بهية مارديني: قالت مصادر متطابقة أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقّع قانون ميزانية الدفاع المتضمن قانون قيصر (سيزر) مساء الجمعة وسط ظروف قاسية يعيشها السوريون اثر هجوم لا يتوقف من روسيا والنظام السوري في ريف ادلب وتوقف الجهود السياسية وانهيار المفاوضات وشلل اللجنة الدستورية، و"فيتو" روسي صيني في مجلس الأمن الدولي على قرار ادخال المساعدات الانسانية ليبقى السوريون مجرد وقود للصراعات الدولية والإقليمية.
من وجهة نظر وزارة الخارجية الأميركية الرسمية وبحسب بيانات تلقت "إيلاف" نسخا منها، فإنّ ن قانون قيصر "يقدم للولايات المتحدة أدوات من أجل المساعدة في وضع حدّ للصراع الرهيب والمستمرّ في سوريا من خلال تعزيز قضية مساءلة نظام الأسد. كما أنه يحمّل أولئك المسؤولين عن موت المدنيين على نطاق واسع وعن الفظائع العديدة في سوريا بما في ذلك استخدام الأسلحة الكيميائية وغيرها من الأسلحة الهمجية مسؤولية أعمالهم".
وينصّ القانون على فرض عقوبات وقيود على من يقدّمون الدعم لأفراد نظام الأسد، إضافة إلى الأطراف السورية والدولية التي تمكّن من ارتكاب تلك الجرائم، والتي كانت مسؤولة عن، أو متواطئة في ارتكاب الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في سوريا.
يسعى القانون في ذات الوقت إلى حرمان نظام الأسد من الموارد المالية التي يستخدمها من أجل تسعير حملة العنف والتدمير التي أودت بحياة مئات الآلاف من المدنيين.
ويرسل قانون قيصر إشارة واضحة، بحسب ذات المصدر، مفادها أنه لا ينبغي لأي طرف خارجي الدخول في أعمال مع هذا النظام أو أعمال تؤدّي إلى إثرائه.
وتؤكد الخارجية الأميركية على أنّ الولايات المتحدة "ستواصل جهودها لتعزيز جهود المساءلة، مثل قانون قيصر. إن غاية عملها هي الاستجابة لنداءات الشعب السوري التي تطالب بالتوصّل إلى حلّ سياسي دائم للنزاع السوري تماشيا مع قرار مجلس الأمن رقم 2254".
إقرار
وأقر مجلس الشيوخ الأميركي قانون قيصر ( سيزر) الذي يفرض عقوبات شديدة على النظام السوري والجهات الداعمة له.
وحصل القرار على الأغلبية اللازمة من أصوات أعضاء مجلس الشيوخ، حيث صوت له 76 في حين من المنتظر أن يوقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عليه ليصبح قانون "قيصر" نافذاً بعد موافقة الكونغرس.
جاءت موافقة مجلس النواب الأميركي على قانون "قيصر" بأغلبية ساحقة، وبـموافقة 377 صوتاً فيما صوّت 48 عضواً ضدّ القرار.
و"قيصر" هو الاسم الحركي لضابط منشق عن النظام السوري هرّب أكثر من 55 ألف صورة لـ 11 ألف معتقل قتلوا تحت التعذيب في معتقلات النظام، وأثارت الصور عام 2014 الرأي العام العالمي، وزار قيصر واشنطن مرات للمطالبة بالعدالة والاهتمام بالضحايا.
إدلب
إلى ذلك، طالبت الخارجية الاميركية بانهاء الغارات الجوية ووقف العنف "الآن". واشارت الى ان هذه الهجمات الرهيبة تواصل ضرب المدنيين والمناطق التي يوجد فيها مدنيون مثل المستشفيات والأسواق ، مما يؤدي إلى قتل وتشويه الرجال والنساء والأطفال.
ولفتت الى انه على مدار الأيام الثلاثة الماضية ، قُتل ما لا يقل عن 70 مدنياً، وجُرح كثيرون آخرون وفر عشرات الآلاف لحياتهم في الوقت الذي أصاب فيه القصف العنيف معرة النعمان. في المجمل ، أسفرت هذه الحملة القاسية عن عدد لا يحصى من الأعمال الوحشية، ومقتل أكثر من 1000 مدني ، وتشريد أكثر من 400000 شخص هذا العام.
وشددت الخارجية على أنه لا يوجد حل عسكري لهذا الصراع. "يجب أن ينهي نظام الأسد وروسيا هجومهما العسكري العنيف في إدلب. يعمل النظام ، الذي تم تمكينه من قِبل رعاته الروس والايرانيين ، تحت ستار القيام بمكافحة الإرهاب ، لكن سلوكه الوحشي المستمر يحرض على الإرهاب والتطرف العنيف كل يوم".
وواصلت واشنطن دعوة المجتمع الدولي للانضمام إلينا ليس فقط في إدانة هذه الهجمات شفهيا، "ولكن في تنفيذ ضغوط دبلوماسية وعقوبات اقتصادية أشد حتى يقبل نظام دمشق مسؤولياته بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2254، بما في ذلك وقف إطلاق النار على مستوى الدولة. وانتهت الى القول لا يمكننا الوقوف مكتوف الأيدي في صمت. يجب على نظام الأسد الرد على النداءات السلمية للشعب السوري التي بدأت منذ أكثر من 8 سنوات والالتزام بالعملية السياسية".
اللجنة الدستورية
نعى الموفد الدولي الى سوريا غير بيدرسون اللجنة الدستورية رسميا وقال في حديث عبر الفيديو لمجلس الأمن "لا أرى سببا لعقد اجتماع آخر للمجموعة المصغّرة".
وتابع "إن العملية السياسية الأوسع ذات المغزى ستكون تلك التي تقترح إجراءات ملموسة مثل التقدم في إطلاق سراح المعتقلين والمختطفين وتوضيح مصير المفقودين".
وأعرب عن "احباطه الشديد" ازاء عدم إحراز تقدم، مضيفا أنّ"اللجنة الدستورية هشة وستظل كذلك".
وتتعارض هذه التصريحات مع ما قد أعلنه بيدرسون الشهر الماضي في ان المباحثات التي جرت في جنيف لمدة اسبوعين حول الدستور السوري كانت "افضل من المتوقع".
وقف المساعدات
رغم المشاورات والمفاوضات والاجتماعات ما قبل الدخول الى جلسة مجلس الأمن للوصول الى قرار معدل لدخول المساعدات الانسانية الى سوريا وتمديده لعام واحد، فقد قامت روسيا والصين بحق النقض (الفيتو) على مشروع القرار الذي أعدته ألمانيا وبلجيكا والكويت.
وكان دخول المساعدات الى السوريين عبر منافذ لا يسيطر عليها النظام، بحسب المعارضة السورية، خيارا آمنا لوصولها الى كافة الشرائح وعدم استخدام الرغيف من قبل النظام لاذلال أكبر للسوريين وتمويله حربه ضدهم.


