اوصت دجاجة صغارها قبل ان يخرجوا للحياة الا يخافوا ويحذروا من الأسد ولا من النمر، ولا من الفهد... لان هذه حيوانات لطيفة، ولكنها حذرت وبشدة من العصافير، والدجاج، وكل مخلوق صغير يمشي على الأرض!
بعضنا او اكثرنا سيستغرب كلام الدجاجة لاطفالها، ولكنه الواقع.. فنحن لسنا مختلفين عنها.
ليس من الضروري أن يكون من نخافه إنسانًا. فقد نخاف فكرة، أو تجربة، أو بداية جديدة، أو فشلًا لم يقع بعد، فنعيش أسرى لاحتمالات قد لا يكون لها وجود إلا في خيالنا.
هناك من يخاف من الفقر حتى وهو يملك ما يكفيه، ويعيش قلقًا دائمًا، بينما لا يخاف من تبديد عمره في القلق نفسه.
وآخر يخشى المرض أكثر من خوفه من حياة لا يعيشها، فيؤجل السفر، ويؤجل المغامرة، حتى يكتشف أن أكثر ما سرقه منه المرض.. هو الخوف منه قبل أن يأتي.
كم من إنسان يخاف من كلام الناس أكثر من خوفه من خسارة نفسه. يخشى أن يُنتقد، لكنه لا يخشى أن يتنازل عن مبادئه. يخاف أن يغضب شخصًا، لكنه لا يخاف أن يغضب ضميره.
لهذا تجد إنسانًا يقضي سنوات وهو يحارب أشخاصًا ليسوا سبب تعاسته، بينما يترك عاداته السيئة، وكبرياءه، وكسله، وتردده، تعبث بحياته كل يوم. هنا يكون هذا الانسان التعيس اختار العدو الخطأ.
من أعظم الأسئلة التي يجب أن يطرحها الإنسان على نفسه بين حين وآخر: هل مخاوفه هي الحقيقية.. أم أنها مخاوف ورثها دون ان يتنافش حولها مع ذاته؟
ليس كل ما ورثناه حكمة، وليس كل ما نكرر حقيقة.
فكم من إنسان ضاع عمره، ليس لأنه لم يعرف الطريق.. بل لأنه سار منذ طفولته علي نفس الطريق وهو ينظر في الاتجاه الخطأ.
وكم من إنسان يخشى انتقادًا عابرًا من شخص لا يملك أن يغير في حياته شيئًا، بينما يفتح قلبه وعقله لمن يتلاعب به ويستغله.
المشكلة هنا ليست في الخوف، لان الخوف غريزة تحفظ الإنسان، وإنما في أن يُوجَّه هذا الخوف إلى المكان الخطأ، فيصبح الإنسان أسيرًا لأوهام صنعها بنفسه أو ورثها من غيره، فيستمر في قلقه وخوفه.
العقل الناضج والحكيم يقيس الأمور بحجمها الطبيعي، وليس بحجم الضجيج الذي تثيره.
إقبال الأحمد

