* * *
صدر لدينا في ابريل الماضي قانون تعلق بتنظيم إجراءات دعاوى النسب وتصحيح الأسماء، ومثل خطوة تشريعية وتنظيمية مهمة في مسار تطوير المنظومة القانونية ذات الصلة بحماية الأنساب والأسماء، وتعزيز الضوابط الحاكمة لها بما يصون الهوية الشخصية والأسرية ويدعم الاستقرار المجتمعي. ولا مبرر هنا للتشدد في هذا الموضوع، لتعلقه بالحرية الشخصية، مع ضرورة ضمان وجود نظام أمني محكم يمكن عن طريقه معرفة الشخص، من خلال رقم محدد، خاص به. لكن رقم التتبع ليس محكما في الوقت الحالي، بالرغم من ميله نحو رقم «البطاقة المدنية»، حيث ينافسه رقم جواز السفر، المختلف عنه، ورقم إجازة السواقة، ورقم الجنسية، والرقم المتسلسل المدون خلف البطاقة المدنية، وبالتالي يتطلب الأمر تدخلا لوضع حد لهذا التعدد، المربك نوعا ما، واعتماد رقم واحد لكل الوثائق، علما بأن معرفة «الهوية الحقيقية لأي شخص» أصبحت اليوم هينة، فلا مخاطر حقيقية من تشابه الأسماء، أو تغييرها، مع تقدم علوم البصمة الوراثية والبيومترية، وبصمة العين.
وضع القانون الجديد ضوابط أكثر احكاما لطلب تغيير الاسم أو اللقب، وقصر ذلك على حالات محددة، بعد تزايد طلبات تغيير الأسماء، بحيث أصبح من المهم توفير هذه الضوابط لمسؤولي الجهات المعنية، لوقف العبث بالأسماء والأنساب وترسيخ الجدية في هذا النوع من الطلبات وحفظ الخصوصية القانونية والاجتماعية المرتبطة بها، مع ضرورة الاستعانة بالوسائل العلمية الحديثة، كالبصمة الوراثية، في المسائل المتعلقة بالنسب إلى جانب تنظيم أدق للإجراءات والرسوم، والنص على تجريم الإدلاء ببيانات كاذبة أمام الجهات المختصة بما يعزز دقة الإثبات، ويحدّ من إساءة استعمال هذه المسارات القانونية، في الانتساب لهذه الجهة أو تلك، ويكرس الثقة في سلامة الإجراءات وعدالتها.
أحمد الصراف

