: آخر تحديث

كيف وجد همام الهمامي؟

4
3
3

بدأت تتضح بعض معالم عملية محاولة إسقاط أو خطف - لا ندري نحن - طائرة فلاي دبي المتجهة من دبي لتل أبيب.

الذي حاول تنفيذ هذه العملية الإرهابية هو مساعد الطيار... وحسبما أوضح النائب العام الإماراتي، حمد سيف الشامسي، فإن مساعد قائد الطائرة باشر تنفيذ مخططه في أثناء الرحلة، حيث اعتدى على قائد الطائرة داخل قمرة القيادة، مستخدماً «فأس الطوارئ»، وحاول السيطرة على أدوات التحكم بالطائرة.

بالمناسبة هناك بطلان تم إهمال دورهما في تجنب وقوع الكارثة وموت عشرات الناس من ركاب وطاقم الطائرة، وهما طياران احتياطيان كانا على متن الرحلة من لحظة استعادة السيطرة على الطائرة وتثبيتها، ثم الهبوط بها بسلام. وليس «السباك» الإسرائيلي الذي صار موضع تندر، وعند البعض صار مصدراً لنظريات المؤامرة وتكذيب أن هناك عملية حقيقية كان مخططاً لها لإسقاط أو خطف الطائرة.

نشرت شبكات إعلامية مثل «العربية» و«سي إن إن»، نقلاً عن مصادر، أن مساعد قائد الطائرة شاب عماني من أم سورية يدعى همام الهمامي. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر مطّلعة أن مساعد الطيار كان قد مُنع في وقت سابق من الطيران في سلطنة عُمان، بسبب مخاوف من اعتناقه أفكاراً آيديولوجية متطرفة. كما سبق له التدرب في الخطوط الملكية المغربية.

المهم هنا الفترة التي قضاها في سوريا، ويرجح تقرير لـ«العربية» أن تكون من 2011 إلى 2017، وهناك تشرب الشاب الذي يبلغ اليوم من العمر 29 عاماً، أفكاره المتطرفة، ويغلب على ظني أنه ينتمي لتنظيم «القاعدة» تحديداً.

ونحن نعلم صلة تنظيم «القاعدة» بالنظام الإيراني (الحرس الثوري)، وهذا موضوع قتل بحثاً، وأصبح الكلام فيه وتبيانه من الكلام المكرور... فهل ستكشف الأيام عن صلة ما بين هذا وذاك؟ّ! أو أن همام قام بعمله بمفرده، من تلقاء نفسه متأثراً بالأفكار التي تشبع بها، وهذه السن هي سن التهور والإقدام؟! كل هذا وارد... لكن الأكيد حتى الآن، أن مساعد الطيار كان في خضم القيام بعملية إرهابية، وليست حادثة عادية نتجت عن شجار عابر. فمن من المهم جداً تقليب أوراق حياة الشاب همام.

الأمرالثاني على القائمين على أمر التعليم والتربية والثقافة والإعلام - لاحظ أنني لم أتحدث عن الجهات الأمنية - في دولنا تعليق الجرس، والعمل على تنقية مسارات الثقافة والتعليم والإعلام من مكونات هذه الثقافة، فهمام لم يستيقظ فجأة ويصبح عنصراً فاعلاً من عناصر «القاعدة» - كما هو الراجح - بل هو نتاج مسار طويل ومركب، وهو يعكس لنا صورة غير نمطية عن العنصر المتطرف الإرهابي، فهو شاب متعلم تعليماً حديثاً، أنيق المظهر، وليس الصورة المقولبة عن الإرهابي مثل شكل البغدادي أو المقدسي أو الظواهري أو الوحيشي أو المقرن... إلخ.

بكلمة جامعة مانعة: عدم الركون إلى وهم أن مواجهة فكر وخطاب شبكة «القاعدة» والإخوان والسرورية، مهمة «طارئة» محدودة بزمن ومكان، ثم ينفض السامر!

هذا عمل دائم مستدام مع كل جيل.

اعتراضي هو هذا التصور المغلوط والمعلول؛ أن مواجهة «فكر» هذه الجماعات هي فقط مهمة أمنية ومعها إعلام طوارئ... هنا يكمن الخلل، ولذلك يخرج لنا شاب بعد أن حاربنا، وحارب إعلامنا تنظيم «القاعدة» على مدى عقد كامل.

هذا «التخدير» قام به ناس بحسن نية وسذاجة، وآخرون بمكر ودهاء.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد