مررنا بتجارب وطنية كثيرة سابقة تعرض فيها وطننا لحسد فرد أو جماعة أو دولة وعدوان إعلامي كاذب، وحينذاك أثبت بعض مشاهير الفلس وقلة قليلة من الإعلاميين بتقاعسهم عن الدفاع والرد أنهم يغلبون مصالحهم الشخصية وخوفهم عليها على أمر الدفاع عن مواقف الوطن وتفنيد مزاعم خصومه رغم قدرة حساباتهم في مواقع التواصل وأقلامهم وألسنتهم على الوقوف مع الوطن، وعذرهم الأقبح من ذنب هو خوفهم أن تتأثر مصالحهم مستقبلا.
ويحهم يتقاعسون عن الدفاع عن الوطن والوقوف مع مواقفه الحكيمة الناصعة الجلية القيادية وإخراس من يتعرض له ويتجرأ عليه بكذب وبهتان عظيم، أقول يتقاعسون عن الدفاع بقلم أو لسان خوفا على مصالحهم وهم يرون من وضع روحه على زناد بندقية أو ظهر دبابة أو جوف طائرة أو دفة زورق، وقد ترك أخاه وأمه وأباه وصاحبته وبنيه، بل افتدى الوطن بنفسه وبنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه، وكل هذا ليس بكثير على وطننا وقيادتنا ورموزنا، لكن المقارنة والاستشهاد جاءا من هول التأثر بالتقصير من البعض وصمت أقلام وأفواه كانت تدعي الوطنية ونهلت من خيرات هذا الوطن وكرم قادته وصنعت شهرتها وثراءها بفضل الله ثم بفضل وطن معطاء حقق لنا كل ما نتمناه، بل جعل أحلامنا حقيقة قبل أن نصحو من حلم كنا نعتبره خيالا يستحيل تحقيقه وتحقق قبل أوانه الموعود.
شخصياً لم يفاجئني موقف هذه القلة فقد سبق أن قلت في أكثر من تغريدة في تويتر سابقاً منصة (x) حاليا إن علينا ألا نراهن على من وضع ملذاته ومصالحه أولوية وأن نراهن فقط على من اخشوشن والتزم بتعاليم ديننا الحنيف بوسطية واعتدال وزهد في الدنيا كلها مقابل مصلحة الوطن والصالح العام وبذل الغالي والنفيس في خدمة الدين والوطن والملك، ووضع روحه ومصالحه على كفه ليقدمها لوطنه يعادي بها من يعاديه ويصافح بها من يواليه ويصفع بها من يسيء إليه دون اكتراث أو أدنى حساب لمصالحه الشخصية، والحذر كل الحذر ممن يقدم العذر تلو العذر والتبرير تلو التبرير لتقصيره.
ولمن يتريث ويكتفي بدفاع غيره احتياطاً وتحوطاً أقول هذه هي قمة التقاعس والاتكالية، بل الأنانية، فالوقوف مع الوطن ليس فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الآخر، ثم إن الفرد في أسرته يعاتب شقيقه أو ابنه بقسوة شديدة عندما يتجاوز ويخطئ ولا تأخذه في الله لومة لائم ولا يكترث لضغينة أو لوم على ما فات ومن سيحاسبك على موقفك من وطنك بأثر رجعي فليذهب بلا رجعة.

