فيما قاطع حزبان، وامتنعت جماعتان برلمانيتان عن التصويت، فقد انتخب برلمان كردستان العراق اليوم رئيس الحكومة نجيرفان بارزاني رئيسًا للإقليم خلفًا لعمّه مسعود بارزاني وسط تراشق اتهامات وخلافات بين الحزبين الرئيسيين.
إيلاف: في جلسة خصصت لانتخاب رئيس للإقليم في أربيل الثلاثاء، فقد تم انتخاب نيجيرفان البارزاني رئيسًا لإقليم كردستان بحصوله على 68 صوتًا من مجموع أعضاء البرلمان، البالغ عددهم 81 برلمانيًا، فيما يتطلب القانون حضور 56 عضوًا من بين 111 هم مجموع أعضائه.
مقاطعات
جرى التصويت بغياب المرشحين الخمسة للمنصب الذين وزعت رئاسة البرلمان سيرهم الذاتية على الأعضاء، وذلك بمقاطعة الحليف الرئيس للحزب الديمقراطي الاتحاد الوطني وحركة الجيل الجديد، وعدم مشاركة الجماعة الإسلامية الكردستاني والاتحاد الإسلامي الكردستاني في التصويت.
قالت كتلة الجيل الجديد في مؤتمر صحافي إنها لم تشارك في الجلسة "لعدم تحقق الشروط المطلوبة للعملية لكونها لا تخدم النظام البرلماني، لذا قررنا مقاطعة الجلسة كجزء من مسؤولياتنا التاريخية".
الحزب الرئيس الثاني ممتعض
أما الاتحاد الوطني الحزب الرئيس الثاني في الإقليم بعد الديمقراطي الكردستاني، فقد أشار في بيان إلى أنه "لم يتلمس نية حسنة في تنفيذ الاتفاقات من الديمقراطي الكردستاني"، والذي تم توقيعه أخيرًا، بغية تشكيل حكومة الإقليم واختيار الرئيس.
واشترط الاتحاد الاتفاق مع الديمقراطي لمنحه منصب محافظ كركوك الشمالية المتنازع عليها بين بغداد وأربيل للمضي بالتصويت على رئيس الإقليم الجديد. جاءت هذه المقاطعة على الرغم من توقيع الحزبين أخيرًا اتفاقًا حول تشكيل الحكومة الجديدة واختيار رئيس للإقليم.
وأوضح الحزب أن اتفاقه السابق مع الحزب الديمقراطي كان يهدف إلى تعزيز التنسيق والعمل معًا وتشكيل حكومة جديدة في الإقليم تكون قوية وصاحبة برنامج إصلاحي مستقر والعمل معًا في بغداد وفق برنامج مشترك لمعالجة المشاكل العالقة بين الإقليم وبغداد "وفي تلك الاتفاقات وضعنا كركوك كمحور لمعالجة قسم من المشاكل الموجودة في المناطق المستقطعة، وكنا نقصد انتخاب محافظ كردي من الاتحاد الوطني بالتنسيق مع الديمقراطي عن طريق مجلس المحافظة، وعلى الأقل أن نتمكن من اعتراض الهجمات وحملات التعريب التي تواجه المناطق المستقطعة ومنع تنفيذ السياسات الشوفينية لبعض الأطراف العراقية"، على حد قوله.
وأشار الاتحاد إلى أنه لحد الآن لم يرَ أية خطوة لتنفيذ الاتفاق من قبل الحزب الديمقراطي، بل بالعكس كل مرة يفتعل المشاكل لملف انتخاب محافظ كردي لكركوك من حصة الاتحاد الوطني. أضاف إنه من "هذا المنطلق نعلم الرأي العام في كردستان أن انتخاب رئيس الإقليم من دون أصوات كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني، سيضع ملف القرار والشرعية في إقليم كردستان أمام أوضاع جديدة، كما سيضع ملف تشكيل حكومة إقليم كردستان أمام احتمالات جديدة، نتيجة تداعيات تلك السياسة غير الواقعية، وكيف تكون لا تقع على عاتق الاتحاد الوطني، ومسؤوليتها تقع على عاتق الطرف المقابل".
الديمقراطي يرد وتكليف رئيس جديد للحكومة بعد العيد
ردًا على بيان الاتحاد الوطني فقد ردت كتلة الحزب الديمقراطي بالقول إن مقاطعة كتلة الاتحاد لجلسة اختيار رئيس للإقليم اليوم ستؤثر على جميع الاتفاقات المبرمة بين الطرفين.
وقال المتحدث باسم كتلة الديمقراطي أميد خوشناو في مؤتمر صحافي إن "المكتب السياسي للديمقراطي سيرد رسميًا في وقت آخر على موقف الاتحاد، والمهم تم المضي في عملية اختيار الرئيس".
وعلمت "إيلاف" أن تكليف رئيس الإقليم الجديد لمسرور بارزاني، نجل مسعود بارزاني رئيس جهاز الاستخبارات، بتشكيل الحكومة الجديدة سيتم بعد عطلة عيد الفطر. ومن المرجح أن يكون في العاشر من الشهر المقبل، حيث يتطلب الأمر منه تقديم تشكيلته الحكومية إلى البرلمان للتصويت بالثقة عليها من عدمه خلال 30 يومًا من تاريخ تكليفه بالمهمة.
يأتي حصول الحزب الديمقراطي الكردستاني على منصبي رئاستي الإقليم والحكومة نظرًا إلى فوزه في الانتخابات البرلمانية الأخيرة وحصوله على 45 مقعدًا في برلمان الإقليم المكون من 111 عضوًا.
خمسة مرشحين للمنصب
خاض السباق الرئاسي أربعة مرشحين مستقلين ضد نيجيرفان أدريس مصطفى بارزاني نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني (53 عامًا)، وهم أوميد عبد السلام قادر (40 عامًا) من مواليد أربيل، ويعمل محاميًا، ومحمد حمة صالح قادر (45 عامًا) من مواليد بلدة طق طق في محافظة أربيل، وهو حاصل على شهادة جامعية، ويعمل في سلك الشرطة، وريبوار عزيز مصطفى (40 عامًا) من مواليد أربيل، ويعمل محاميًا، وهيوا عبد الله خضر ( 42 عامًا) من مواليد السليمانية، وهو كاتب وشاعر.
نجيرفان الرئيس الثاني للإقليم
وبفوز نيجيرفان بارزاني اليوم، فإنه يكون الرئيس الثاني للإقليم من نفس أسرته بعد عمه مسعود بارزاني الذي تم تنصيبه كأول رئيس للإقليم عام 2006 واستمر بمنصبه لدورتين متتاليتين ثم جرى تمديد فترة ولايته مرتين بواقع عام في كل مرة لحين انتهائها في اكتوبر عام 2017، حيث قرر تنحيه عن منصبه اثر فشل هدفه من استفتاء انفصال الاقليم عن العراق الذي اجري في 25 سبتمبر من العام نفسه فتم توزيع مهامه وصلاحياته على السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية وبذلك تم تجميد رئاسة الإقليم كمؤسسة تنفيذية حتى تمت إعادة تفعيل قانون رئاسة الإقليم وإعادة المهام والصلاحيات كاملة إلى الرئيس الجديد مؤخرا.
من هو نجيرفان؟
يذكر أن نجيرفان بارزاني من مواليد 21 سبتمبر عام 1966 في منطقة بارزان. شغل منصبي رئيس وزراء إقليم كردستان حتى انتخابه اليوم رئيسًا للإقليم، وهو نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني حاليًا.
كان نجيرفان قد نزح مع عائلته إلى إيران عام 1975 وأصبح عضوًا في المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني عام 1989. وفي عام 1996 انتخب نائبًا لرئيس وزراء إقليم كردستان حتى أصبح رئيسًا لوزراء الإقليم عام 1999.
في عام 2006 أصبح رئيس وزراء إقليم كردستان في الحكومة الموحدة التي تشكلت من الأحزاب الرئيسة في الإقليم، ثم أعيد انتخابه رئيسًا للوزراء مرة أخرى للأعوام من 2011 إلى 2013، ثم تسلم منصب رئيس الحكومة مجددًا للفترة بين عامي 2013 و2018. كما إن نجيرفان بارزاني متزوج، وهو أب لأربعة أبناء، هم: إدريس وجيافان ورانية ومايا.
صلاحيات رئيس الإقليم
ينص قانون تفعيل رئاسة الإقليم الذي وافق عليه برلمان الإقليم أخيرًا على أنه يجب على المرشح إلى منصب رئيس الإقليم ألا يقل عمره عن 40 عامًا، وأن يكون من مواطني وسكنة إقليم كردستان العراق، ويكون متمتعًا بجميع حقوقه السياسية والمدنية.
وسيتمتع الرئيس بالصلاحيات والواجبات الواردة في قانون رئاسة إقليم كردستان العراق إلى حين المصادقة على دستور الإقليم الدائم، وهي تمثيل مواطني كردستان العراق على الصعيدين الداخلي والخارجي، وأن يتحدث باسمهم وينسق بين السلطات الاتحادية وسلطات الإقليم.
وكانت نتائج الانتخابات البرلمانية في الإقليم التي جرت في سبتمبر 2018 قد أظهرت حصول الحزب الديمقراطي الكردستاني على 45 مقعدًا، وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني على 21 مقعدًا، وحركة التغيير على 12 مقعدًا، وحراك الجيل الجديد على 8 مقاعد، والجماعة الإسلامية على 7 مقاعد، وقائمة نحو الإصلاح على 5 مقاعد، وتحالف العصر (سردم) على مقعد واحد، وقائمة آزادي على مقعد واحد، إضافة إلى مقاعد كوتا الأقليات، وهي خمسة للمسيحيين، ومثلها للتركمان.. من مجموع مقاعد برلمان الإقليم البالغة 111 مقعدًا.


