: آخر تحديث

هل ترامب ديكتاتور؟!

7
6
6

عماد الدين حسين

هل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ديكتاتور أم مجرد رئيس قوي، أم يؤمن بالديمقراطية والتعددية وحكم المؤسسات؟!. هذا السؤال ليس عبثياً أو يحلق في الفراغ، والسبب في طرحه هو أن ترامب نفسه كان يتحدث في مؤتمر صحفي عن قضايا الهجرة والأمن الداخلي.

إذن ترامب ينفي عن نفسه الديكتاتورية، لكن ما الذي يراه خصومه ومتابعوه والمحللون السياسيون، والأهم هل هناك مؤشرات أو أدلة أو تلميحات يمكن أن تسهم في تقديم إجابة موضوعية للسؤال الذي بدأنا به؟!

من يتابع تصريحات وتصرفات وتلميحات ترامب منذ دخوله البيت الأبيض أوائل عام 2017، فسيتوصل إلى نتيجة شبه نهائية بأن ترامب ديكتاتور أو على الأقل يتصرف كديكتاتور، أو كان يتمنى أن يكون ديكتاتوراً.

من بين المؤشرات على النزعة الديكتاتورية عند ترامب، أولاً: أنه وحتى قبل أن يخوض انتخابات الرئاسة ضد هيلاري كلينتون في خريف عام 2016، كان يكرر أن الانتخابات ستكون مزورة إذا لم يكن هو الفائز. وحينما خسر انتخابات 2020 أمام جو بايدن رفض الإقرار بهزيمته وأصر على أنه الفائز، ولا يزال يكرر ذلك حتى الآن.

ثالثاً: هناك أكثر من تصريح في أكثر من مناسبة قال فيها ترامب بوضوح: ربما أستمر لفترتين أو 3 أو 4، ورغم أنه قال إن ذلك كان مزاحاً، إلا إنه ترك الأمر مثيراً للغموض في أكثر من مناسبة، وذات يوم صرح لشبكة «إن بي سي نيوز»، بأنه «لا يمزح في هذا الاحتمال»، رغم أن ذلك يتعارض مع الدستور.

رابعاً: وفي معظم خطاباته يوجه ترامب اتهامات قاسية لخصومه، ومنها مثلاً أنهم خونة، بل إنه كثيراً ما يستعمل مصطلح «أعداء الشعب» ليصف به خصومه، خصوصاً وسائل الإعلام المعارضة له، وهو تعبير كلاسيكي للأنظمة الشمولية حسب الكثير من المراقبين، وفي مرات كثيرة قبل عودته للبيت الأبيض تحدث عن ضرورة تطهير الدولة العميقة.

سادساً: هو دائم الإعجاب بكل الرؤساء والقادة الأقوياء من وجهة نظره، ومثال ذلك الأبرز هو الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ويقول دائماً: إنهم قادة أقوياء يعرفون كيف يسيطرون.

هذه أبرز المؤشرات والأدلة على النوازع الديكتاتورية لدى ترامب، وقبل أسابيع قليلة كتب جوناثان فريدلاند، المحرر في «الغارديان» البريطانية: إن بعض تصرفات ترامب، خصوصاً حبس المهاجرين في أقفاص وإقامة عرض عسكري بمناسبة يوم الاستقلال وحلمه بالرئاسة للأبد هي أشياء مثيرة للسخط، ويرى أن غالبية العالم يخفق في رؤية ترامب على حقيقته مكتفياً بالسخرية.

وتدليلاً علي ما نقول؛ فإن استطلاعاً للرأي جرى في 4 دول أوروبية كبرى، كشف أن غالبية الأوروبيين يرون أن ترامب ديكتاتور. هذا الاستطلاع أجراه مركز ديستان كومان للأبحاث، في مارس الماضي، وكشف أن 59 % من الفرنسيين والألمان و56 % من البريطانيين و47 % من البولنديين يرون أن ترامب ديكتاتور، كما أظهر الاستطلاع زيادة المخاوف الأوروبية من روسيا.

ونتذكر أن ترامب يحاول بكل الطرق إقالة رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، لأنه لا يشاركه الرأي في ضرورة تخفيض أسعار الفائدة، والأسبوع الماضي أقال ترامب إحدى عضوات مجلس حكام هذا البنك وهي ليزا كوك، بحجة الاحتيال المصرفي في قضية رهن عقاري.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد