تنفرد إسرائيل بغزة في أتون الشرق الأوسط، مثل جلاد يستثيره مشهد الدم. كلما تدفق، شعر بالارتياح. لم تعد هناك كلمات تصف العمليات التي يقوم بها «جيش الدفاع»، ومن أراد وصفاً حقيقياً، فليس له سوى تتبع الابتسامة التي لا تفارق وزير الدفاع، كلما أعلن عن مرحلة جديدة في حملة التطهير والإبادة.
كل فظاعة لا سابقة لها، لكن الأكثر رعباً هي عندما تتطلع إسرائيل في وجه العالم أجمع، وتنفي ما يراه. وفي هذا الإنكار يؤيدها شاهد واحد، بكل أسف وأسى. ألا تشعر الولايات المتحدة بشيء من الحرج حيال المحرقة المستعرة في بقايا غزة؟ ألا تشعر بالحرج من مواقف جميع حلفائها، خصوصاً ألمانيا، التي رمت جانباً عقدة الذنب التاريخية لأنها لم تعد تحتمل مناظر غزة؟ ألا تشعر بالذنب أمام الموقف الشجاع والنبيل الذي يصرّ عليه رئيس فرنسا ودولته وشعبه؟
هل هي بلاد وودرو ولسون، وإبراهام لنكولن، التي تمنع مندوبي فلسطين من الوصول إلى الأمم المتحدة لشرح مظالمهم؟ ماذا حدث للدولة التي كافحت ضد «الستار الحديدي»، والحدود المغلقة، والرقابة على الحريات. أن تؤيد واشنطن إسرائيل إلى هذه الدرجة فهذه سياسة قابلة للنقاش. أما منع الفلسطينيين من الوصول إلى الأمم المتحدة القائمة على أرض أميركية، فهذا يشبه الانقباض السوفياتي في ذروة الصراع مع الانفتاح الأميركي «والعالم الحر».
قرار المنع الأميركي ليس خطوة فظّة ضد الفلسطينيين فقط. إنها عمل عدائي ضد فرنسا وضد العرب وضد الأكثرية الساحقة من الشعوب والأمم.
سدّ الأبواب في وجه أصحاب القضايا ليس أسلوباً خليقاً بأكبر دولة في العالم. وقد نسي الأميركيون، على الأرجح، أنهم وضعوا على مدخل بلادهم تمثال الحرية. ومن تلك البوابة دخل عشرات الملايين من الفازعين.