إيلاف من الرباط:كشف مايك والتز،المندوب الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة،عن إطلاق مراجعة استراتيجية شاملة لمستقبل بعثة"مينورسو" في الصحراء المغربية، ملوّحا بإمكانية وقف التمويل عن بعثات حفظ السلام التي لا تحقق نتائج ملموسة على الأرض.
وأوضح المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة،ستيفان دوجاريك، خلال مؤتمر صحفي الأحد بنيويورك، أن تصريحات والتز "لم يعلن عنها من داخل الأمم المتحدة، بل جاءت في سياق جلسة استماع أمام اللجنة الفرعية للمخصصات بمجلس النواب الأميركي ، المكلّفة البرامج الدولية والأمن القومي، والتي خصصت لمناقشة إصلاح منظومة الأمم المتحدة وميزانيتها لسنة 2026".
وخلال هذه الجلسة، عرض والتز رؤية إدارة الرئيس دونالد ترامب القائمة على "العودة إلى الأساسيات" في عمل المنظمة الدولية، معتبرا أن ميزانية الأمم المتحدة تضاعفت أربع مرات خلال 25 سنة دون تحقيق تحسن مماثل في مستوى السلام والاستقرار العالمي، وقال إن "الأمم المتحدة بحاجة إلى إصلاح حقيقي يربط التمويل بالنتائج".
في سياق ذلك،وجّه الدبلوماسي الأميركي انتقادات مباشرة لبعثة "مينورسو"،واصفا إياها بنموذج "الجمود طويل الأمد"،الذي يتطلب مراجعة جدية،مشيرا إلى أن واشنطن تقيّم في الوقت الحالي جدوى استمرارها وربط تمويلها بمدى التقدم نحو حل سياسي واقعي، يتمثل في مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الذي تدعمه الولايات المتحدة.
وأكد والتز أن هذه الخطوة تندرج ضمن توجه أميركي أوسع لإعادة هيكلة منظومة عمليات حفظ السلام، مبرزا أن الإدارة الأميركية أنهت بالفعل بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي)، وقلّصت وجود بعثات أخرى، من بينها البعثة السياسية في اليمن.
وكشف المسؤول الأميركي عن حزمة إجراءات إصلاحية تشمل خفض الميزانية العادية للأمم المتحدة لسنة 2026 بنسبة 15%، أي ما يعادل نحو 570 مليون دولار، وتقليص ما يقارب 3000 وظيفة في المقر الدائم، إضافة إلى خفض المساهمة المالية الأميركية بـ 126 مليون دولار، وتقليص قوات حفظ السلام الأممية عالميًا بنسبة 25%، مع اعتماد نظام جديد لتعويض الدول المساهمة بقوات يقوم على الدفع مقابل المعدات المستخدمة فعليا فقط.
وتأتي هذه التصريحات بعد أسابيع من تداول ما بات يُعرف بـ "وثيقة واشنطن"، التي نوقشت في فبراير 2026، وتقترح إعادة توجيه دور بعثة "مينورسو " من مراقبة وقف إطلاق النار إلى دعم الانتقال السياسي نحو حل الحكم الذاتي ضمن جدول زمني محدد.
كما تتقاطع هذه التطورات مع تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بشأن التوجه نحو إنهاء بعثات حفظ السلام "المكلفة وغير الفعالة" حول العالم.
وكانت ميزانية بعثة "مينورسو" قد شهدت بالفعل تخفيضا بنسبة 22% خلال نوفمبر الماضي، بالتوازي مع إغلاق ثلاث نقاط مراقبة والتخلي عن مروحية كانت مخصصة لمراقبة وقف إطلاق النار.
ويمثل هذا التحرك أحد أقوى مؤشرات الضغط الأميركي داخل أروقة الأمم المتحدة بشأن ملف الصحراء المغربية خلال السنوات الأخيرة، في سياق توجه أوسع لإعادة هيكلة المنظمة الدولية وفق رؤية "أميركا أولا".
ويأتي ذلك قبل أسابيع من الموعد المرتقب لتقديم التقرير الاستراتيجي حول مستقبل "مينورسو"، الذي طلبه مجلس الأمن بموجب القرار 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي يُنتظر أن يقدمه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قبل نهاية أبريل 2026.
في المقابل، أكد المتحدث باسم الأمم المتحدة أن المنظمة تحترم قرارات الدول المانحة، خصوصا الولايات المتحدة، بشأن مراجعة مساهماتها المالية، مشددا على أن بعثات حفظ السلام، بما فيها "مينورسو"، تواصل لعب دور مهم في الحفاظ على الاستقرار الميداني. وأشار كذلك إلى استمرار جهود المبعوث الشخصي للأمين العام إلى الصحراء المغربية، ستافان دي ميستورا، الذي يواصل مشاوراته مع مختلف الأطراف، بما في ذلك التنسيق الجاري حاليا في واشنطن مع المسؤولين الأميركيين، بهدف الدفع نحو حل سياسي دائم ومقبول.


