: آخر تحديث

إلَّا الوطن 2-2

4
4
5

علي الخزيم

* وإن كنت قد قلت في الجزء الأول من هذه الأسطر ما يشير إلى أن أقوامًا تتحدث بلغتنا وكثير غيرهم يراقبون بعين المُعجَب ما نرفل به -ولله الحمد- من نِعم وترف وجودة بمناحي الحياة الكريمة؛ فإن المؤكد أيضًا أن من الإخوة والأصدقاء المقيمين بيننا ببلادنا بنَهجِهِم الواقعية والإنصاف بالحق يواجهون بأمانة ما يشاع -ظلمًا وبهتانًا- ضد مملكة العزم والحزم والإنسانية من هُراء المغرضين الحاقدين والمأجورين من السفهاء؛ وتتم المواجهة العادلة بذات الوسائل لكشف أكاذيبهم وزيفهم، لتؤكد رسائلهم بالتغريدات والمقاطع المصورة معرفتهم الجيدة عن قرب لنهضتنا المباركة وما يجدونه من راحة ورغد وتعامل بالعدل بكل شؤونهم طيلة إقامتهم ببلادنا.

* فتلكم مساحات وجوانب مضيئة وإشراقات من الإخوة المقيمين لم يُدفعوا لها دفعًا ولم تُطلب منهم؛ بل هي قناعات مترسخة لديهم ومشاعر تلقائية متدفقة أفرزتها حالات الواقع المُعاش هنا وأبَت أنفسهم الطيبة سوى الحديث بالحق والواقع الناصع؛ لم يكذبوا على أنفسهم وعلى مَن احتضنهم كمواطنين ووجدوا عنده الفرص الوظيفية المعيشية والراحة والأمان والصدق والعدل؛ كيف لمؤتمن أن يخادع ذاته ويَبْهت غيره سوى معدوم المروءة فاقد المصداقية، وهذا من المؤكد أنه بالأولى لن يكون مُنصفًا مع نفسه وذويه وبلاده فالطبع -كما يقال- غلاب، فمن صدح بالحق قد عرف أنه بين أخوة سعوديين شيمتهم الوفاء أحبوا له ما يحبون لأنفسهم؛ وأنه عند ملك قائد فذ لا يُظلَم عند أحد -أعزه الله وحَمَى حِماه- فالشكر لكل مُقِيم مُنصف يقول الحق ويَرُد على المشككين وناكري الجميل.

* والتغني (هنا) بحب الأوطان ليس داخلًا بمفاهيم التكرار غير المُبَرَّر؛ فكلما برز ناعق أو تزايد إرجاف مُختلِق الأباطيل؛ وكلما تعالى أوار نار أحقادهم وتجنِّيهم الأبله: نزداد حبًا لقيادتنا وبلادنا؛ ويشتد إمساكنا وتعلقنا بقيمنا وأخلاقنا المتوارثة من أصالة أجدادنا، فحين تتَزين وسائل التواصل الاجتماعي بتغريدات شباب الوطن وتدويناتهم وأشعارهم وصورهم التوثيقية للمنجزات الحضارية في الوطن الغالي فهو ليس تكرارًا بل انعكاس طبيعي لما تكنه القلوب وتختزنه المشاعر الوطنية المخلصة يتدفق دون تكلف كالسلسبيل العذب لأنه يصدر مِن مَعِين صافٍ ومنبع نقي طاهر؛ ويحق لشباب بلادي التمثل ببيت السموأل:

(وَما قَلَّ مَن كانَت بَقاياهُ مِثلَنا

شَبابٌ تَسامى لِلعُلا وَكُهولُ)

* وما زالت مروءة العربي تُزهِر بأفئدتنا وتتسامَى بجوانحنا؛ ولا تقول ألسنتنا غير ما قاله الأوائل مِن الأجداد والآباء؛ كقول الشاعرة حسانة الضبية:

(فيا حبّذا نجدٌ وطيبُ ترابه

إذا هضبتْه بالعشِيّ هواضَبُه

وريحُ صبا نجدٍ إذا ما تنسَّمت

ضحىً أو سرتْ جنحَ الظلام جنائبُه

وأقسِمُ لا أنساه ما دمتُ حيَّةً

وما دام ليلٌ من نهارٍ يعاقبُه)

ونسب لشاعر يُدعى عبد المحسن الكاظمي قوله:

(‏‏ومن كانَ في أوطانهِ حامياً لها

فذكراهُ مسكٌ في الأنامِ وعنبرُ

ومن لم يكنْ من دونِ أوطانهِ حمى

فذاك جبانٌ بل أَخَسُّ وأحقرُ)


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد