علي الزوهري
مع التطور الكبير الذي يشهده قطاع التعليم في الإمارات والتحديث الدائم لتطوير المناهج لمواكبة العصر، وتوظيف التكنولوجيا في التعليم، وتهيئة الكادر التعليمي، وتطوير البنية التحتية التعليمية، وربط التعليم بسوق العمل، وضمان توفير بيئة تعليمية داعمة لمواكبة الخطط الاستراتيجية التي وضعتها دولة الإمارات، والتي تسعى من خلالها بأن يكون التعليم فيها في مراكز الصدارة عالمياً، إلا أن هناك بعض الأمور التي من الممكن أن تبطئ عمليات التطوير، ولعل أهمها عدم وجود تهيئة معرفية جديدة ومتخصصة للمعلم الذي يجب أن يكون مواكباً لهذا التطور المتسارع، والذي نراه بشكل إيجابي ومهم، ولكن ينعكس بطريقة لا ترقى للمستوى المأمول عندما لا يكون المعلم مهيئاً.
تُعتبر التجربة الفنلندية واحدة من أنجح التجارب التعليمية في العالم، والسرّ الأكبر وراء ذلك هو الاستثمار في المعلم، حيث أصبح المعلّم في فنلندا يحظى باحترام اجتماعي يوازي الأطباء والمهندسين، فالمعلم في فنلندا لا يُنظر إليه كناقل للمعلومات فقط، بل كمهندس للتعلّم، يهيئ البيئة التي تمكّن الطالب من التفكير والإبداع، حيث يتلقى تدريباً مكثفاً ليس فقط حول طرق التدريس، بل يتعلّم كيف يكون باحثاً، وكيف يكون مبدعاً ويبتكر أساليب تتناسب مع مستوى الطلاب، وذلك سينعكس على الطلبة وسيسهم في توفير بيئة جاذبة للتعلم المستمر.
المثلث التشاركي «الأسرة والمعلم والطالب»، يجب أن يكون على مستوى عالٍ مع المعرفة والتدريب، خاصة مع دخول منهج الذكاء الاصطناعي في المدارس وحرص الدولة على حوكمة وإدارة هذا التوجه بطريقة صحيحة، وهنا يكمن السؤال حول الكادر التعليمي المهيأ لإعطاء هذه المادة، وهذا بالفعل ما أعلنت عنه وزارة التربية والتعليم مؤخراً، حيث ذكرت أنها هيّأت 1000 معلم في مدارس الدولة لتدريس مادة الذكاء الاصطناعي.
تطوير المعلم والتعليم أمر ضروري لمواكبة المشهد الحديث وما يشهده من تطورات متسارعة وتكنولوجية، فالتعليم يجب أن يتحوّل إلى رحلة ممتعة للطالب، والمعلم عليه أن يكون المرشد والداعم والمبتكر لا الملقّن فقط للمادة.