لوس أنجليس، مدينة الأحلام والملائكة التي تعتبر جوهرة الغرب الأميركي، والتي تستقطب أكثر نجوم السينما شهرة، لها وجه آخر بدأ يتوضح شيئًا فشيئًا خصوصا بعد أن انتشرت فيها عصابات ترويج المخدرات والجريمة المنظمة.
وفي تحقيقٍ صدر في عدد الأسبوع الأخير من شهر مايو-أيار من العام الحالي، قدمت الأسبوعية الفرنسية "لوفيغارو" صورة مفصلة عن الوجه القاتم للوس أنجليس مشيرة إلى أن رجل الكنيسة الأب غريغوري يسعى جاهدًا منذ ثلاثين عامًا لكي يعيد لها صورتها المشرقة.
وهو يقضي أوقاته في الطواف في الأحياء الفقيرة، وفي استقبال مئات من الذين يحتاجون إلى نصائحه وإلى مساعداته. واحد من هؤلاء، وهو من مروجي المخدرات، ومن المستهلكين لها، جاءه ليقول له: "أود أن أشكرك لأنك تحبني كما أنا، ثم أنك ترى فيّ دائمًا الصورة الأفضل. وهذا ما لم يفعله أحد قبلك".
ويوجد مكتب الأب غريغوري في "داون تاون"، والمترددون عليه مجرمون ولصوص ومروجو مخدرات ومنتمون لعصابات خطيرة يرغبون في طيّ صفحة سوداء من حياتهم.
وشعار هذا المكتب هو: "الأمل له عنوان". ويقول الأب غريفوري: "هنا نحن لا نحكم، ولا ندين، نحن نسعى لنفهم فقط".
وتكتب مجلة "لوفيعارو" تقول إن قصص الذين يأتون إلى مكتب الأب غريبغور محفورة على وجوههم، وعلى جلودهم، وهي تقول كل ما اقترفوه وما فعلوه (..) وفي ذلك المكان الهادئ والمحايد الذي فيه يُعاد بناء الأجساد والأرواح، يكون العنف ممنوعًا وأيضا الأسلحة. لذلك يمكن أن يلتقي هناك عناصر من العصابات المتحاربة لكنهم يتبادلون التحيات، مُبدين الاحترام لبعضهم البعض. ولا يكتفي مكتب الأب غريغوري بتقديم النصائح والارشادات، بل يقترح على المترددين عليه عملاً، أو حصص إعادة تأهيل.
ويقول الأب غريغوري أنه فتح مكتبه عام 1980 في حيّ من أخطر أحياء لوس أنجليس، وهو يضيف قائلا: "في تلك الفترة، دفنت 185ضحية. وجلّ هؤلاء الضحايا شبان في مقتبل العمر، قُتِلوا رميًا بالرصاص. وعندما لم تعد لي طاقة لتحمل كل ذلك، قررت أن أقوم بشيء ما للحدّ من الجريمة ومن العنف".
غونزولو واحد من المترددين على مكتب الأب غريغور. وهو في السابعة والأربعين من عمره. وفي السجن أمضى 24 عامًا. والآن هو لا يريد أن يعود إلى الماضي، بل يرغب في تغيير حياته" بحسب تعبيره قائلا لمجلة "لوفيغارو: "لقد نجوت من حكم بالسجن المؤبد. وحالما أُطلِقَ سراحي سنة 2016، جئت إلى هذا المكان(يقصد مكتب الأب غريغوري الذي كان بمثابة المعجزة بالنسبة لي. فهنا يحدثونك عن حظ ثان في حياتك. ولكن لا بد من أن ندرك أن الكثيرين منا بدأوا حياتهم من دون أن يكون لهم أي حظ. والبعض كل أفراد عائلاتهم ينتمون إلى عصابات، وكبروا في عالم موسوم بالعنف والكراهية وتصفية الحسابات".
وتعمل لاورا راهنا كاتبة في مصحة طبية. وهي تسعى لإزالة كل أشكال الوشم التي تعكس حياتها الماضية. وهي تقول بإنها تبذل كل ما في وسعها راهنا لتكون في خدمة أبنائها الذين تألموا كثيرا بسبب أخطائها الماضية معترفة بأنها كانت أما سيئة للغاية إذ أنها كانت تمضي أغلب أوقاتها في اعداد حفلات للعصابة التي تنتمي إليها.


