: آخر تحديث

الإنسان بين التحفيز والتقزيم

4
4
3

عثمان بن حمد أباالخيل

التحفيز والتقزيم كلمتان متضادتان ولا يمكنهما أن يلتقيا في داخل الإنسان، التحفيز عملية شحن الإنسان بالمشاعر الإيجابية، والتقزيم عملية التقليل من أهميته وحجمه. للتحفيز وجهان جميلان وجهٌ يتحكم به المرء لنفسه داخلياً وهذا ينبع من الذات أو الأفكار الشخصية الناجمةٍ عن الحسّ بالمسؤولية، ووجه آخر يتحكم به المحيطون كالأهل والأصدقاء المتفائلون الذين يريد الخير والسعادة، كن متفائلاً بالغد، ربما لا يأتي أبداً، وربما يأتي محملاً بالسعادة وذلك حين تصر على استخدام القوة الدافعة التي تسمح باتخاذ إجراء ما لتحقيق الرغبات والأهداف.

الإنسان المُتحفّز، المحفّز كلمة مأخوذة من الكيمياء، وهي مادة يتم إضافتها من أجل تسريع التفاعلات، وبالمفهوم نفسه يمكن للمحفزات أن تؤثر في سلوكنا وطريقة عملنا وإنجازنا للمهام، هناك من هم ليسوا بحاجة للمحفزات من الآخرين لكي يمنحوهم الوقود للتسريع في عملية المضي قُدماً فالوقود في داخلهم فقط استخدام المحفز. ومنهم من يحتاج إلى محفزات الآخرين وعليه مخالطة الناجحين في الحياة وليس المحبطين الفاشلين.

التفكير السلبي يعتبر قاتلاً للتحفيز لذلك عندما تشعر بنقص في تحفيزك، كذلك حرر نفسك من سيطرة الآخرين على حالتك النفسية والمعنوية حيث يرفعون مستوى حماسك تارة ويخفضونه تارة أخرى، واعرف مع مَن تتعامل وكيف تتقرب من المحفزين.

للأسف هناك من يُصغّر نفسه ويحجمها أمام الآخرين فماذا تتوقع ردة فعلهم، أليس الاستغراب والسؤال لماذا التقزيم المتعمد؟.

نحن بحاجة إلى تحفيز أنفسنا لممارسة الرياضة، ورياضة المشي، هناك قائمة طويلة عند كل إنسان تحتاج إلى تحفيز فلماذا نترد في اتخاذ خطوة صحيحة في الاتجاه الصحيح؟ وما أكثر الذين يمضون في الاتجاه الخاطئ ويظنون أنفسهم في الاتجاه الصحيح مع انهم يعلمون غير ذلك. ولا تمشِ في الطريق المعروف لأنه سوف يأخذك حيث ذهب الآخرون.

هناك الكثير ممن هم بحاجة إلى ثقافة التحفيز الذاتي على الاستمرار بالتقدم للأمام، والإصرار لتحقيق الهدف وبذل الجهود من أجل تطوير الذات وشحن المشاعر بالطاقة الإيجابية، فلا تتوقف، وحين تتوقف سوف تجد نفسك أنك لم تخطُ إلا خطوات قليلة. وما يضر الإنسان ويجعله يتردد حين يقارن نفسه بالآخرين، تذكر دائماً أن هناك من هو أفضل منك وأقل منك ولست في ذيل القائمة، المقارنة مميتة مضرة (من الأفضل أن تمشي ببطء إلى الأمام على أن تمشي مسرعاً إلى الخلف) أبراهام لنكولن.

التعاطف مع النفس واجب أساسي للصحة النفسية وتقزيم الإنسان لنفسه طريق وعر مظلم، المقزمون أنفسهم بحاجة إلى التواصل مع ذواتهم ليعرفوا ماذا يريدون، فكيف تطلب من الآخرين أن يحبوك وأنت لا تحب نفسك.

على الإنسان العاقل ألا يقف مكانه بل عليه أن يحفّز نفسه وينطلق في فضاء النجاحات فهو فضاء واسع يتسع لكل الناجحين، أما الإنسان المقزّم لنفسه فسوف يجد نفسه في فضاء الفشل والدوران حول نفسه.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد