: آخر تحديث

عتب أوكراني على الغرب

14
12
13

أثار الهجوم الإيراني على إسرائيل، مؤخراً، حفيظة أوكرانيا التي شعرت أن الغرب هبّ للدفاع عن إسرائيل، على الرغم من أنها ليست عضواً في حلف «الناتو»، لكنه لم يقم بفعل الشيء نفسه في الدفاع عن أوكرانيا، رغم المساعدات الهائلة التي يقدمها إلى كييف على كل المستويات.

يمكن تفسير التحفظ الأوكراني على أنه نوع من العتب و«الغيرة»، إن جاز التعبير، من سرعة التحرك الغربي لحماية إسرائيل، بينما لم تحظَ أوكرانيا بمثل هذا الاهتمام، وهي مسألة تبدو مفهومة، إذا أخذنا بعين الاعتبار، أن هناك إجماعاً غربياً على دعم إسرائيل، باعتبارها مشروعاً غربياً في الأساس، بينما لا يتوفر هذا الإجماع تماماً في حالة أوكرانيا رغم أهميتها لدى الغرب.

والواقع أن ثمة أوجه شبه كثيرة بين أوكرانيا وإسرائيل، ومكانة كليهما لدى الغرب، لكن أيضاً ثمة أوجه اختلاف بين كل منهما وموقعه على سلم الأولويات.

إذ بينما تعتبر أوكرانيا بوابة الدفاع عن الغرب وخط الدفاع الأول عن أوروبا، من وجهة نظر غربية، إلا أن التعامل معها وتقديم كل أشكال الدعم لها لا يزال يتم بطريقة غير مباشرة، خوفاً من وقوع صدام مباشر مع روسيا. ناهيك عن وجود خلافات بين الدول الأوروبية، وحتى في داخل الولايات المتحدة بين الجمهوريين والديمقراطيين، حول طبيعة هذا الدعم واستمراره، خصوصاً بعد أن تحوّلت الحرب الأوكرانية، على مدار أكثر من سنتين، إلى حرب استنزاف لقدرات الغرب مجتمعة، إن على الصعيد العسكري أو الاقتصادي وانعكاس الكلفة الباهظة لهذه الحرب على اقتصادات الدول الغربية، التي تعاني أصلاً من تباطؤ النمو والتعافي، منذ جائحة كورونا، والتبعات التي تتحملها القطاعات الإنتاجية والصناعية كافة. أما بالنسبة للمنظور الغربي تجاه إسرائيل، فإنه يقوم على أنها جزء من المنظومة الاستراتيجية الكونية التي لا غنى عنها للعالم الغربي.

وبالتالي فإن انهيارها قد يعني انهيار المنظومة الغربية برمتها، وفقدان مصالحها الحيوية في المنطقة وربما عبر العالم، وهو ما يمثل إضعافاً لموقع الغرب والولايات المتحدة، تحديداً، في النظام العالمي القائم.

قد لا تتوقف الشكوى الأوكرانية من أن حلفاءها الغربيين لا يدافعون عنها كما يدافعون عن إسرائيل، عند حدود المعاملة بالمثل، وإنما تحمل نوعاً من الابتزاز، خصوصاً بعدما أخفق هجومها المضاد، وانتقلت إلى ما تسميه الدفاع الاستراتيجي، ولسان حالها يقول: إما أن تزودونا بالمزيد من السلاح والذخيرة وأنظمة الدفاع الجوي ومقاتلات «إف 16» الأمريكية، وإما أن نخسر الحرب لصالح روسيا.

وتطالب الولايات المتحدة بتمرير صفقة المساعدات المقدرة بعشرات مليارات الدولارات العالقة في الكونغرس، بسبب رفض الجمهوريين، للمساعدة على الانتقال إلى هجوم جديد، وإلحاق الهزيمة بروسيا. لكنها لا تتحدث مطلقاً عن كيفية التوصل إلى تسوية تضمن مصالح الجميع، وتنهي المخاطر الناجمة عن استمرار هذه الحرب.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد