بعد صدور حكم قضائي بإدانة الرئيس السوداني السابق عمر البشير في قضايا فساد، أجرت إدارة سجن كوبر، تجهيزات خاصة في غرفة، لمواجهة برد الشتاء، لاسيما أنه لن يتم إيداعه في مؤسسة للإصلاح الاجتماعي.
إيلاف من القاهرة: أثار الحكم الصادر بإيداع الرئيس السوداني السابق عمر البشير مؤسسة الإصلاح الاجتماعي لمدة عامين، في تهم تتعلق بالفساد، الجدل في السودان، لاسيما في ظل عدم وجود مكان لقضاء العقوبة، وبالتالي لن يدخل أية مؤسسة اجتماعية.
كما أثار ظهور البشير أثناء المحاكمة، الكثير من الغضب في أوساط السودانيين، لاسيما أنه تمت معاملته بطريقة خاصة، وكأنه مازال في سدة الحكم، وتخصيص موكب من السيارات الفارهة لنقله من وإلى قاعة المحاكمة.
لم تقف المعاملة الخاصة التي يلقاها البشير عند هذا الحد، بل أجرت إدارة سجن كوبر في العاصمة الخرطوم، العديد من التجهيزات في غرفة السجن التي يقبع فيها البشير، للتغلب على برد فصل الشتاء.
نقلت صحيفة السوداني عن مصادر مطلعة قولها، إن البشير لم يتم إيداعه أي مكان آخر بعيدًا عن سجن كوبر، مشيرة إلى أنه أعيد إلى زنزانته في سجن كوب، عقب جلسة الحكم، نظرًا إلى اتهامه في عدد من البلاغات الأخرى التي يجري فيها التحري، فضلًا عن وضعه السياسي الخاص لكونه رئيسًا سابقً تستوجب على السلطات حمايته وحبسه في مكان آمن، إلى جانب عدم وجود دور ومؤسسات رعاية في البلاد خاصة بالمدانين في أحكام جنائية من الشخصيات السياسية البارزة، ونفت المصادر ما راج عن رفض إدارة السجن استلامه بحجة صدور حكم قضائي بإيداعه مؤسسة الإصلاح الاجتماعي.
في السياق، أشارت المصادر إلى تركيب (سخان) داخل زنزانة البشير نسبة لاشتداد البرد، وقالت إن البشير لا يكثر من الشكاوى والبلاغات من وضعه في الزنزانة، ودائمًا ما يظهر رضاه عن وضعه، ويشير إلى أنه لا ينقصه شيء، مشيرة إلى أنه يجري تمارين (مشي) في باحة زنزانته بصورة دورية.
على مدى 11 جلسة، انطلقت محاكمة البشير قبل نحو 5 أشهر في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"الثراء الحرام"، ظهر خلالها في قفص حديدي مُرتديًا الجلباب السوداني التقليدي والعمامة البيضاء.
في خِتام جلسات المحاكمة يوم السبت الماضي، قضت المحكمة بإرساله إلى "دار للإصلاح الاجتماعي" لمدة عامين بدلًا من السجن 10 أعوام نظرًا إلى أن عمره تجاوز سن الـ70.
توقع محمد الحسن الأمين، عضو هيئة الدفاع عن الرئيس السابق، إلغاء قرار المحكمة القاضي بإيداع موكله عمر البشير، مؤسسة إصلاح اجتماعي لعدم وجود دور للمدانين في أحكام جنائية لكبار السن بهدف الإصلاح.
وأضاف الأمين إن الدفاع سيستأنف لشطب القرار، خلال عشرة أيام إلى أسبوع، كما توقع إلغاءه بناء على سابقة قضائية مشابهة، وقال: لا توجد في السودان مؤسسات إصلاحية يودع فيها كبار السن المدانين في أحكام قضائية بلا عقوبات، حيث توجد دار رعاية للمسنين، سواء كانوا مشرّدين أو ليس لديهم من يعولهم، كما توجد دار لإصلاح الأطفال تحت سن 18 عامًا.
لفت الأمين إلى وجود أشكال قانوني في تنفيذ قرار المحكمة، فإما أن يتم بناء دار مخصصة، وإما أن يودع في حبس منزلي في بيت عادي، تتم خلاله متابعته بالمعالجين الاجتماعيين، وأكد ثقته في براءة موكله. وقال إن الدفاع سيستأنف بعد استلامه حيثيات القرار أي خلال فترة تتراوح ما بين أسبوع إلى عشرة أيام. وأضاف نحن نسعى إلى تبرئته.
في وقت رجح مصدر مسؤول في السلطة القضائية لصحيفة "التغيير الالكترونية"، نقل البشير إلى عنبر في سجن كوبر لقضاء المدة المحددة مع توفير اختصاصيين وباحثين اجتماعيين للقيام برعايته وتنفيذ برنامج التأهيل الاجتماعي الخاص به.
ونقلت الصحيفة السودانية عن رئيس النيابة الأعلى ياسر بخاري، قوله إن السلطة القضائية وإدارة السجون هما من تتوليان تنفيذ القرار، مشيرًا إلى أن المحكمة تعلم أين ستودع البشير، وإلا لما أصدرت القرار، وأن النيابة انقطعت صلتها بالمتهم بعد صدور قرار المحكمة باستثناء التحريات في البلاغات الجديدة المفتوحة ضد المتهم.
في السياق عينه أقر مصدر في السلطة القضائية بعدم وجود دور إصلاح لكبار السن في البلاد، لكنه توقع إيداع المخلوع في عنبر في سجن كوبر تتم من خلاله رعايته وإصلاحه اجتماعيًا، وأشار إلى أن البشير أصبح نزيلًا، وتنطبق عليه لوائح السجون في ارتداء زي السجن، واعتبر المصدر أن محاكمة المخلوع إدانة أخلاقية، لأنها مست رأس النظام، ونفى أن يكون حكم المحكمة مخففًا، وقال إن القاضي محكوم بنصوص القانون والبلاغات المدونة.
يذكر أن الجيش السوداني تدخل وعزل الرئيس السابق عمر البشير من الرئاسة، بتاريخ 11 أبريل الماضي، تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت في شهر ديسمبر 2018، ضد سوء الأوضاع الاقتصادية.
وفي 21 أغسطس الماضي، بدأ السودان مرحلة انتقالية تستمر 39 شهرًا، تنتهي بإجراء انتخابات يتقاسم خلالها السلطة كل من المجلس العسكري (المنحل)، وقوى إعلان الحرية والتغيير، قائدة الحراك الشعبي.


