عطية محمد عطية عقيلان
في بلد آمن مستقر، تتهافت عليك البضائع والمنتجات من الشرق والغرب، وبعضها يباع بأقل من قيمتها في بلده الأصلي، وتصيبك الحيرة لكثرة المنتجات والعروض، ولا تنقطع الفواكه والخضروات صيفا وشتاءً، وتتلذذ بأطيبها في كافة المواسم، وأكبر همك زحمات الطرق، تنام آمن في نفسك وأهلك ومالك، وتمر بلدك الذي تقيم فيه بعدوان آثم من معتد لم يراع حرمة الجوار والدين والعيش المشترك بسلام والوقفات الإنسانية السابقة، لتجد من يبرر هذا العدوان القبيح على المسالمين بل ويروج الفيديوهات دون رداع أخلاقي وحرمة هذا البلد الذي ينعم بخيراته ويوفر له العيش الرغيد والحياة الآمنة ولا يردعه ضرر مسالم برئ في نفسه وماله، وهذا يقودنا إلى أن نسأل أنفسنا عن:
- هل من الحق أن نشمت في الوطن الذي نعيش فيه وننعم بآمنه وخيراته؟
- ما الجدوى من نشر الأكاذيب والتبريرات والقيام بدور «الحكواتي» من أجل عدوان غاشم على هذا البلد؟
- لنا الحق في اختيار المكان الذي نعيش فيه، ولكن ما دمنا أننا نعمل أو نقيم في هذا البلد، فالحد الأدنى وأضعف الإيمان أن نلتزم بقوانينه وأنظمته.
علماً بأن الدفاع عن الوطن الذي نعيش فيه بالقول والفعل ليس اختياراً وحرية شخصية، بل هو واجب لكل مواطن ومقيم على هذا البلد أو ذاك، ولك الحق إن لم يعجبك سياسته وقوانينه أن تغادره إلى حيثما تشاء، دون أن نتحول إلى ناكري معروف أو شامتين أو مفتريين عليه، فللأوطان حرمتها علينا بأن نصون عهدها والخير والأمن الذي تنعمنا به، ولتنذكر أن العواصف والأخطار تزول وتبقى الأوطان كالجبال الشاهقة، لذا أصبحت عبارة شعب طويق كناية عن قوة وصلابة هذا البلد وشعبه في مجابهة كل عدوان كقوة وصلابة جبال طويق الشامخة ضد كل الجبهات والأعاصير، والضرر - لا قدر الله-، لو حصل سيطال الجميع في أمنه وماله وحياته، لذا لنتعاون جميعا كيدٍ واحدةٍ وجبهة متماسكة، في الحفاظ على هذا البلد آمناً مستقراً بالقول والفعل، بعيداً عن الحكواتية حسب الطلب الذين يؤجرون ألسنتهم لمن يدفع أكثر وحسب اتجاه الريح المالية لمصالحهم، ولنقطع السنتهم وضررهم بعدم تداول ما يبثون من تدليس وأكاذيب، وكما يقال في الاتحاد قوة لاسيما أن الحق مع هذه البلاد المباركة حفظها الله وحفظ ولاتها وآمنها وزادها قوة ورفعة ومنعة على الشامتين والمتربصين بها.
خاتمة:
يقول نابليون بونابرت: «مثل الذي خان وطنه وباع بلاده، كمثل الذي يسرق من مال أبيه ليطعم اللصوص، فلا أبوه يسامحه ولا اللصوص تكافئه»، فللأوطان حرمة لا تقبل الحياد أو الصمت أو «مالي دخل» بل هي واجب، لكل متنعم بأمنه ورزقه وحياته فيها، ولنحرص لعدم التحول إلى أبي رغال، الخائن العربي الذي دل جيش أبرهه إلى الطريق الأسهل للكعبة، فكل من يساعد المعتدي على الوطن سواء بقصد أو بدون قصد عبر التصوير ونشر الفيديوهات عن مكان الإصابات والأماكن الحيوية في الوطن الذي يعيش فيه يتحول إلى نفس الخائن أبي رغال، مع التذكير أن التصوير أو النشر أو التداول لمقاطع فيديو للتصدي للصواريخ والمسيرات أو موقع سقوطها، يعد جريمة تستوجب عقوبات تصل إلى السجن والغرامة.

