قد لا يكون السؤال المطروح اليوم في واشنطن أو في العواصم الخليجية هو كيف يمكن إسقاط بنيامين نتنياهو، بل كيف يمكن الانتقال إلى الشرق الأوسط الجديد في ظل بقائه في السلطة؟فالمنطقة دخلت مرحلة مختلفة تماماً. المشاريع الكبرى التي يجري الإعداد لها، من الممر الاقتصادي الهندي - الشرق الأوسط - أوروبا، إلى إعادة دمج سوريا، وترتيبات ما بعد الحرب في لبنان، وصولًا إلى توسيع دائرة التطبيع، كلها تقوم على فرضية واحدة: إنهاء زمن الحروب المفتوحة واستبداله بمنطق الاقتصاد والربط الإقليمي... وهنا تكمن المشكلة.بنيامين نتنياهو هو مهندس مرحلة الحرب، وليس رجل مرحلة التسويات. إرثه السياسي قام على إدارة الصراعات، بينما تقوم المرحلة الجديدة على إغلاقها.لقد حقق أهدافاً عسكرية يعتبرها جزء كبير من الإسرائيليين إنجازاً إستراتيجياً، لكن الإنجاز العسكري شيء، والقدرة على قيادة مرحلة السلام شيء آخر.وليس سراً أن عدداً من القادة العرب، بمن فيهم قادة في دول اختارت طريق التطبيع أو الانفتاح على إسرائيل، يجدون صعوبة بالغة في التعامل مع نتنياهو. فالحرب الطويلة، ولا سيما في غزة، وما رافقها من صور الدمار والقتل والمجاعة، خلقت فجوة هائلة بينه وبين الرأي العام العربي والإسلامي.لم تعد المشكلة في إسرائيل نفسها، بل في الرجل الذي أصبح وجه هذه الحرب. أي زعيم عربي يريد الانتقال إلى مشاريع إقليمية كبرى سيجد نفسه مضطراً لتفسير سبب جلوسه إلى طاولة واحدة مع الشخصية التي ارتبط اسمها، بالنسبة إلى ملايين العرب، بأكثر مراحل الصراع دموية منذ عقود. هذه ليست معضلة ديبلوماسية فحسب، بل معضلة داخلية أيضاً، لأن الرأي العام العربي سيظل يحاكم أي انفتاح من خلال صورة نتنياهو أكثر مما يحاكمه من خلال السياسات الإسرائيلية.ولهذا، تبدو ولادة شرق أوسط جديد أكثر سهولة في ظل قيادة إسرائيلية جديدة، حتى لو لم تتغير السياسات الإسرائيلية جذرياً. فاستبدال الوجوه قد يكون، في السياسة، جزءاً من إعادة إنتاج الشرعية.
هل أصبح نتنياهو عبئاً على الشرق الأوسط الجديد؟
مواضيع ذات صلة

