: آخر تحديث

الحج.. قصص تروى

5
5
5

عايشت موسم الحج إعلامياً ميدانياً وعن قرب داخل مكة المكرمة والمشاعر المقدسة لأعوام عديدة، وكانت هذه الأعوام كفيلة بأن تجعلني أرى الحج كقصة إنسانية وإعلامية متجددة تحمل في كل عام تفاصيل مختلفة ومشاعر لا تتكرر، فعلى مدى هذه السنوات عشت موسم الحج من قلب المشهد الإعلامي، أتنقل بين المشاعر والكاميرات وغرف البث، وأراقب كيف تتحول هذه الأيام المعدودة إلى حكاية إنسانية وروحانية لا تشبه أي قصة أخرى في العالم.

ومع كل موسم كنت أكتشف أن الحج لا يُختصر بتضخيم لغة الأرقام ولا في حجم التغطيات الإعلامية وتكرارها أحياناً، بل في ذلك الشعور العميق الذي ينعكس على كل من يعمل لخدمة ضيوف الرحمن، وامتزاج هذا الشعور مع القصص العديدة التي قد لا تحكيها الكاميرات الرسمية رغم احترافيتها، وتصلنا أحياناً عبر مقطع فيديو قصير إو صورة لم يصنعها الإعلام المحترف، تجسد بصورة عفوية معاني تعجز عنها مئات الكلمات.

فالحج إعلامياً ليس مجرد حدث يُنقل، بل قصة وتجربة تُعاش بكل تفاصيلها منذ اللحظات الأولى لوصول الحجاج، حيث تتجسد جماليات هذه القصة بوجود آلاف الأشخاص الذين يعملون بصورة منظمة ومتقنة لخدمة ضيوف الرحمن، فخلال سنوات عملي الإعلامي بالقرب من موسم الحج، أدركت أن أكثر ما يلفت الانتباه ليس التقنيات الحديثة ولا حجم التغطيات العالمية، بل الروح الموجودة بالمكان، ولدى العامل، ورجل الأمن، والطبيب، والمتطوع، والإعلامي، فجميعهم يتحركون بطاقة مختلفة تنعكس على طريقة العمل والعلاقة الإنسانية بين الجميع.

إعلامياً في السابق، كانت صورة الحج تصل إلى العالم عبر نشرات الأخبار وبعض اللقطات التلفزيونية المحدودة، أما اليوم أصبح الحج واحداً من أكبر الأحداث الإعلامية المباشرة على مستوى العالم، يُنقل لحظة بلحظة عبر القنوات والمنصات وملايين الهواتف الذكية، فنحن لا نتحدث عن أكثر من 1.6 مليون حاج من أكثر من 200 جنسية اجتمعوا في مساحة محدودة خلال أيام معدودة، لأداء العبادة، بل عن حدث عالمي يُتابعه مئات الملايين من البشر عبر الشاشات والمنصات الرقمية، كتجمع بشري كبير داخله مئات القصص الإنسانية والروحانية التي يشاهدها العالم بصورة مباشرة.

ومع تطور وسائل التواصل الاجتماعي أصبح الحاج اليوم شريكاً في صناعة الصورة الإعلامية للحج، فكل هاتف ذكي داخل المشاعر أصبح كاميرا مباشرة  تنقل قصة إنسانية أو خدمة أو موقفاً مؤثراً، لان الإعلام في الحج ليس مجرد نقل خبر، بل إدارة رواية عالمية متكاملة، ومن هنا يمكن فهم الدور الكبير الذي تقوم به منظومة الإعلام بالحج، والتي تُعد اليوم واحدة من أهم المنظومات العاملة بالموسم، ليكون عملها مكملاً للجهود الكبيرة لمنظومات الأمن والصحة والمنظومات الأخرى العاملة بالحج، في الحفاظ على روحانية هذه الشعيرة العظيمة وهيبتها، كأعظم قصة إيمانية وإنسانية تروى إعلامياً.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد