: آخر تحديث

صعود «الإصلاح» يحوّل سياسة بريطانيا يميناً

6
5
5

عندما زار نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح اليميني، العاصمة الأسكوتلندية إدنبرة قبل 10 سنوات اضطر للاختباء في حانة من جماهير غاضبة. وعندما زار أبردين الأسكوتلندية منذ عامين وقف البوليس لحماية القاعة التي ألقى فيها خطابه وسط ضجيج الاحتجاج. فارق بين زيارتيه السابقتين، ومؤتمره الحاشد في بروكسبيرن، الخميس، مرحباً بعضو جديد في الإصلاح؛ غراهام سيمسون، نائب الدائرة في هوليرود (برلمان أسكوتلندا) عن «المحافظين» لـ15 عاماً.

سيمسون قرّر قبل بضعة أشهر هجر «المحافظين» لابتعادهم عن جوهر فلسفة الحزب التقليدية في قضايا كالهجرة، خاصة غير الشرعية، وارتفاع الجريمة، والاقتصاد.

وبجانب احتشاد الصحافيين والمراسلين، وكاميرات التلفزيون التي تبثّ اللقاء على الهواء، امتلأت القاعة بأعضاء ومؤيدي حزب الإصلاح في مقاطعة غرب لوثيان الأسكوتلندية، في دائرة كسبها «المحافظون» في الانتخابات عدة مرات.

فاراج نفسه في المؤتمر الصحافي ذكّر المراسلين باختلاف استقبال الأسكوتلنديين له، الخميس، عن المرات السابقة. عضوية «الإصلاح» في أسكوتلندا تجاوزت 10 آلاف عضو ناشط، ما يفوق عضوية 5 أحزاب مجتمعة في هوليرود (المحافظين - ثاني أكبر حزب في البرلمان، الديموقراطيين الأحرار، الخضر، حزب ألبا).

استطلاعات الرأي، الخميس، وضعت «الإصلاح» في المقدمة بـ28 في المائة، مقابل 22 في المائة لـ«العمال»، و20 في المائة لـ«المحافظين»، و11 لـ«الديمقراطيين الأحرار»، و8 لـ«الخضر». مؤتمر بروكسبيرن بخطاب متشدد في قضية الهجرة الحماسي كان الثاني في أسبوع واحد لفاراج، الذي يبثّ على الهواء.

مجلس العموم والمؤسسة السياسية في وستمنستر في إجازة صيفية حتى غد (الاثنين)، قضاها الساسة وزعماء الأحزاب بعيداً عن دوائرهم وعن لندن، وبالتالي عن وسائل الإعلام والتواصل، وأهمها الشاشات، سواء التلفزيون أو الجوال.

زعيمة المعارضة الرسمية، كيمي بيدنوك، كتبت بضعة مقالات، وأجرت مقابلتين في الصحافة والتلفزيون. رئيس الوزراء العمالي كيير ستارمر لم يكن حاضراً في العناوين ونشرات الأخبار، لكنه كان حاضراً على المسرح الدولي، وخلال مقابلات مع الرئيس الأميركي وزعماء أوروبا، وفي التعامل مع الحرب الروسية الأوكرانية، وهي قضية تكاد تتذيل قائمة أولويات الناخب البريطاني، التي يتصدرها الغلاء وتدني مستوى المعيشة، والصحة، والإسكان، والهجرة. والناخب يلوم زيادة الهجرة كسبب للمشكلات الثلاث الأولى.

فاراج استغل غياب منافسيه من زعماء الحزبين الكبيرين عن الشاشات، وعن مسرح الجدل السياسي الداخلي طوال الصيف، لعقد مؤتمرات عامة في كل مرة ينفصل أحد شخصيات الأحزاب الكبرى عن زملائه ويلتحق بـ«الإصلاح»، سواء أكان نائباً، أم وزيراً سابقاً أم عضواً في البلديات المحلية، وتسلط عليه الكاميرات، ويلهث وراءه المراسلون، بجانب برنامجه المسائي شبه المنتظم في تلفزيون «جي بي نيوز»، الذي متابعوه من اليمين ويمين الوسط.

«الإصلاح»، حسب محصلة استطلاعات الرأي طوال الصيف، في المركز الأول بـ29 -31 في المائة، و19 - 24 في المائة لحزب الحكومة، و17 – 18 في المائة لـ«المحافظين». نماذج الدراسات الإحصائية تقدر أنه إذا أجريت الانتخابات غداً فإن «الإصلاح» (ولديه حالياً 4 نواب) يحصل على 270 - 290 مقعداً في مجلس العموم، وينقصه 51 – 31 مقعداً «لأغلبية عاملة» لازمة لتكوين أي حكومة، مقابل 120-130 لـ«العمال» الحاكم، و81-130 لـ«المحافظين».

أرقام وتطورات تثير القلق على استقرار وسلامة البلاد والتوازنات الديمقراطية. فبجانب أن البرلمان المعلق يؤدي إلى حكومة غير مستقرة مترددة السياسات، فإن قيادات الحزبين الكبيرين المذعورين من تقدم «الإصلاح» في الاستطلاعات، بدأوا يزايدون على فاراج في السياسات الشعبوية. ومنهم وزراء عماليون سابقون من الاتجاه الليبرالي، ينصحون بسياسات يمينية في التعامل مع المهاجرين. التوجه إلى اليمين اليوم في أوروبا يشبه ثلاثينات القرن الماضي مع أزمات مشابهة. التاريخ يذكر كيف جاءت الانتخابات الألمانية وقتها بنتائج كانت كارثية على الإنسانية، والعالم كله.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد