: آخر تحديث
تدعوهم من خلالها إلى دعمها باسم المصلحة الوطنية

ماي تبدأ حملة مكثفة لإقناع بلادها والبرلمان باتفاق بريكست

43
58
46

بعد إبرام اتفاق بريكست مع الاتحاد الأوروبي، تجتمع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي صباح الاثنين مع حكومتها ثمّ ستعمل على إقناع بلادها والبرلمان قبل عيد الميلاد بأنها توصلت إلى "أفضل اتفاق ممكن".

إيلاف من لندن: ستقدم ماي إلى النواب البريطانيين تقريرًا عن القمة الأوروبية، التي صادقت الأحد على معاهدة الانسحاب والإعلان السياسي حول العلاقة المستقبلية. وستؤكد ماي مجددًا "يقينها المطلق" بأنه "ليس هناك اتفاق أفضل ممكن"، وستدعوهم إلى دعمها باسم المصلحة الوطنية.

تحدي تصويت معارضيه
وفق مقتطفات من خطابها نُشرت مسبقًا، ستحذّر رئيسة الوزراء من أن رفض الاتفاق سيكون "عودة إلى مربع الانطلاق"، ما "سيفتح الباب أمام مزيد من الانقسامات وعدم الاستقرار".

من المفترض أن يُعرض الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بعد مفاوضات طويلة ومؤلمة، أمام البرلمان البريطاني للمصادقة عليه قبل نهاية الدورة، ويُرجّح أنه سيجتمع قرابة العاشر من ديسمبر.

إلا أن المعارضة العمالية برئاسة جيريمي كوربن وكذلك مؤيدي بريكست المتشددين من معسكر ماي المحافظ، إضافة إلى حليفه الصغير الحزب الوحدوي الديموقراطي الأيرلندي الشمالي، يقولون إنهم سيصوّتون ضد الاتفاق، متجاوزين بذلك غالبية ماي، المؤلفة من حوالى عشرة مقاعد.

وأقرّت رئيسة الوزراء المحافظة أمام محاوريها الأوروبيين في عطلة الأسبوع الماضي بأنها لا تملك أكثرية في البرلمان في هذه المرحلة، لكنها أشارت إلى أنها تنوي إقناع نواب حزبها، عبر تحذيرهم من أن نصفهم سيخسرون مقاعدهم في الانتخابات التشريعية، التي قد تجري بعد تصويت سلبي على الاتفاق، وفق ما قال مصدر أوروبي الأحد.

مصلحة الوطن أولًا
وصرّح وزير الخارجية البريطانية جيريمي هانت من جهته الأحد لشبكة "بي بي سي" أن "عملية الاحتساب في الوقت الحالي تشكل تحديًا حقيقيًا، لكن الكثير من الأشياء يمكن أن تتغير في الأسبوعين المقبلين". أضاف "أعتقد أن زملائي سيفكرون قبل كل شيء بالمصلحة الوطنية" بالنظر إلى "المخاطر الكبيرة جدًا" و"عدم الاستقرار" الذي قد ينتج من تصويت سلبي.

لكن بالنسبة إلى مؤيدي بريكست، مثل الرئيس السابق للحزب المحافظ إيان دانكن سميث، الذي تحدث الأحد عبر شبكة "سكاي نيوز" التلفزيونية، فسيكون "صعبًا جدًا جدًا" التصويت على نصّ "قدّم تنازلات كثيرة إلى الاتحاد الأوروبي".

حتى لو صوّت البرلمان لمصلحة الاتفاق، فإن متاعب تيريزا ماي لم تنتهِ: فقد هددت رئيسة الحزب الوحدوي الديموقراطي أرلين فوستر التي تعارض الاتفاق بشكل قاطع بسبب الوضع الاستثنائي الذي يمنحه لإيرلندا الشمالية لتجنّب حدود فعلية مع جمهورية إيرلندا، بأنها ستسحب دعمها للحكومة إذا مرّ الاتفاق.

وقالت "علينا أن نعيد النظر في اتفاق الثقة والدعم" للحكومة، في حين يؤمن نواب هذا الحزب العشرة أكثرية مطلقة ضعيفة لماي.

رسالة إلى الأمة
أطلقت ماي أيضًا عملية تواصل مباشر مع مواطنيها. وكتبت "رسالة إلى الأمة" نُشرت الأحد، تدعو فيها البلاد إلى الوحدة الوطنية دعمًا للاتفاق، مع احتمال تحقيق "مصالحة" بعد سنوات من الانقسام بين مؤيدي الاتحاد الأوروبي والمشككين في جدواه، إثر الاستفتاء، الذي صوّت البريطانيون خلاله في يونيو 2016 لمصلحة بريكست بنسبة 52% من الأصوات.

استخدمت ماي، التي غالبًا ما تواجه انتقادات - لافتقارها إلى الكاريزما ولضبط نفسها بشكل قريب من البرودة - استخدمت كل سحرها للردّ على أسئلة المستمعين مباشرة عبر "بي بي سي" الجمعة.

وقالت إن مشروع الاتفاق "جيّد للمملكة المتحدة"، و"يلبّي تمنيات الشعب البريطاني"، ويسمح للبلاد باستعادة السيطرة على أموالها وقوانينها وحدودها.

ويمكن أن تعتمد ماي على دعم الأوساط الاقتصادية، التي لا تحتاج الكثير من الإقناع، بما أن احتمال عرقلة الاتفاق هو كابوسها الأسوأ، والذي يفتح المجال أمام الخروج "من دون اتفاق"، ما سيخلق "فوضى اقتصادية"، بحسب وزير المالية البريطاني فيليب هاموند.

ينصّ الاتفاق على فترة انتقالية من 21 شهرًا، بعد موعد بريكست المقرر في 29 مارس 2019، لن يتغير أي شيء بين الطرفين خلالها تقريبًا، وقد يتمّ تمديدها حتى 2022. وتبقى مسألة التفاوض على العلاقة المستقبلية عالقة.
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار