: آخر تحديث

الطريق إلى المنامة.. مجتمع التعايش

25
30
30
مواضيع ذات صلة

السؤال المطروح دائمًا يدور حول سبب تسمية العاصمة (المنامة) بهذا الاسم، وأكثر الناس سؤالاً هم السياح الذين يقفون عن باب البحرين ليوجهوا هذا السؤال: لماذا سميت المنامة بهذا الاسم؟ وقد راجعت الكثير من المراجع والكتب التاريخية والمقالات ولم أقف على سبب لذلك، وكل ما هناك تخمينات من بعض الكتاب حول معنى الاسم، وإن حاول بعض المتطفلين على التاريخ من محاولة الدفع بالاسم إلى مساحات طائفية دون دليل مقنع، ومع ذلك من الأهمية قراءة تاريخ هذه المدينة بكل فرجانها وأسواقها وطرقها.

اسم المنامة كما جاء في بعض الروايات التي تفتقد إلى المراجع التاريخية التي تسندها، وقد ذكر بعض الكتاب والمؤلفين أن الاسم مشتق من فعل (نام)، وأن المنامة سابقًا كانت مكان نوم وراحة وسكينة، حيث تحيط بها البساتين والنخيل والعيون العذبة، والرواية الثانية تذكر بأنها كانت مكانًا لإقامة التجار ورجال الأعمال القادمين للبحرين، وكانت المنامة سوقًا حرة بالمنطقة لبيع اللؤلؤ والخيول والتمور، وكانت تستورد البهارات والأقمشة والأخشاب وغيرها من الهند والزنجبار والعراق، لذا يقيم فيه التجار أيامًا لإنهاء صفقاتهم التجارية.

والمنامة عاصمة البحرين تقع على الساحل الشمالي، وهي مركز مالي واقتصادي كبير، وترتبط مع الجزر الأخرى بجسور، مثل جزيرة المحرق وجزيرة سترة وجزيرة النبيه صالح، وهي من المدن الأكثر كثافة سكانية بالعالم، وقد تم اختيارها عاصمة للبحرين في مايو 1923 بعد العاصمة القديمة (المحرق) التي سكنها الشيخ عبدالله بن أحمد (الفاتح) آل خليفة، وقد أهل المنامة لأن تصبح عاصمة البحرين لما تحتويه من موانئ وأسواق ومبانٍ وغيرها، وكذا لها إرث اجتماعي واقتصادي كبير، وشهدت تطورًا كبيرًا في عهد صاحب العظمة الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة حاكم البحرين الأسبق، فقد تم بناء المحاكم الشرعية، وإدارة الجمارك، وإدارة البريد، وإدارة الجوازات، وإدارة السجل العقاري (الطابو)، والشرطة والبلديات، وشهدت توافد الكثير من الجنسيات من أجل التجارة، فتم بناء دور العبادة الخاصة بهم، مثل المساجد والمآتم والكنائس والمعابد ودور العبادة الأخرى، جميعهم في نسيج اجتماعي واحد داخل المنامة، ممتدة بين شارع آل خليفة، وشارع باب البحرين، وشارع الشيخ عبدالله، وشارع الشيخ عيسى.

 

2‏

 

لقد جاء اسم هذه المدينة الساحرة (المنامة) في الكثير من الوثائق، فقد ذكرت في وثائق برتغالية قديمة، ووثائق فارسية بالعام 1348، ووثائق عثمانية بالعام 1540، ويذكر المؤرخ الكاتب يوسف صلاح الدين عن المنامة: (فتحت الحكومة الهندية البريطانية مكتب بريد في العام 1884، وتمديد كابل بحرى لإرسال واستقبال البرقيات، وإنشاء محجر صحي، ووصول المبشر صمويل زويمر إلى البحرين وفتح أول عيادة طبية حديثة نسبيًا، وتطورت بعد ذلك إلى انشاء المستشفى الأمريكي في سنة 1902، وإنشاء الإدارة البريطانية مستشفى فيكتوريا التذكاري في سنة 1900، وإنشاء حكومة البحرين عيادة طبية للشرطة في سنة 1932، وتحولها بعد ذلك الى مستشفى النعيم في سنة 1937، وإنشاء أول مستشفى للنساء في سنة 1941)، وهناك أحدث أخرى كثيرة عززت مكانة العاصمة (المنامة).

المنامة اليوم تتنفس عبق الماضي والزمن الجميل، فيرى فيها التنوع البشري بكل تجلياته، وهي صورة حقيقة وليست مقتبسة، فقد تواجد في أحيائها وأسواقها الكثير من العائلات العربية القادمة من نجد والإحساء وعمان واليمن والعراق، وبجوارهم العجم والهنود والباكستانيون، وهناك أتباع الأديان من مسلمين (سنة وشيعة)، ومسيحيين ويهود وهندوس (بونيان) وبهائيين وبوذا وبهرة وسيك، وصابئة ممن يعمل في صياغة الفضة، وجاء بعد ذلك الإنجليز والأمريكان والفرنسيين والفلبينيين والتايلنديين، وغيرهم كثير.

القادم إلى المنامة قديمًا لابد أن يعبر من باب البحرين الذي تم تدشينه في العام 1949، وفيه كان مركز الشرطة وإدارة الجوازات وإدارة السجل العقاري (الطابو)، ولا يزال المبنى يمثل البوابة البحرينية التي يعبر منها كل من يؤمن بثقافة التعايش السلمي بمملكة البحرين.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد