خالد بن حمد المالك
أمريكا كما هي إسرائيل لا تلتزم بالقوانين الدولية، ولا تعير اهتماماً لالتزاماتها بحسب ما وقعت عليه من اتفاقيات، أحدث تصرف منها قرارها برفض منح تأشيرات لأعضاء السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير ومنعهم من دخول أمريكا للمشاركة في حضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي سيتم خلاله التصويت لصالح الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
* *
يفسِّر وزير خارجية أمريكا هذا التصرف، بمنع رئيس وممثلي فلسطين من دخول أمريكا، بأسباب واهنة وهو ما يدين واشنطن على عدم التزامها باتفاقية المقر الملزمة بتسهيل دخول الأعضاء وبينهم رئيس السلطة الفلسطينية الرئيس محمود عباس الذي كان سيرأس وفد بلاده إلى هذا الاجتماع المهم، حيث ستكون القضية الفلسطينية، والاعتراف بالدولة الفلسطينية لحظة تاريخية غير مسبوقة.
* *
التفسير الأمريكي الأعمى لهذا المنع، أن السلطة الفلسطينية تسعى للاعتراف الأحادي بالدولة الفلسطينية، وأن عليها أن تتوقف عن ذلك، وأن لا تلجأ إلى المحكمة الجنائية الدولية لإدانة إسرائيل في حرب الإبادة التي يقوم بها العدو في قطاع غزة، وغير ذلك -بحسب التفسير الأمريكي المنحاز- فإن السلطة الفلسطينية لم تقم بنبذ الإرهاب الفلسطيني.
* *
أي أن أمريكا تشترط لدخولهم إلى الولايات المتحدة، التوقف عن المطالبة بحقوقهم، بل والتنازل عنها، لتمكينها من حضور الاجتماع، وهي حرب نفسية ضد الفلسطينيين تسبق اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، مخالفة حق السلطة الفلسطينية بدخول رئيسها محمود عباس وأعضاء الوفد، كون المقر بأمريكا، وحق المنع الذي مارسته مع السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير يعتبر باطلاً.
* *
لقد سارع وزير خارجية إسرائيل إلى الاتصال بنظيره الأمريكي ليقدم الشكر للرئيس الأمريكي على تحميل السلطة الفلسطينية ما أسماه، مسؤوليتها عن مكافأة الإرهاب، بينما يعرف القاصي والداني أن ما تقوم به إسرائيل في غزة هو الإرهاب، ومن ينفذه هم النازيون الصهاينة الجدد، بالشواهد المشاهدة، وإقرار المحكمة الجنائية الدولية بذلك.
* *
ولا نستطيع الفصل بين الإجماع الدولي للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وبين فشل الولايات المتحدة الأمريكية في إيقاف هذا التوجه الذي تقوده المملكة العربية السعودية، ونجحت جهودها في أخذ موافقةِ حتى دول الغرب على الاعتراف بدولة فلسطينية، وبقيت أمريكا تهدد وتتوعد كل من يعترف بالدولة الفلسطينية خلال المؤتمر الدولي رفيع المستوى حول التسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين ، اعتقاداً منها بأن العدد سيكون محدوداً، وتحت سيطرتها، قبل أن ينعقد المؤتمر برئاسة المملكة بالشراكة مع فرنسا، وينتهي إلى موافقة كاسحة للاعتراف، وأن الدولة الفلسطينية سيتم الاعتراف بها من عدد من الدول الغربية باجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة مع رفض أمريكي وإسرائيلي.
* *
وهذا يعني أن الموقف الأمريكي المنحاز لإسرائيل لن يعطّل اعتراف العالم بالدولة الفلسطينية، وسيكون التصويت بالغ الأهمية، كون دول أوروبا لأول مرة تعلن عن عزمها بالانحياز إلى قيام الدولة إحقاقاً للحق، دون أن ترتبط بالموقف الأمريكي، الذي يرفض إعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، واستقلاله بدولة بديلاً عن استمرار الاحتلال الإسرائيلي.
* *
المطلوب من دول العالم أمام هذه المجازر أن تقوم أيضاً بتعليق عضوية هذه الدولة الإرهابية العنصرية الصهيونية في الجمعية العامة للأمم المتحدة، كونها لا تستجيب للقرارات الدولية، ولا تلبي ما هو مطلوب منها وهي العضو في الجمعية، مخالفة كل الدساتير القانونية، متحدية العالم، وكأنها خارج القوانين، وأن لها الحق في التمرد، دون خوف أو وجل من المساءلة والعقاب.