارسين فيها على كافة المستويات من خلال التركيز على المهارات وربطها باكتساب المهارات العملية وحل المشكلات بدلًا من الحفظ والتلقين ومرونة التخصصات عبر طرح مسارات دقيقة وحديثة تواكب التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، كما أنني لن أذكر لكم أهمية بناء الشراكات المهنية من خلال عقد اتفاقيات نوعية تضمن تعاون الجامعة في عهدها الجديد مع القطاع الخاص لتوفير فرص تدريب عملي للطلاب، وقياس النجاح بالكفاءة وتقييم جودة الجامعة بناءً على قدرة خريجيها على الإنتاج والمساهمة الفعالة في الاقتصاد، ولن أشير إلى ضرورة تعزيز البحث العلمي والابتكار من خلال دعم المشاريع وتحفيز الطلاب والباحثين على إنتاج مشروعات ريادية تخدم المجتمع، وبيئة الابتكار عبر إنشاء حاضنات ومراكز أبحاث متطورة تدعم الأفكار الإبداعية، كما لا أنسى التحول الرقمي والبنية التحتية عبر منصات رقمية تسهيل العمليات الإدارية والأكاديمية عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي والحلول السحابية وتطوير المرافق الجامعية وتحديث القاعات الدراسية والمكتبات والمختبرات لتكون بيئة محفزة للتعلم المستمر، لكنني أتمنى الاستمرار في مرحلة الاستماع للصوت الداخلي للجامعة من خلال اللقاء المباشر بكل شرائح المجتمع الجامعي على كافة المستويات وهنا عدد من المقترحات التي ستكمل بحول الله صوت الجامعة الواعي بظروف المرحلة ليصل إلى مجلس إدارة الجامعة:
هناك شريحة مهمة أرى ضرورة اللقاء المباشر بهم والاستماع لمرئياتهم وأفكارهم الحيوية والحديثة لتطوير جامعتهم وهم شريحة الطلاب سواء طلاب البكالوريوس أو طلاب الماجستير والدكتوراه، وهؤلاء في نظري هم من سيرسم ملامح الجامعة التي يحلمون بها، وأقل ما يفعل لتحقيق هذا الهدف الإستراتيجي إذا لم يحصل اللقاء المباشر بالطلاب، أقترح عمل «أيقونة» في موقع الجامعة تضم استبانة علمية مدروسة لاستطلاع آراء الطلاب في رسم ملامح الجامعة الحلم أو تخصيص بريد الكتروني او رقم واتس وإعلانه في ردهات الكلية مع عبارة تحفيزية لهذه العقول القادمة للحياة بل الصانعة لها: «هنا تستطيع التواصل المباشر مع رئيس مجلس إدارة الجامعة لرسم ملامح جامعتك الحلم» وهنا سيرسم -بلا شك- هؤلاء الطلاب ملامح وشخصية جامعة المستقبل.
عمل دراسة استقصائية للمراحل التاريخية التي مرت بها الجامعة والعودة إلى ملفات التطوير الإداري الفترة الماضية، والإفادة بما تراه الإدارة الجديدة من ذلك الإرث الإداري الذي لم يتحول إلى واقع لأي سبب من الأسباب، هكذا نضمن التواصل والاتصال الحيوي بين مراحل تطور الفكر الإداري لهذه الجامعة العريقة، ونضمن ثبات هويتها رغم تقدمها في العمر.
الإعداد لمسابقة هاكثون، ضمن الخطة التطويرية للجامعة بمشاركة طلابية لتقديم أفكار إبداعية وحلول مبتكرة للمشكلات القائمة وتحويل أفكار الشباب الجامعي إلى مشاريع ريادية تسهم في قيادة التحول الكامل في المستقبل القريب.
مراجعة ملف كراسي البحث العلمي وما نتج عن هذا الملف من إرث كبير، يحتاج إلى المراجعة والتطوير وتحويله إلى نظام استثماري طويل الأجل يفتح المجال مجددا أمام القطاع الخاص في المرحلة القادمة.
أنسنة المكان وتوسع حدود التعلم، لذا الأمل في قيادة الجامعة الجديد هو نشر ثقافة الأنسنة في البيئة الجامعية على مختلف المستويات من خلال تجسيد أنسنة المكان في مساحات تنبض بالحياة وتنمو فيها المعرفة ليصبح المكان جزءا من التجربة والتعلم، وتصبح جامعة الملك سعود الأولى أنسنة قبل أن تكون الأولى أكاديميا على مستوى العالم. خاصة وأن سمو رئيس مجلس إدارة الجامعة هو عراب الأنسنة خلال سنوات إبداعه الإداري في مدرسة الملك سلمان بن عبدالعزيز -أيده الله- إبان توليه إمارة منطقة الرياض.

