: آخر تحديث
أعلن أن مصر لن تسمح بأي مساس بأمن ليبيا والسودان

السيسي يرد على أردوغان للمرة الأولى

66
54
41
مواضيع ذات صلة

يثير اتفاق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس حكومة الوفاق الليبية حول ترسيم الحدود البحرية والدعم العسكري الكثير من الغضب في مصر. وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن مصر لن تسمح بأي مساس بأمن ليبيا والسودان، في أول رد رسمي منه على هذا الاتفاق.

إيلاف من القاهرة: أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن مصر حريصة على تطوير العلاقات العربية، ومنفتحة في علاقاتها مع أشقائها العرب، ولا توجد محددات في ذلك، رافضًا أي مساس بأمن ليبيا والسودان.

أضاف إن موقف مصر في ما يتعلق بالموقف في ليبيا هو دعم الجيش الوطني الليبي، ورفض المساس بأمن واستقرار ليبيا.

قال السيسي خلال لقائه بممثلي وسائل الإعلام الأجنبية والمحلية على هامش منتدى الشباب في شرم الشيخ، مساء أمس الاثنين، إن دولًا تتدخل لمنع حدوث حل سياسي في ليبيا، مؤكدًا أن مصر ترفض التدخل في شؤون الدول، ولا بد من التفرقة بين التدخل والدعم للوصول إلى حل سياسي.

أضاف أن موقف مصر واضح من اتفاق تركيا مع فايز السراج، رئيس حكومة الوفاق الليبية، مؤكدًا أن الرد على هذا الموقف صدر في بيان رسمي لوزارة الخارجية.

وأعلن الرئيس المصري أن بلاده اتخذت موقفًا ثابتًا في ما يتعلق بقضية المياه، وسد النهضة، يقوم على التفاوض والحوار، مشيرًا إلى أنه لو كانت البلاد مستقرة خلال الأعوام التي تلت 2011 لكانت المفاوضات قد جرت في هدوء.

أضاف قائلًا: "عندما كان هناك احتياج إلى تطوير مسار التفاوض طلبنا أن يتدخل طرف رابع لتسهيل التفاوض، ونتمنى أن نصل إلى نتيجة إيجابية في هذا الشأن بحلول 15 يناير المقبل".

وردًا على سؤال حول تصريح رئيس الوزراء الأثيوبي بأن بلاده يمكن أن تحشد مليون شخص إذا فكرت مصر في شن هجوم على أثيوبيا، قال السيسي إن مصر لم تتحدث بصيغ شائكة ولا نريد إنفاق مواردنا في الحروب، وإنما على التنمية والإعمار، مضيفًا أنه إذا كان رئيس الوزراء الأثيوبي يشيد السد من أجل التنمية، فإن تكلفة حشد مليون شخص ستلتهم ثمار التنمية العائدة منه.

من جانبه، قال اللواء حمدي بخيت، الخبير العسكري، إن هذا "الاتفاق بني على وهم وأمور غير منطقية"، موضحًا أن أحد أطراف هذا الاتفاق، وهو فايز السراج، لا يملك الصفة القانونية لتوقيع مثل هذا الاتفاق، لأن الاتفاقيات الدولية تحتاج موافقة مجلس الوزراء مجتمعًا وموافقة البرلمان، كما إنه لا يتمتع بدعم شعبي كامل، ولا يحق له توقيع أية اتفاقيات دولية.

أضاف لـ"إيلاف" أن تركيا تحاول عبر هذا الاتفاق أن تضع لنفسها موضع قدم على الاتجاه الاستراتيجي الغربي لمصر، في مجال الحدود البحرية، طمعًا في المشاركة في مستقبل الاكتشافات البترولية في حوض البحر المتوسط، منوهًا بأن أردوغان يحاول إيجاد اتصال لتركيا بين قبرص في الشطر التركي من الجزيرة وليبيا، وهذا غير منطقي وغير طبيعي وغير مقبول على الصعيدين الإقليمي والدولي.

ولفت إلى أن المنظمات الأممية الدولية وغيرها من الدول الفاعلة في المجتمع الدولي أقرّت بأن هذا الاتفاق غير حقيقي وغير شرعي ويناقض القوانين والمواثيق الدولية.

نبّه إلى أن مصر تدرك جيدًا أن هذه التحركات تستهدف الضغط عليها من الحدود الغربية، وأن أردوغان ينتهز كل فرص من أجل تحقيق هدف، لاسيما بعد فشله في بناء قواعد عسكرية جزيرة سواكن السودانية في البحر الأحمر، ولذلك لجأ حاليًا إلى ما تعرف بـ"حكومة الوفاق" من أجل استمرار الاستهداف الذي لن يهدأ ولن يتوقف، ولكن مصر واعية لكل ذلك وتتحسب له.

قال إن هناك اتفاقًا بين أردوغان والسراج منذ سنوات على دعم الميليشيات المسلحة في ليبيا، مشيرًا إلى أن السراج هو من يسهل الحركة لأعضاء تنظيم داعش من وإلى ليبيا، ويعتمد عليه أردوغان في نقل عناصر التنظيم بعد هزيمته في سوريا والعراق إلى ليبيا، وهذا معروف للجميع، ولا يحتاج أدلة جديدة، ولكن هذا الاتفاق يدعم هذا الاتجاه بشكل قوي.

أوضح أن مصر لن تتورط في أي رد مباشر على هذه الاستفزازات، مشيرًا إلى أن هذه قضية دولية وإقليمية، ويجب أن تتصدى لها الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية والإقليمية التي تحافظ على حقوق الشعوب.

وأكد أن أردوغان يعاني من عزله دولية، منوهًا بأن هناك توجهًا في أوروبا لفرض عقوبات ضد تركيا على مستوى الاتحاد الأوروبي، وأن هناك توجّهًا في حلف شمال الأطلسي لإخراج تركيا من الحلف.

توقع بخيت أن يخسر أردوغان الانتخابات المقبلة في تركيا، مشيرًا إلى أن جميع المؤشرات ليست في مصلحته، لأنه خسر الانتخابات البلدية، ومنها بلدية إسطنبول، التي قال عنها من يحكم إسطنبول يحكم تركيا، وهذا هو التوجه الأهم لدى الشعب التركي.

واعتبر السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية المصري السابق، الاتفاق بأنه "تجاوز من تركيا للأعراف والمواثيق الدولية"، مشيرًا إلى أن تركيا ليست لديها أية مصالح اقتصادية في هذه المنطقة، وليست لديها حدود مع ليبيا حتى يتم ترسيمها.

أضاف لـ"إيلاف" أن هذه الاتفاق يأتي ضمن السلوكيات الاستفزازية التي تمارسها بحق مختلف دول العالم، سواء أوروبا أو الدول العربية، والمجتمع الدولي يرفضها جملة وتفصيلًا.

ولفت إلى أن أردوغان يهدف إلى السيطرة على ثروات دول المنطقة، لاسيما التي تعاني من نزاعات أو عدم استقرار مثل العراق وسوريا وليبيا، منوهًا بأن هذه الاتفاق يمنح الأسطول التركي الحق في حرية التحرك في المياه الإقليمية الليبية، وتقديم الدعم العسكري إلى الميليشيات في غرب ليبيا، مقابل الحصول على التنقيب عن النفط أو الغاز.

وأشار إلى أن هذا الاتفاق يخالف قرارات مجلس الأمن الدولي التي تحظر على الدول إمداد أطراف الصراع في ليبيا بالأسلحة أو تقديم دعم عسكري أو لوجسيتي أو مدني إليها، مشيرًا إلى أن تركيا خرقت هذا القرار بشكل سري مرارًا وتكرارًا، وهي بهذا الاتفاق تخرج بهذه الخروقات إلى العلن أيضًا.

يذكر أن رجب طيب أردوغان، رئيس تركيا، وفايز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لـ"حكومة الوفاق الوطني" الليبية، قد وقعا في 27 نوفمبر الماضي، مذكرتي تفاهم حول التعاون الأمني والعسكري بين أنقرة وطرابلس، وتحديد مناطق النفوذ البحرية، "بهدف حماية حقوق البلدين النابعة من القانون الدولي".

وأعلن كل من مصر واليونان، رفضهما للاتفاقية الأمنية والبحرية بين "حكومة الوفاق الوطني" وتركيا، وأكدتا أنها "غير شرعية" كونها تأتي خارج إطار الصلاحيات المقررة في اتفاق الصخيرات.


 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار