إيلاف من أصيلة: انطلقت، مساء الجمعة ، فعاليات الدورة الخريفية لموسم أصيلة السابع والأربعين، بفتح نقاش هادىء حول الرهانات الطاقية والمائية في إفريقيا، بمشاركة صفوة من الوزراء والخبراء، اتفقوا على أن القارة الإفريقية لا تزال تواجه تحديات الفقر والهشاشة المؤسساتية، وضعف البنية التحتية وصعوبات في منظومة الحكامة، وذلك بشكل يحد من قدرة عدد كبير من دولها على تلبية الحاجيات الأساسية لمواطنيها، وعلى تبني سياسات تنموية مستدامة.

جانب من الجمهور وضيوف الشرف الحاضرين في الندوة الافتتاحية لموسم اصيلة الثقافي ال47
وشدد مشاركون في الجلسة الأولى من ندوة "الرهانات الطاقية والمائية في إفريقيا والمشاريع الاستراتيجية.. نحو جغرافيا سياسية جديدة"، تمحورت حول "الطاقة والماء والديناميات الجيوسياسية: إفريقيا في مواجهة التحولات العالمية"، وسيرها فيكتور بورغيس، وزير الشؤون الخارجية سابقا (الرأس الأخضر)، على أن دول القارة مدعوة إلى تطوير رؤى مندمجة، قائمة على تنويع الشراكات، وتعزيز الاستقلال الاستراتيجي، وترويج نماذج تنموية مستدامة وشاملة.
شكر وامتنان
استهل حاتم البطيوي، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة،كلمته الترحيبية بشكر الشخصيات المغربية والأفريقية والعربية والدولية الحاضرة؛ كما عبر عن خالص الامتنان والعرفان للرعاية الملكية، التي ينعم بها الملك محمد السادس على دورات موسم أصيلة الثقافي الدولي، تجسيدا لعنايته الفائقة بالثقافة والفكر والإبداع بمختلف تعبيراته. وأضاف: "نحن نعتبر هذه الالتفاتة الملكية السامية، أكبر حافز لنا على ضمان استمرار رسالة المنتدى، ومشروعه الثقافي التنويري، جاعلين من أصيلة، فضاءً مفتوحاً للحوار الحر، وتبادل الرأي والتجارب والخبرات، ومنبرا يسهم في تعزيز تواصل الحضارات والثقافات".

وزير خارجية اسبانيا السابق ميغيل انخل موراتينوس
كما عبر البطيوي عن تقديره الكبير لما يوليه الملك محمد السادس من "دعم لمسلسل تمكين المرأة، وإعطائها مكانة محورية في بناء المشروع المجتمعي المغربي، القائم على التحديث والتجديد"، وهو ما يتجلى، يضيف البطيوي، في "استعمال جلالته، صلاحياته الدستورية، وتفضيله تكليف سيدة بتشكيل الحكومة الجديدة، وفق نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، وهي لحظة سياسية مفصلية في الممارسة الديمقراطية بالمملكة، وأفق جديد تلجه المرأة المغربية".
تحديات بنيوية
تطرق البطيوي إلى موضوع ندوة الرهانات الطاقية والمائية في إفريقيا والمشاريع الاستراتيجية، التي تسعى إلى "إلقاء الضوء على التحولات العميقة التي تشهدها القارة الإفريقية، في ظل استمرار التحديات البنيوية، وبروز ديناميات استراتيجية جديدة".وشدد على أن السياق الدولي يشهد إعادة تشكيل متسارعة لموازين القوى، إذ تتصاعد المنافسة الجيوستراتيجية بين القوى الكبرى، حول الموارد الطبيعية، وطرق التجارة ومجالات النفوذ.وأشار إلى أن هذا التطور يأتي في بيئة يطبعها التغير المناخي، وتزايد الضغط على الموارد المائية والطاقية، واضطراب سلاسل الإمداد العالمية. ورأى أن نجاح هذه الدينامية، يعتمد خصوصاً، على الاستقرار السياسي، وجودة الحكامة، والتنسيق الإقليمي، وتعزيز القدرات البشرية.

رومانو برودي يلقي مداخلته
وبالتوازي مع ذلك، يضيف البطيوي، تفرض قضية الماء نفسها، باعتبارها رهانا استراتيجياً أساسياً؛ إذ في ظل التغير المناخي، والنمو الديمغرافي، والتوسع الحضري السريع، يصبح الأمن المائي عاملاً حاسماً في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. كما أن الولوج المستدام إلى الماء، يحدد إلى حد كبير مقومات الأمن الغذائي، وإنتاج الطاقة، وتطور الفلاحة، والتنمية الصناعية.

فيكتور بورغيس وزير خارجية الرأس الاخضر السابق ورومانو برودي
وشدد البطيوي على أننا أمام تلاقٍ بين الرهانات الطاقية والمائية والتجارية واللوجستية، وهي رهانات تساهم، لا محالة، في بروز جيوسياسية جديدة لإفريقيا. إذ تتحول الموارد الطبيعية، والبنيات التحتية الاستراتيجية، وممرات الربط، إلى أدوات للنفوذ وإعادة تشكيل الشراكات الدولية.
مواكبة
من جهته استحضر محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، في كلمة تلاها بالنيابة عنه محمد بن يعقوب، الكاتب العام ( وكيل) لقطاع الثقافة، الدور الريادي للراحل محمد بن عيسى في نجاح وتوهج موسم أصيلة، مشيدا بالمسارات المشرقة المنجزة، ومؤكدا ثقته في حاملي المشعل الجدد، وتشجيعهم ودعمهم لمواصلة العمل، مؤكدا حرص الوزارة على مواكبة الموسم نحو مزيد من العطاء الفكري والفني.

السفير حسن أبو أيوب
وقال إن الموسم الذي يوجد على مشارف إنهاء نصف قرن من التبادل الفكري والعطاء الفني والعلمي، أضحى نمطا فريدا يزاوج بين طرح الأسئلة الجيوسياسية والفكرية الكبرى، وبين كونه ورشة للقرب الثقافي ومحترفا للفن التشكيلي وتربية الناشئة على ملكات التفكير والإبداع.
الموسم وأصيلة
استحضر طارق غيلان، رئيس المجلس البلدي لأصيلة، بكل وفاء وإجلال، جهود الراحل بن عيسى، الذي "كان له حلم كبير في مدينة صغيرة، لكنه آمن بأن المدن لا تقاس بمساحاتها بل بما تنتجه من معنى وما ترسمه من آفاق"، مع تنويهه بمجهودات البطيوي وفريق المؤسسة من أجل ضمان استمرارية المشروع الثقافي وفتح آفاق جديدة أمامه.

موراتينوس وسيدي محمد ولد بوبكر الوزير الاول الموريتاني السابق
وتوقف غيلان عند ما يمثله الموسم بالنسبة لأصيلة وأهلها، من زاوية الأثر الذي يتركه في الإنسان، وكيف أنه يبقى رافعة مهمة للاستثمار في العنصر البشري، مشيرا إلى أن موسم أصيلة استثمر منذ سنوات طويلة في أطفال المدينة، من خلال ورشات الإبداع وتمكينهم من الانفتاح على فنانين ومبدعين وثقافات مختلفة.

موسى فقيه محمد رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي سابقا
وأضاف غيلان أن هذا الإرث يضع على عاتق بلدية أصيلة مسؤولية كبيرة، تتمثل في المحافظة على الهوية الثقافية التي صنعت تميز المدينة، والعمل على تطويرها وتحويلها إلى قوة تنموية، مبرزا أن المدينة راكمت على مدى عقود رأسمالا ثقافيا ورمزيا استثنائيا، داعيا إلى تضافر الجهود من أجل تحويله إلى رافعة لتنمية المدينة.
معادلة
بدورها قالت ليلى بنعلي،وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة(المغرب)،في كلمة ألقاها بالنيابة عنها محمد أوحميد، الكاتب العام للوزارة، إن إفريقيا توجد في صلب معادلة التحولات الطاقية والجيوسياسية، مستندة في ذلك إلى ما تزخر به القارة من موارد طبيعية ومعادن استراتيجية وطاقات متجددة، مشيرا إلى أن الإمكانات الإفريقية في مجال الطاقة الشمسية تقدر بنحو 3000 جيغاوات، وحوالي 500 جيغاوات من الطاقة الريحية، فضلاً عن الموارد المائية والأحواض النهرية التي تربط مناطق مختلفة من القارة.

محمد أوحميد وكيل وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة يتحدث نيابة عن الوزيرة ليلى بنعلي
وأشارت الوزيرة بنعلي ، في معرض مداخلتها، إلى أن هذه المؤهلات تضع إفريقيا أمام فرص جديدة لجذب الاستثمارات وتطوير البنيات التحتية والتكنولوجيات المرتبطة بالطاقة والبيئة، لكنها تواجه، في الآن نفسه، تحديات مرتبطة بالتنافس الجيوسياسي، وتقليص التبعية الاقتصادية، وضمان تثمين الموارد الطبيعية داخل القارة.
وأكدت أن الانتقال الطاقي في إفريقيا يطرح تحديا مزدوجا يتمثل في ضمان الولوج إلى طاقة موثوقة ومستدامة وبأسعار معقولة ومناسبة، مع مواكبة النمو الاقتصادي والديموغرافي، في ظل استمرار عدد من الدول في مواجهة النقص على مستوى البنيات التحتية ومحدودية قدرات الإنتاج والنقل وصعوبة توفير التمويلات اللازمة.

الوزير السنغالي السابق كريم فوفانا
في هذا السياق،شدد الوزيرة بنعلي على أن الانتقال الطاقي يتطلب تحقيق توازن بين الأمن الطاقي والتنمية الصناعية وخفض الانبعاثات الكربونية، إلى جانب تثمين الموارد الطبيعية، بما فيها الغاز الطبيعي والمعادن الاستراتيجية والطاقات المتجددة، معتبرا أن تعزيز الاندماج الطاقي الجهوي والربط الكهربائي وتشجيع الاستثمارات والشراكات التكنولوجية يشكل جزءاً من الاستجابة لهذه التحديات المطروحة.

وتطرقت بنعلي إلى الترابط الوثيق بين الماء والطاقة، موضحا أن إنتاج المياه ونقلها ومعالجتها وتوزيعها يحتاج إلى كميات مهمة من الطاقة، في حين يعتمد إنتاج الطاقة، ولا سيما الطاقة الكهرومائية والهيدروجين الأخضر، بتوفر الموارد المائية.
كما تطرقت ايضا إلى البعد الجيوسياسي للموارد الطبيعية والبنيات التحتية في إفريقيا، مشيرة إلى أن الموانئ وشبكات السكك الحديدية والربط الطاقي والممرات التجارية أصبحت عناصر أساسية في التنافس حول سلاسل الإمداد وتأمين المسارات التجارية، إلى جانب رهان الدول الإفريقية على تثمين مواردها والحفاظ على سيادتها الاقتصادية.
وعن الاندماج الجهوي، شددت الوزيرة المغربية على أهمية تطوير البنيات التحتية الكهربائية وتعزيز الربموسط بين الدول،مبرزة موقع المغرب في هذا المجال باعتباره ممرا لتبادل الكهرباء بين إفريقيا وأوروبا، ومشيرة إلى أهمية البعد الأطلسي في المشاريع المرتبطة بالطاقة والربط القاري.

محمد بنيعقوب وكيل قطاع الثقافة في وزارة الشباب والثقافة والتواصل
وتوقف أوحميد عند مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الذي أطلق خلال زيارة الملك محمد السادس إلى نيجيريا في 2016، مبرزا ما يحمله المشروع من رهانات مرتبطة بتعزيز الولوج إلى الطاقة في منطقة شمال غرب إفريقيا، ودعم التنمية الاقتصادية والصناعة منخفضة الكربون، وخلق فرص الشغل، وتعزيز أمن الطاقة في إفريقيا وأوروبا.
تطوير التبادل
استهل رومانو برودي، رئيس الوزراء الإيطالي السابق والرئيس السابق للمفوضية الأوروبية، كلمته بالحديث عن علاقته بأصيلة، مشيرا إلى أنها ليست المرة الأولى التي يزور فيها هذه المدينةالمغربية.وأضاف: "اعتدت دائماً أن أستمتع بوجودي فيها. إن جمال هذه المدينة يمنحني شعوراً بالسعادة".
وقال برودي إنه جاء إلى أصيلة للحديث عن الطاقة والمياه والموارد الإفريقية، في محاولة لفهم الإطار الذي يتم العمل ضمنه، من أجل المساهمة في بناء مستقبل إفريقيا. وأضاف: "من الواضح أن اندماج إفريقيا ينبغي أن يتم في إطار انفتاحها على العالم الخارجي. فإفريقيا لا تستطيع أن تعيش بمعزل عن العالم. وهذا هو التحدي الذي نواجهه والمهمة المطروحة أمامنا اليوم. ولن يتحقق ذلك إلا من خلال الاندماج، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير التبادل مع مختلف البلدان".
أما المسألة الثانية، يضيف برودي، فتتعلق بالتكنولوجيا، التي تكتسي أهمية بالغة من أجل امتلاك المهارات والكفاءات القوية في هذا العصر. غير أن تحقيق ذلك، يضيف برودي، "ليس بالأمر السهل، في ظل الانقسامات الإفريقية وغياب الاندماج السياسي بين دول القارة".
وقال برودي إن "هناك العديد من القوى الدولية الفاعلة التي تتجه إلى إفريقيا، لكن لكل واحدة منها استراتيجيتها الخاصة ومصالحها المختلفة". وأضاف موضحا: "هناك اختلاف بين المقاربة الصينية والمقاربة الروسية والمقاربة التركية، وكذلك مقاربة أطراف دولية أخرى. ولتفادي أن تجد إفريقيا نفسها رهينة لهذه التوجهات والمصالح المتباينة، ينبغي عليها بلورة تدابير مضادة تحمي مجتمعاتها وتصون مصالحها".
ودعا برودي إلى اهتمام أعمق بالعلاقات بين إفريقيا وأوروبا. غيرأنه استدرك قائلا إن "أوروبا نفسها تعاني من انقسام في مقاربتها تجاه إفريقيا، الأمر الذي يخلق صعوبات واختلالات في اعتماد رؤية شاملة وموحدة للتعامل مع القارة. فلم يسبق أن وُضعت استراتيجية شاملة وجامعة للعمل المشترك بين الجانبين".
وفي هذا السياق، قال برودي إنه يتذكر أنه عندما كان رئيساً للمفوضية الأوروبية، "كانت هناك مشكلات في العلاقات مع إفريقيا، وقد ارتكب الطرفان أخطاء في هذا المجال. ولذلك، نحن بحاجة إلى اعتماد مقاربة مختلفة لمسار الاندماج بين أوروبا وإفريقيا".

طارق غيلان رئيس بلدية أصيلة وحاتم البطيوي الامين العام لمؤسسة منتدى أصيلة ومحمد الحسن ولد لبات وزير خارجية موريتانيا السابق يتابعون أعمال الندوة .
وتطرق برودي إلى العلاقات داخل أوروبا، مشيرا إلى أن هذه لأخيرة "تكون قوية عندما تكون فرنسا وألمانيا بمثابة شقيقين. أما اليوم، فهما صديقتان، لكنهما لم تعودا شقيقتين، وهذا ما يجعل التوافق بشأن السياسة الخارجية والسياسة العالمية أمراً صعباً، عندما يغيب ذلك المستوى من التقارب والتضامن بين البلدين".
عنصر مركزي
شدد ميغيل أنخيل موراتينوس، وزير الخارجية الإسباني السابق ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة والممثل السامي لتحالف الأمم المتحدة للحضارات، على أن الموارد الطبيعية أصبحت عنصرا مركزيا في التحولات الجيوسياسية التي يشهدها العالم.
وقال موراتينوس إن الاهتمام الدولي بالقارة الإفريقية يرتبط، من بين عوامل أخرى، بما تزخر به من موارد طبيعية ومعادن استراتيجية ومصادر للطاقة، مشيرا إلى أن الطاقة تمثل عاملا أساسيا في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأن تأمينها يعد من الشروط الضرورية لتطوير الدول.
وتحدث موراتينوس عن التحول الحاصل في علاقة الأفراد والدول بالطاقة، وقال: "سيأتي وقت تتم في دمقرطة الطاقة". وتحدث عن التعاون بين الدول لمواجهة الإكراهات المرتبطة بالطاقة، ممثلا لذلك بالتعاون المغربي -الإسباني، وكيف مد المغرب يد العون لإسبانيا في أزمة الكهرباء التي عرفتها قبل أشهر، وكيف تعاونت إسبانيا مع المغرب على مستوى إمدادات الغاز حين توقف العمل بأنبوب الغاز الرابط بين الجزائر وإسبانيا مرورا المغرب.
غياب الإرادة
من جانبه ، انطلق موسى فقيه محمد الرئيس السابق لمفوضية الاتحاد الإفريقي، ووزير خارجية تشاد السابق من المقارنة بين موقع المغرب، المطل على المحيط الأطلسي والبحر الأبيض والمتوسط، وموقع بلاده، تشاد، ليشيد بالمبادرة الأطلسية لملك المغرب، لكسر عزلة دول الساحل والصحراء وتعزيز التنمية المشتركة مع البلدان الإفريقية المطلة على المحيط الأطلسي. "جزاه الله خيرا عن هذه الشعوب خير الجزاء"، قال فقيه، في معرض إشادته بمبادرة العاهل المغربي.

موسى فقيه محمد يلقي مداخلته
وفي سياق التحولات الجارية على الصعيد الدولي، رأى فقيه أن على إفريقيا ألا تخلف الموعد، بشكل يمكنها من تحقيق تنميتها.
وبعد أن توقف عند النقص الذي تعرفه إفريقيا على مستوى الربط الكهرباء والماء الصالح للشرب، استعرض فقيه الموارد الطاقية الهائلة التي تتوفر عليها القارة السمراء مقارنة بالنقص المسجل على مستوى الحاجيات من الكهرباء والماء الصالح للشرب.وشدد فقيه على صعوبة الحديث عن تنمية من دون اندماج إقليمي داخل القارة. ورأى أن الموارد الطاقية موجودة داخل القارة، مشددا على أن غياب أو نقص الإرادة السياسية للتقاسم والتضامن يطرح مشكلا.
الحدود والأنهار
بدوره ، توسع عبد الكريم فوفانا وزير التجارة والاستهلاك والمقاولات الصغيرة والمتوسطة السنغالي سابقاً، في الحديث عن الإكراهات التي تعاني منها القارة والتفاوت في كلفة توفير الكهرباء.
وشدد فوفانا على القول " إن الجغرافيا تجمعنا، وأن الحدود قد تغلق أحيانا، لكن الأنهار التي تجري بعيدا عن منطق هذه الحدود لا تتوقف، داعيا إلى تفادي الخلافات السياسية، والاستفادة من دروس الماضي، لتحقيق الاندماج والتنمية.
مفارقة
توقف سيدي محمد ولد بوبكر، الوزير الأول الموريتاني السابق، عند مفارقة مفادها أن القارة السمراء تساهم بنسبة محدودة في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، لكنها في المقابل تواجه آثارا كبيرة للتغير المناخي، من بينها تراجع الإنتاج الزراعي والفيضانات والجفاف والهجرة.

جانب من الحضور في الجلسة الافتتاحية لموسم اصيلة الثقافي ال47
وقال ولد بوبكر إن إفريقيا تتوفر على موارد طبيعية مهمة وإمكانات كبيرة في مجال الطاقة الشمسية والمعادن المرتبطة بالتحول الطاقي، لكنها لا تزال تواجه تحديات كبيرة في مجال الوصول إلى الكهرباء، مشيرا إلى أن أكثر من 600 مليون شخص في القارة يعيشون دون كهرباء.
وحذر ولد بوبكر من استمرار نموذج يقوم على تصدير المواد الأولية الإفريقية إلى الدول الصناعية دون تحقيق قيمة مضافة كافية داخل القارة، معتبرا أن التحدي يتمثل في تحويل الموارد الطبيعية إلى أداة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية داخل إفريقيا.وشدد، في هذا الصدد، على أن التعاون الإقليمي يمكن أن يشكل مدخلا لإدارة الموارد الطبيعية المشتركة وتحويلها إلى عنصر للتنمية.
الديْن والفرص
تطرق حسن أبو أيوب ، سفير المغرب لدى رومانيا، ووزير التجارة الخارجية والسياحة والزراعة السابق إلى الوضع الجيوسياسي المتقلب، على المستوى العالمي، وكيف أضحت الموارد الطبيعية مجددا أداة للقوة.
ورأى أبو أيوب أن أمام إفريقيا مجموعة من الحظوظ والفرص، في ظل محاولات التقرب منها من طرف قوى خارجية عظمى. لكن "هناك بعض الغبار في الهواء"، يضيف أبو أيوب، مشيرا، في سياق ذلك، إلى عنصر خدمة الدين، الذي يمثل هذه السنة أكثر من 165 مليار دولار. وقال إن هناك 20 بلدا إفريقيا غير قادر على رد الدين، مهما كانت الخطوات التي قد تبذلها على مستوى التدبير.
وأشار أبو أيوب إلى النمو الديمغرافي المتسارع الذي تعرفه القارة السمراء، مشيرا إلى أنه، في أفق 2054. سيناهز عدد سكان دول الساحل 2.2 مليار فردا.
وختم أبو أيوب بطرح جملة أسئلة على علاقة بالمؤهلات الكامنة وراء الحجم الجغرافي للقارة، وتهم مدى توفر الإرادة لتحقيق الاندماج الإقليمي الإفريقي، وكيف السبيل إلى مؤسسات قائمة على ديمقراطية حقيقية، ومتى نكون قادرين على إنتاج ديبلوماسية إفريقية.


