مراكش: حج عشرات المكفوفين من أعضاء تنسيقية المكفوفين المعطلين (حملة الشهادات المعطلين)، عصر اليوم في اتجاه دوار (كفر) الحمادية بالجماعة القروية أوريكا ضواحي مراكش (جنوب) لتوديع صديقهم صابر الحلوي الذي توفي، أمس الأحد، إثر حادث عرضي بعد سقوطه من أعلى مبنى وزارة الأسرة و التضامن بالعاصمة الرباط، بينما كان يخوض رفقة ثلاثين عضوا آخرين من التنسيقية اعتصاما فوق سطح مبنى الوزارة لما يزيد عن الأسبوع.
صورة قاسية تلك التي رسمها أصدقاء صابر وهم يسردون بحزن وحسرة وقائع الحادث المأساوي الذي أودى بحياته، حيث كان رفاقه المكفوفون ينادون بعضهم البعض بأسمائهم الشخصية لكي يتعرفوا على الفقيد، قبل أن يتوصلوا عن طريق النداءات المتكررة إلى هوية الهالك.
في مشهد محزن ومهيب خرج سكان كفر الحمادية وأعضاء التنسيقية الوطنية للمعطلين المكفوفين وبعض أطر التعليم بمعهد أبي العباس السبتي (معهد خاص بالمكفوفين وضعاف البصر) بمراكش لتوديع صابر ذي الخامسة و العشرين من العمر، وهو حاصل على شهادة الإجازة في شعبة علم الإجتماع منذ سنتين، كما أن شقيقه كان برفقته أثناء الإعتصام بالرباط.
وذكر شهود عيان أن والدة الفقيد أغمي عليها بمجرد وصول جثمان الراحل، حيث تم نقله مباشرة من مستودع الأموات بمستشفى ابن سينا بالعاصمة الرباط في اتجاه مسقط رأسه بمنطقة أوريكا في ضواحي مراكش، حيث ووري جثمانه الثرى.
من جهته، استنكر عمر أربيب الناشط الحقوقي وعضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمراكش- فرع المنارة عدم فتح حوار من طرف بسيمة الحقاوي وزيرة الأسرة والتضامن والتنمية الإجتماعية مع المكفوفين المعتصمين فوق سطح مبنى الوزارة منذ ما يزيد عن أسبوع، منتقدا بشدة الظروف اللاإنسانية التي كان يخوض فيها المكفوفون اعتصامهم، حيث قضوا ثلاثة أيام الأخيرة من دون ماء و لا كهرباء، كما أنهم تُركوا هناك يواجهون مصيرهم دون أن يسأل عنهم أحد.
واعتبر الناشط الحقوقي أنه ينبغي النظر في مطالب المتظاهرين من حملة الشهادات المعطلين بالجدية المطلوبة، لا سيما أن الأشخاص ذوي الإحتياجات الخاصة هم أفراد مشمولون بضمانات حقوقية دولية تستجيب لاتفاقيات دولية تمنح لهاته الفئة الهشة الحق في الرعاية الإجتماعية ،و توفير الشغل والعيش الكريم، كما تُلزِم الدول المصادقة عليها بتطبيقها.
وانتقد المقاربة الإحسانية التي يتم التعامل بها مع الأشخاص في وضعية إعاقة، خاصة المكفوفون، حيث تتكفل الأسر باحتياجاتهم أو في أحسن الأحوال يلجؤون لجمعيات تعمل بالمساعدات الخيرية، كما حمل المسؤولية للوزارة الوصية التي رفضت في كل المناسبات فتح حوار مع المعتصمين، ناهجة أسلوب التنكر وعدم الإهتمام.


