: آخر تحديث

ضياع القضية الأساسية

12
13
13

منذ بدء احتلال إسرائيل لفلسطين اتبعت الدولة المحتلة سياسة تقسيم القضية إلى فروع وجر العالم للتركيز على الهوامش والتبعات والتفرعات وتجاهل القضية الأساسية وأصل الأزمة وهي قضية الاحتلال. مأساة فلسطين اختزلت في غزة، ومأساة غزة وحرب الابادة التي شنتها إسرائيل في غزة حولتها إسرائيل بدعم حلفائها ووسائلها الإعلامية إلى قضية أسرى، ومحادثات وقف إطلاق النار، ومسرحية الخلاف بين بايدن ونيتنياهو. أصل الأزمة معروف والحلول معروفة، ولكن يقتل أكثر من ثلاثين فلسطينيا ويصاب أكثر من سبعين ألفا وليس في الأفق ثم تحمل نشرة الأخبار خبرا يقول: ترحيب أميركي بتحمل إسرائيل المسؤولية عن مقتل عمال الإغاثة. يا له من خبر عظيم مهم تاريخي عاجل أيقظ العالم وبشره بأن نهاية الاحتلال وشيكة وحل الدولتين أصبح مسألة وقت، والعدالة سوف تتحقق!

الواقع عكس ذلك تماما، الإبادة مستمرة والاحتلال مستمر وتدفق الأسلحة لإسرائيل مستمر، والحديث حول الحل العادل وقيام دولة فلسطينية مستقلة حديث هامشي وتعليقات السياسيين الداعمين لإسرائيل تعليقات دبلوماسية إنشائية تتعمد الغموض، وتوهم المتلقي بأنها داعمة للأوضاع الإنسانية. هذا وضع يتكرر وحلقات في مسلسل رعب يقوم فيه البطل بممارسات مخالفة للقوانين الدولية والقيم الإنسانية ويعلن للعالم أنه البريء المظلوم المهدد بالزوال، وتعقد المحاكم برئاسة قاض يسمى (الفيتو). هذا الفيتو عنوان لعالم تسيطر عليه التحالفات والتنافس والصراعات والتناقضات والمصالح الأنانية، وخرق القوانين والمبادئ المتفق عليها!

القضية أصبحت علاقة أميركا بإسرائيل، وعلاقتها بإيران وعلاقة الأخيرة بإسرائيل، القضية تتنقل بين منظمات الأمم المتحدة بصياغات ومبادرات ومفاوضات على هامش القضية الأساسية، حضور دولي سياسي وإعلامي وبيانات تنديد وشجب واستنكار وتعبير عن القلق، الغائب الأكبر هو العدالة. التي يمنع الحارس القوي دخولها إلى المحكمة!


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد