: آخر تحديث

الشراكة الاستراتيجية

4
4
4

تعيش السياسة الدولية مرحلة حافلة بالأحداث التي أعادت الأمن والاستقرار والطاقة والتجارة والاستثمار إلى صدارة الاهتمام العالمي، وفرضت على القوى الدولية توسيع علاقاتها مع الدول القادرة على الإسهام في معالجة القضايا الكبرى، فيما يواصل الخليج ترسيخ حضوره السياسي والاقتصادي ضمن المشهد الدولي، وتحضر المملكة في قلب هذا الاهتمام بما تمتلكه من مكانة سياسية واقتصادية وعلاقات دولية واسعة ورؤية تنموية جعلت التعاون معها جزءًا مهمًا من الاهتمام الأوروبي بالمنطقة.

وتأتي القمة الخليجية الأوروبية الثانية في الرياض لتفتح فصلًا جديدًا في علاقة اكتسبت خلال السنوات الأخيرة مضمونًا أكثر شمولًا، بعد أن وضعت القمة الأولى في بروكسل أسسًا واسعة للعمل المشترك شملت السلام والأمن والتجارة والاستثمار والطاقة والتقنية والقضايا الإقليمية والدولية، فيما تستقبل الرياض اللقاء المقبل بأجندة تحمل ملفات ترتبط بمصالح الجانبين ومستقبل المنطقة وقضايا دولية تتطلب حضورًا سياسيًا قادرًا على صياغة التفاهمات وتعزيز الاستقرار.

ومن بروكسل إلى الرياض تحمل القمة معها دلالة سياسية تتصل بالمكانة التي أصبح الخليج يشغلها في الاهتمام الأوروبي، فيما تمثل المملكة محورًا رئيسًا في هذه العلاقة بحضورها في ملفات الأمن والطاقة والاقتصاد والاستثمار والتقنية، إلى جانب دورها الدبلوماسي في استضافة اللقاءات الدولية ودعم جهود السلام والحوار، وهو حضور يمنح اجتماع الرياض أهمية تتصل بما يمكن أن تنتجه الشراكة من رؤى ومواقف تجاه القضايا المطروحة على الساحتين الإقليمية والدولية.

وتؤكد المواقف الأوروبية هذا التوجه، فقد وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا العلاقة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون بأنها شراكة استراتيجية تقوم على الحوار السياسي والتنسيق والعمل من أجل السلام والأمن والازدهار، وأكد أهمية تعميقها، فيما وصفت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى المملكة الشراكة السعودية الأوروبية بأنها أعمق من أي وقت مضى، في لغة سياسية تعكس اتساع مساحة المملكة في الرؤية الأوروبية تجاه المنطقة.

وتضيف المصالح الاقتصادية بعدًا مهمًا إلى هذا الحضور، مع وصول تجارة السلع بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون إلى 165.6 مليار يورو خلال عام 2025، واتساع مجالات العمل المشترك لتشمل الاستثمار والطاقة والابتكار والتحول الرقمي والربط الاقتصادي، وهي مجالات تضع أمام الجانبين فرصًا كبيرة لبناء علاقات أكثر شمولًا وقدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والتقنية العالمية.

وتستقبل الرياض القمة الخليجية الأوروبية وهي تحمل مكانتها السياسية وثقلها الاقتصادي وتجربتها في جمع الأطراف حول طاولة الحوار، لتصبح القمة محطة جديدة في علاقة تتقدم نحو شراكة استراتيجية أكثر حضورًا، وتؤكد أن المملكة أصبحت طرفًا رئيسًا في صياغة علاقة الخليج بأوروبا، وشريكًا حاضرًا في الملفات التي تتصل بأمن المنطقة واستقرارها وتنميتها ومستقبلها.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد