: آخر تحديث

قطار كيم يربط كوريا الشمالية بأوكرانيا

24
21
24
مواضيع ذات صلة

بلقائه الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أراد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يبعث برسالة غير مشفّرة إلى الولايات المتحدة. إنّ الكرملين لا يزال يملك خيارات للردّ على تطوير المساعدة العسكرية الأميركية لأوكرانيا.

قبل كل شيء، الوضع الدولي الحالي ساهم في التقارب بين بوتين وكيم، وكلاهما يعاني حصاراً غربياً لا هوادة فيه. الجيش الروسي في حاجة إلى أسلحة كوريا الشمالية من القذائف المدفعية والصواريخ. وكيم الذي عينه على الصعود إلى الفضاء، بعد تجارب فاشلة، لبّى بوتين رغبته من خلال استقباله في قاعدة فوستوتشني الفضائية أقصى الشرق الروسي، في إشارة غنية بالدلالات.
 
عشية استقباله كيم، أكّد بوتين أنّ تزويد أميركا لكييف بمقاتلات "إف-16" لن يساهم إلاّ في إطالة أمد الحرب. وكان الغرب بنى استراتيجيته على أنّ أفضل طريقة لحمل الرئيس الروسي على القبول بالانسحاب من أوكرانيا، هي في استنزاف جيشه في المعدات والتمويل.
 
وبينما تضغط إدارة الرئيس جو بايدن والاتحاد الأوروبي على إيران لوقف تزويد موسكو بالمسيّرات، دخلت كوريا الشمالية على الخط، لتعزّز من التفوّق الناري الروسي في مواجهة الهجوم الأوكراني المضاد الذي مضى عليه أكثر من ثلاثة أشهر ولم يحقّق سوى نتائج متواضعة. وسبق للغرب أن راهن على هذا الهجوم لكسر القوات الروسية في أوكرانيا.
 
ومع بطء الهجوم المضاد، زاد الغرب من نوعية التسليح لأوكرانيا، مثل القذائف العنقودية وذخائر اليورانيوم المنضب ومقاتلات "إف-16" وصواريخ بعيدة المدى بريطانية وفرنسية، في انتظار قرار أميركي بتزويد كييف بصواريخ "أتاكمز" التي يبلغ مداها 300 كيلومتر ويمكن إطلاقها من قاذفات "هيمارس" الموجودة في حوزة الجيش الأوكراني.
 
أمر آخر جدير بالذكر، وهو أنّ كوريا الجنوبية دخلت على خط الحرب الأوكرانية قبل كوريا الشمالية. فقد زار الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول كييف في 15 تموز (يوليو) الماضي، ووعد بتقديم مساعدات أمنية ومالية لأوكرانيا. كما أبرمت سيول صفقة مع بولندا لتزويدها بالدبابات في مقابل تبرّع وارسو بما تملكه من دبابات سوفياتية لأوكرانيا. وتطالب واشنطن كوريا الجنوبية بإرسال قذائف لمدافع "الهاوتزر" الأوكرانية.
 
وكما يستعد الغرب لحرب طويلة، هكذا تفعل روسيا. ولن تقتصر انعكاسات التعاون العسكري بين موسكو وبيونغ يانغ على الساحة الأوكرانية، بل سيكون لها تأثيرها على شبه الجزيرة الكورية. وحصول كوريا الشمالية على مساعدة تقنية من روسيا في مجال الصواريخ العابرة للقارات وتلك التي تحمل الأقمار الاصطناعية إلى المدار، فضلاً عن التزوّد بتقنية إطلاق الصواريخ من الغواصات، سيزيد من التوتر على جانبي خط العرض 38.
 
والولايات المتحدة التي تدرك مدى الضرر الذي سيلحقه التعاون العسكري بين روسيا وكوريا الشمالية، على الخطط الغربية للتعجيل بإحراز نصر أوكراني يجلب بوتين إلى طاولة المفاوضات من موقع ضعيف، توجّه تحذيرات متتالية لكوريا الشمالية بأنّها "ستدفع ثمناً" لذهابها في اتجاه موسكو. واعتبرت في الوقت نفسه أنّ استعانة بوتين بـ"دولة منبوذة" تشير إلى نوع من "الاستجداء".
 
وسبق للولايات المتحدة قبل أشهر، أن اتهمت الصين بأنّها تعتزم تزويد روسيا بالمسيّرات، بينما تحدّت بكين أميركا أن تقدّم دليلاً على ذلك.
 
كل ما تفعله إدارة بايدن الآن، يخدم استراتيجية واحدة وهي أنّ الحوار مع موسكو لن يبدأ قبل هزيمة كبيرة للقوات الروسية في أوكرانيا. وعندما تستعد أميركا لحرب طويلة، فإنّها تضع في الاعتبار أنّ مثل هذه الهزيمة قد لا تكون متاحة في المستقبل القريب.
 
وفي المقابل، توسّع روسيا خياراتها كي تحتفظ بخط الجبهات الحالي، وتستنزف المزيد من الموارد الأوكرانية والغربية. والدليل أنّه بعد الاستعانة بإيران، يأتي الدور الآن على كوريا الشمالية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد