: آخر تحديث

أين نحنُ مِنْ

4
3
3

عثمان بن حمد أباالخيل

أين نحنُ مِنْ عبارة يرددها الجميع، نرددها في مختلف مناحي الحياة وتفاصيلها ويختلف ردّة فعلها حسب قائلها. أين نحن من البساطة في العيش في بيت الطين والنوم في السطح، أين نحن من البيوت المتلاصقة بعضها ببعض، أين نحن من التليفون أبو هندل. أين نحن من وضع العلاقية عند الخباز في السِري وبعد صلاة الفجر نتسابق للإحضار الخبز الحار للبيت. هكذا كان جيل ذلك الزمن الجميل الذي يعرف الجار جاره ويعرف كل ساكني الحي بالاسم.

أين نحن من عناء السفر براً من مدينة إلى مدينة الرياض عدة أيام تستغرقها الرحلة، وقبل الوصول إلى طلعة ديراب ننام وفي الصباح نطلع الطلعة.

أيام الزمن الجميل محفورة في ذاكرة الكثير من الناس. أين نحن الآن؟ أين نحن من أنفسنا؟ نحن في المقدمة وفي المؤخرة وربما في الوسط. الإنسان السعودي بدأ يثبت نفسه عالميا وهذا ما نقرأه في صحفنا، الطلبة والطالبات المبتعثون يكرمون في الغرب والشرق على علم، أو اختراع، أو رسالة ماجستير، أو دكتوراه مميزة. هذا فخر لمملكتنا الحبيبية. أين نحن الآن؟ نريد أن يكون شعارنا واضحاً على خارطة العالم الكروية، ولا نريد أن نبقى خارج هذه الخارطة، فقد عرفنا الطريق وعلينا أن نحدد أهدافنا ونختار الوقت المناسب، لأن بقاءنا في الظل غير مجدٍ.

أين نحن الآن من الانتاج التلفزيوني الذي يعكس وينقل صور مجتمعنا كما هي دون تهريج أو مخالفة الواقع المميز الذي نعيشه. أين نحن الآن نظافة حدائقنا العامة وشوارعنا الداخلية وفي كافة الأحياء وفي كافة مدننا وقرانا وهجرنا.

أين نحن من الإسلام؟ المسلمون هم من بدأوا هذا التطور الذي يشهده العالم فهم من برعوا في البصريات والفلك والرياضيات والفيزياء والاحصاء والبحوث الغرب يعيش الآن على كتب ومراجع إسلامية.

لماذا هذا التراجع؟ أين نحن من العودة إلى القيم الإسلامية ونبذ القيم الغربية، كم هو جميل أن يتمسك الإنسان السعودي بما تعلّم من المبادي الإسلامية حين يكون خارج الحدود. كم نحن بحاجة إلى تحقيق القاعدة الشرعية (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، بحاجة للحوار الهادئ والتعامل المهذب والاحترام المتبادل مع بعضنا البعض، الغاية من الحوار إقامة الحجة، ودفعُ الشبهة وفي ثقافتنا الإسلامية أيضاً ان «رأيي صحيح يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب».

نفهم من ذلك أيضاً إنه ليس لأحد أن يدعي الحقيقة المطلقة. قال الله تعالي في محكم كتابة {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا } سورة الكهف الآية (37).

أين نحنُ مِنْ التحكّم بأنفسنا حين نغضب، أليس الغضب عدو العقل والحكمة، لماذا نترك الغضب يتحكم بنا ونحن قادرون على أن نتحكم به؟

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: «أوصني»، فردد قائلا: (لا تغضب) رواه البخاري.

على كل إنسان أن يعرف أينْ يتجه في هذه الحياة ويعرف ماذا يريد وكيف يحقق ذلك ولا يترك للصدفة مجالا لتغيير اتجاهه. كذلك يختار القدوة الحسنة التي تجعله يعيش حياة سعيدة مستقرة، فالحياة جميلة حين نعرف كيف نتعامل معها.

«أيهذا الشاكي وما بك داء

كن جميلا تر الوجود جميلا»

- إيليا أبو ماضي


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد