ثمة دول أو مؤسسات أو أفراد توحي سيرتها أنها معصومة من الخطأ. دول لا يغريها فساد ولا رشوة ولا ضعف في الأخلاق. بين هذه الدول المجموعة الإسكندنافية وفي طليعة هذه، دولة النرويج. وقد برزت النرويج كواحدة من أرقى دول العالم في كل الحقول، خصوصاً في الإدارة المالية والاستثمارات والثروة الوطنية.
ذلك هو الانطباع الذي ساد حتى اليوم. لكن اليوم دهشت النرويج ودهش معها العالم، إذ تنكشف أسماء الوزراء والمسؤولين المتورطين بالفرع النرويجي في فضائح ملياردير الحبس الأميركي جيفري إبستين، الذي انتحر في سجنه قبل 7 سنوات.
وردت أسماء شهيرة كثيرة في فضائح الرجل، بينهم اسم الأمير أندرو، شقيق الملك تشارلز الثالث، وقد جرد أندرو من جميع ميزاته الملكية. بدل أن تنتهي أخبار إبستين مع انتحاره، بدأت في الانكشاف سلسلة من الفضائح حول العالم.
وتجاوز حجمها فضيحة وزير الدفاع البريطاني جون بروفومو أوائل الستينات، التي شملت يومها الملحق العسكري السوفياتي وانتحار طبيب مجتمع شهير.
من خلف مشنقته الانتحارية لا تكف فضائح إبستين عن الانكشاف كل يوم. سميت مثل سواها «فضيحة العصر»، لكن الأرجح أنها سوف تكون «فضيحة العصور». فقد ترافقت مع الكثير من الأحداث السيئة، والأسماء السيئة السمعة، وامتدت في أميركا وبلدان كثيرة أخرى، أقلها توقعاً النرويج.
أسماء كثيرة تدحرجت في أروقة النرويج، لعل أشهرها بالنسبة إلينا الدبلوماسي تيري - رد لارسن، مهندس اتفاقية أوسلو، وصديق الكثير من العرب. وكانت زوجته تشغل منصب سفيرة لدى الأردن والعراق. وقد استقالت
بعدما حققت الشرطة معها بشأن علاقتها مع إبستين... المسلسل مستمر.

