: آخر تحديث

النار في الهشيم!

5
5
4

خالد بن حمد المالك

لا أدري إن كان الرئيس الأمريكي سوف يفتح باب الجحيم على إيران، ولكن الأكيد أن إيران لن توافق على شروط ترامب لإيقاف إطلاق النار، حتى وهي تتلقى الضربات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة بكل هذه القسوة، وبالهجوم الذي لا يرحم.

* *

يبدو أننا أمام متسع من الوقت حتى تحقق أمريكا وإسرائيل أهدافها من الحرب، وبالتالي فالقتال الضاري سوف يستمر لأكثر مما يقدِّره الثنائي الأمريكي الإسرائيلي، مع أن أبواب التفاوض ستظل مفتوحة، وجهود الوسطاء لن تتوقف، غير أن الاختراق الذي ينهي الحرب يحتاج إلى تنازلات، وإلى مرونة، وإلى فهم من الأطراف بأن خسائرها موجعة للجميع.

* *

أكرر ما سبق أن أشرت إليه في مقالات سابقة بأن إيران لا تستفيد من هجماتها على دول مجلس التعاون والأردن، وأن الأولى لها أن تحتفظ بمسيَّراتها وصواريخها لعدوها المشترك أمريكا وإسرائيل، بدلاً من إضاعتها على أهداف لا تخدمها، ولا تقوِّي موقفها.

* *

وإيران حتى الآن ومستقبلاً ليست في وضع يسمح لها بكسب المزيد من الأعداء، والتفريط بعلاقاتها مع جيرانها، لأن مثل ذلك يصب في مصلحة أعدائها الحقيقيين أمريكا وإسرائيل، وتخسر به تعاطف دول وشعوب لم تكن طرفاً في هذه الحرب ولن تكون.

* *

فكرة جرِّ دول مجلس التعاون إلى الانخراط بالحرب، وتوسيع رقعة القتال، ضمن التصعيد الذي لا يخدم أحداً، لا يفيد إيران في شيء، فموازين القوى بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى تميل كثيراً لصالح الثنائي، فكيف لو دخلت دول مجلس التعاون في الحرب ضد إيران دفاعاً عن النفس؟

* *

إيران أمام مستقبل غامض، إذا ما نفذت أمريكا ما يصرِّح به رئيسها، من إلحاق أضرار بالغة الخطورة من ضرب محطات توليد الطاقة، والجسور، وربما الغزو البري، ومحاصرتها بالقوة الجوية والبحرية الضاربة.

* *

شروط أمريكا تعجيزية، واستفزازية، وتمثِّل استسلاماً مذلاً لإيران، ولن تقبل بها إيران، وربما كان هدف ترامب أن يحصل هذا الرفض ليكون مبرر أمريكا للقضاء على القوة الإيرانية بحجة أنه عرض السلام والحوار والدبلوماسية ولكن طهران رفضت ذلك، فكان لا بد من مواصلة الحرب.

* *

ولم تكن إيران بحاجة إلى تصدير الثورة، وإلى بناء أذرعة لها في عدد من الدول العربية، ولا في التدخل في شؤون الدول الأخرى، ولا إلى توتير العلاقات معها، وإلى امتلاك سلاح نووي، وغيرها مما شكَّل النظر إلى إيران على أنها دولة إرهابية وشريرة، وتهدِّد الأمن والاستقرار في الدول المجاورة.

* *

قدر شعب إيران أن يُدار منذ 47 عاماً بهذه العقلية، والسياسة، والأجندة المتطرفة، دون حساب للتكاليف الموجعة، وردود الفعل الخطيرة، وحسبها أنها تتعلَّم الآن من سوء سياستها، بأمل أن يتغيَّر الوضع في المستقبل بعد هذا الجحيم الذي نال كل شيء يمثِّل مصدر قوة لها، فتم تدميره والقضاء عليه.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد