: آخر تحديث

منتدى يعزز استدامة القطاع العقاري

2
3
3

تَشرفت بدعوة المنظمين لمنتدى مستقبل العقار في نسخته الخامسة لهذا العام، للمشاركة في إدارة جلستين حواريتين؛ الأولى بعنوان "دور كود البناء السعودي في تعزيز الاستدامة في القطاع العقاري"، والثانية بعنوان "الاستثمار المؤثر في العقار: إحداث تغيير اجتماعي وبيئي".

انطلق المنتدى خلال الفترة من 26 إلى 28 يناير الجاري في العاصمة السعودية الرياض، برعاية معالي وزير البلديات والإسكان ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار الأستاذ ماجد بن عبدالله الحقيل، تحت شعار "الآفاق تتسع والعقارات تزدهر". وجاءت هذه النسخة وسط اهتمام محلي وعالمي متزايد، وبمشاركة أكثر من 120 دولة و300 متحدث يمثلون القطاعين الحكومي والخاص، إلى جانب حضور عدد من الشخصيات البارزة وقادة القطاع العقاري على المستويين المحلي والدولي.

يُعدّ منتدى مستقبل العقار في نسخته الخامسة، امتدادًا لنجاحاته في الأعوام السابقة، منصة محلية ودولية رائدة تجمع نخبة من صنّاع القرار والاقتصاديين والمستثمرين والخبراء في القطاع العقاري من داخل المملكة وخارجها؛ لمناقشة أبرز التحولات والتوجهات المستقبلية في صناعة العقار، وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات، بما يسهم في تطوير القطاع ودعم استدامة نموه.

شهد المنتدى أكثر من 40 جلسة حوارية، إضافةً إلى تنظيم أكثر من 50 ورشة عمل متخصصة تناولت الموضوعات التقنية والتطويرية والتشغيلية المرتبطة بالأنشطة العقارية، كما تضمن المنتدى عددًا من اللقاءات الخاصة التي ناقشت محاور التخطيط والتصميم الحضري للمجتمعات السكنية، واستدامتها الصحية والبيئية والاجتماعية. كما وصاحب المنتدى معرضٌ متخصص اشتمل على العديد من تقنيات البناء الحديثة المقدمة من عدد من الشركات المحلية والعالمية. كما وسلط المنتدى الضوء على أهمية توظيف التقنيات العقارية الحديثة في تشييد المباني الخضراء وتطوير المشاريع المستدامة.

تأتي إقامة المنتدى في ظروفٍ مواتية يشهد فيها القطاع العقاري في المملكة العربية السعودية نقلةً نوعية غير مسبوقة، تزامنًا مع صدور النظام المُحدّث لتملّك غير السعوديين للعقار، الذي يفتح آفاقًا ومجالات نمو متعددة في القطاع العقاري، سيما عند النظر إلى الأهمية الاقتصادية والتنموية لهذا القطاع، الذي يُعد أحد المحركات الأساسية للاقتصاد السعودي؛ نظرًا لتقاطعه مع أكثر من 120 قطاعًا ونشاطًا اقتصاديًا وخدميًا كما ويسهم القطاع في خلق الوظائف للمواطنين والمواطنات، وتمكين الأسر السعودية من تملك السكن المناسب والملائم.

وفي ظل تزايد الطلب على المساكن والمباني التجارية والإدارية، يسهم تنظيم مثل هذا المنتدى في فتح مسارات وخيارات متعددة للبناء، وترسيخ قواعد منظّمة للاستثمار الأجنبي، بما يعزز منظومة القطاع العقاري بشكل عام ويدعم نموه بشكل خاص. وذلك بما يتواءم مع متطلبات ومستجدات العصر من التقنيات الذكية، وتبنّي أساليب البناء الحديثة الصديقة للبيئة، إضافةً إلى جذب رؤوس أموال عالمية، في وقت تشهد فيه المملكة زخمًا تنمويًا غير مسبوق في مختلف مناطقها.

وفي سياق رؤية السعودية 2030، يُتوقع لمنتدى مستقبل العقار أن يسهم في دعم مستهدفات الرؤية، ولا سيما في تنويع مصادر الدخل وتوسيع القاعدة الاقتصادية. ويأتي ذلك في ظل ما شهده القطاع العقاري من تحسينات وتطويرات متسارعة تهدف إلى تحويله إلى قطاع أكثر حداثة وكفاءة، وتقديم حلول متقدمة في مجالات التطوير والتخطيط، إلى جانب ما يتيحه من منتجات وخدمات عقارية وفرص استثمارية واعدة، وبالذات وأن المنتدى قد شكل منصة فاعلة لتعزيز التعاون بين الجهات، عبر عقد الشراكات وتوقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، بما يدعم نمو المنظومة العقارية ويرفع تنافسيتها.

وخلاصة ما خرجت به من النقاشات التي تشرفت بإدارتها في المنتدى عبر جلستين حواريتين أن كود البناء السعودي لم يعد خيارًا يمكن التعامل معه بوصفه متطلبًا شكليًا، بل أصبح مطلبًا أساسيًا لضمان جودة البناء ورفع موثوقية القطاع، لما يحققه من التقيّد بمعايير السلامة وتوفير الحماية اللازمة ضد الأخطار المحتملة، وفي مقدمتها الحرائق ومخاطر التشغيل وسلامة المستخدمين، إضافة إلى دوره في تحسين كفاءة الأداء وتقليل الهدر ورفع جودة التنفيذ. كما أن الالتزام بالكود لا ينعكس فقط على سلامة المباني أثناء الإنشاء، بل يمتد إلى مرحلة التشغيل عبر تعزيز جاهزية المبنى واستدامته وتقليل تكاليف الصيانة والمخاطر، بما يحفظ الأرواح والممتلكات ويعزز ثقة المستثمرين والمستخدمين على حد سواء.

وفي المقابل، تؤكد مخرجات الجلسة الثانية أن الاستثمار العقاري المؤثر بات يمثل تحولًا مهمًا في مفهوم “قيمة” المشروع؛ إذ لم يعد النجاح يقاس بالعائد المالي فقط، بل بقدرته على إحداث أثر اجتماعي وبيئي ينعكس على المجتمع وجودة الحياة. ويمكن لهذا الاستثمار أن يسهم في تطوير أحياء أكثر حيوية وشمولًا، وتوفير خيارات سكنية ملائمة، وتحسين بيئة العمل والخدمات، وتعزيز كفاءة واستدامة البنى التحتية الحضرية. وتتزايد أهمية هذا التوجه مع التحولات التقنية المتسارعة، حيث أصبح تبنّي الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء محوريًا لرفع الكفاءة والشفافية، وتحسين إدارة المرافق، ومراقبة استهلاك الموارد وجودة الهواء وخفض الانبعاثات، كما ويبرز أهمية دمج معايير ESG لتعزيز الحوكمة والمساءلة وجودة القرار الاستثماري في المجال العقاري، ما سيعزز من مستوى جودة الحياة، وفقًا لمستهدفات الرؤية السعودية 2030.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد