إيلاف من القاهرة: يشهد السودان أوضاعًا مضطربة، بعد فشل المفاوضات بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري، حول تشكيل الحكومة المدنية، وبينما تعرض المعتصمون أمام مقر القيادة العامة للجيش للعنف، دعا تجمع المهنيين السودانيين إلى استمرار الاحتجاجات، وأداء صلاة العيد في الشوارع والساحات.
وردًا على تعرض المعتصمين أمام مقر القيادة العامة للجيش، وفشل المفاوضات مع المجلس العسكري، دعت قوى الحرية والتغيير، التي تقود الاحتجاجات من أجل تسليم السلطة إلى حكومة مدنية، إلى استمرار الاعتصام والاحتجاج، و"أداء صلاة عيد الفطر في ميادين الاعتصام بالعاصمة الخرطوم وبقية المدن الأخرى، في إطار الفعاليات الخاصة بالإضراب والعصيان المدني التي استمرت على مدار يومي الأربعاء والخميس الماضيين في مختلف قطاعات الدولة العامة والخاصة".
كما دعت قوى الحرية والتغيير، إلى "تنظيم عمل دعائي للتوعية للإضراب السياسي والعصيان المدني، واستمرار تسيير الحشود نحو أماكن الاعتصام، فيما أكدت تنظيمها حملة نظافة في محيط الاعتصام، من خلال تزيين الشوارع الرئيسية بالمدن بعلم السودان وصور الشهداء"، معلنة أن "الأربعاء المقبل سيشهد حملة إطلاق المليون "بالونة حرية"، فيما سيتم تنظيم ندوة سياسية بعنوان معايير اختيار الكفاءات الوطنية للحكومة، الخميس، فيما دعت للصلاة أمام القيادة العامة للقوات المسلحة يوم الجمعة".
وأعلن تجمع المهنيين السودانيين إلى تنظيم مسيرات لدعم الاعتصام، مضيفًا أن "ثورتنا تمر بمرحلة حرجة ومحاولات التفاف متكررة، وأن مواصلة تماسكنا ووحدتنا واحتشادنا في ميادين الاعتصام هي الضامن الأقوى للظفر بأهداف ثورتنا".
ووجه التجمع نداء عاجلا اليوم الأحد، لكل الثوار "بتسيير المواكب ودعم المعتصمين في القيادة والمبيت بأرض الاعتصام، تأكيدا لالتزامنا بثورتنا وسلميتها، وتحقيقا لها كأروع ما تكون".
وفي المقابل، وفي تطور قد يؤدي إلى حالة من الفوضى والمواجهات بين السودانيين، دعت الأحزاب الإسلامية إلى تنظيم مسيرات ومواكب مؤيدة للمجلس العسكري، ضد قوى الحرية والتغيير، وشارك مئات الأشخاص في تلك المسيرات، حاملين صورا لأعضاء المجلس وفى مقدمتهم رئيس المجلس العسكري الفريق عبدالفتاح البرهان، ورددوا هتافات مؤيدة للشريعة ومناهضة للعلمانية.
من جانبه، حذر نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان الفريق أول محمد حمدان دقلو "حميدتي"، من خطورة تشكيل حكومة مدنية في ظل الأوضاع الحالية.
وقال المجلس العسكري في وقت سابق إنه سيتصدى للممارسات، التي وصفها بغير القانونية، التي تهدد الأمن والسلامة العامة، مؤكدا عزمه على "حسم مظاهر الانفلات الأمني والقانوني وردع المتفلتين".
أكد نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي، محمد حمدان دقلو “حميدتي” السبت، أنهم يسعون لقيام دولة مدنية، معتبرا أن هناك مخططا لم يكشف تفاصيله ضد قوات الدعم السريع التي يقودها، والمتهمة بالهجوم على معتصمين بالخرطوم.
وعلق "حميدتي" على مطالب القوى السياسية المشاركة في الاحتجاجات بتشكيل حكومة مدنية قائلًا: "نحن أيضا نسعي لقيام دولة مدنية لكن بالقانون ومشاركة كل الشعب السوداني".
وأضاف في تصريحات نقلتها عنه وكالة الأنباء السودانية: "أي شخص يخطئ يحاسب بالقانون ولا يوجد أحد كبير عليه"، مشيرًا إلى أن هناك "مخططا ممنهجا ضد قوات الدعم السريع" التي يقودها.
وتابع: "هذا المخطط ضد قائد الدعم السريع وقواتها لا يخيفنا، إننا كشفنا مخططهم".
وأعلنت لجنة طبية نقابية تابعة للمعارضة السودانية، وفاة أحد المحتجين متأثرًا بإصابته بطلق ناري في الرأس أثناء الهجوم الذي تعرض له المعتصمون أمام مقر الجيش، يوم الخميس الماضي، والذي أسفر عن وقوع 11 مصابا.
دوليًا، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، المجلس العسكري في السودان وقادة الاحتجاجات، لاستئناف المباحثات والتوصل سريعا لاتفاق لتسليم السلطة لحكومة يقودها مدنيون فى أقرب وقت.
وأدانت وزارة الخارجية الأميركية أعمال العنف والقتل تجاه المعتصمين التي وقعت الأسبوع الماضي، بجانب إغلاق مكتب قناة الجزيرة.
وقال مساعد وزير الخارجية الأميركي تيبور ناجي، في تغريدة على موقع تويتر: "إن المجلس العسكري الانتقالي لم يؤسس لحكم السودان بل للمشاركة في الانتقال إلى حكومة انتقالية بقيادة مدنية".
ودعا ناجي كلا من المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير للعودة إلى المفاوضات لاستكمال الاتفاق، وأضاف: "لقد حان الوقت لبدء الفصل التالي في السودان".
وأدان ناجي عمليات العنف والقتل الأخيرة تجاه المعتصمين أمام القيادة العامة، ومضايقة الصحافيين في عملهم وطردهم.
بينما نفى الدبلوماسي الأميركي من أصل سوداني محي الدين عمر، صحة المعلومات المتداولة عن رحلة مدير جهاز الأمن السابق قوش إلى أميركا ولقاءه مسؤولين بالإدارة الأميركية، ونفى وجود أي توجه حاليًّا لدى دوائر صنع القرار بواشنطن لاستقبال أي مسؤول في المجلس العسكري وذلك ردًّا على أنباء عن زيارة مزمعة للبرهان إلى واشنطن.
وأشار عمر، إلى القرار 188 الصادر عن مجلس الشيوخ الأميركي بخصوص السودان، والذي صدر بتاريخ ٢٢ مايو ويلزم وزارة الخارجية والبيت الأبيض بعدم الاعتراف بالمجلس العسكري حتى قيامه بتسليم السلطة إلى المدنيين.


