: آخر تحديث
خلال لقاء تربوي وطني بمراكش

مسؤلون وفاعلون مغاربة يناقشون رهانات التأهيل الأكاديمي

61
73
69

مراكش: قال سعد الدين لعثماني رئيس الحكومة المغربية إن التعليم يعد ذا أولوية باعتباره مفتاح التقدم و النهوض و التنمية،  وهو ما تعكسه كل البرامج الحكومية و الوعود التي التزمت بها الحكومة،  ووفت بجزء كبير منها. 

واستعرض رئيس الحكومة الذي أعطى، صباح اليوم (الثلاثاء) انطلاق أشغال اللقاء البيداغوجي( التربوي)  الوطني، الذي تنظمه وزارة التربية الوطنية و التعليم العالي و البحث العلمي و التكوين المهني، تحت شعار «الجامعة المتجددة : الإجازة رهان للتأهيل الأكاديمي و الإندماج المهني » بمراكش، أهم محطات الإصلاح التي عرفها القطاع، خاصة برنامج تعميم و إصلاح التعليم الأولي باعتباره برنامجا طموحا يأتي في سياق الإستراتيجية الوطنية للتربية و التكوين 2015-2030، بالإضافة إلى برامج عديدة سيتم إطلاقها مستقبلا. 

ونوه رئيس الحكومة المغربية بتعميم برنامج « تيسير » على جميع المستحقين، مبرزا أن هذا البرنامج يسعى للرفع من عدد الأطفال المستفيدين إلى 2 مليون و 700 ألف طفل ابتداء من شهر يناير المقبل، مؤكدا أنها خطوة غير مسبوقة سوف تخفض من نسبة الهدر المدرسي، من خلال مساعدة الأسر الفقيرة على متطلبات تعليم أبنائهم. 

وأبرز المسؤول الحكومي  أن هذا البرنامج سوف ترتفع تكلفته من 500 مليون درهم ( ما يقارب 50 مليون  دولار)  إلى 2 مليار و 500 مليون درهم ( 250 مليون دولار) في ميزانية 2019، مشيرا إلى أن البرامج الإجتماعية سوف تعمل على تخفيض نسبة الهدر المدرسي إلى 1 في المائة  بالنسبة للعالم القروي و 3 في المائة في الوسط الحضري. 

تأهيل الطلبة لولوج سوق الشغل

بدوره، أوضح سعيد أمزازي وزير التربية الوطنية و التعليم العالي و البحث العلمي و التكوين المهني أن هذا اللقاء يأتي في سياق يفرض ملاءمة التكوين الجامعي مع متطلبات سوق الشغل، كما انه يعد خطوة مهمة تستجيب لخطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس الأخير، في ذكرى ثورة الملك و الشعب، و الذي أكد فيه أنه يحز في النفس رؤية نسبة كبيرة من الشباب خريجي الجامعات عاطلين عن العمل (شاب مغربي من بين أربعة عاطل عن العمل)، مضيفا أن المؤسسات الإقتصادية تجد صعوبة في إيجاد الكفاءات المطلوبة.

وبعد استعراضه لأهم النقاط التي ركز عليها الخطاب الملكي الأخير، قال أمزازي إن هذا الأخير ياتي في مرحلة انخرط فيها المغرب في ورش إصلاحي عميق هم العديد من المجالات، لا سيما منظومة التربية و التكوين، و التي تتطلب الجودة و الإرتقاء من خلال مهننة التكوينات حتى تتلاءم مع حاجيات سوق الشغل. 

وركز المسؤول الحكومي على الإصلاح الجامعي لتحسين صورة الطلبة المجازين، مبرزا أن 30 في المائة فقط ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و 24 سنة يلتحقون بالتعليم العالي، وهي نسبة ضعيفة مقارنة بالدول المتموقعة في نفس الرتبة التنموية للمغرب. 

وأشار الوزير امزازي إلى أنه بالرغم من الإصلاحات المتتالية التي عرفتها منظومة التربية و التكوين (ميثاق التربية و التكوين، تفعيل مخطط الوزارة 2015ـ2020) مازالت هناك الكثير من التحديات و الإكراهات، خاصة في وسط الجامعات ذات الإستقطاب المفتوح، حيث تستقبل هذه المؤسسات أزيد من 87 في المائة من الحاصلين على شهادة البكالوريا( الثانوية العامة )، بفضل ارتفاع نسبة التمدرس في أوساط التلاميذ. 

كما أوضح أن هذا الإرتفاع لم يواكبه ارتفاع في التأطير التربوي و الإداري و الإعتمادات المالية، مما أضعف مردودية الجامعات، دون الحديث عن التكرار في صفوف الطلبة، حيث فقط  13،3  في المائة يحصلون على الإجازة خلال ثلاث سنوات، في حين أن 13 في المائة يحصلونها في 4 سنوات، بينما 8 في المائة من الطلبة يقضون فيها ست سنوات أو أكثر، وهو ما يثقل كاهل الجامعة إذا علمنا أن كل طالب جامعي يكلف 10 آلاف درهم تقريبا سنويا (1058 دولار تقريبا). 

وأرجع المسؤول الحكومي ضعف قابلية الخريجين لولوج سوق الشغل إلى عدم تمكنهم من الكفايات و تقنيات اللغات الحديثة و ضبط آليات التواصل و ضعف امتلاك الحس النقدي و القدرة على الإقناع، كما أشار  الوزير إلى ضعف الإعتمادات المالية، حيث لا يستيفد إلا 73 في المائة من الملتحقين بالجامعات من منح دراسية، في حين أن 50 في المائة فقط يتوفرون على إيواء. 

واختتم المسؤول الحكومي في معرض حديثه بدعوة كافة المتدخلين و المشاركين إلى الوقوف أثناء هذا اللقاء، لمعرفة أي جامعة نريد، هل جامعة تستجيب للسلم الإجتماعي؟ أم جامعة مبتكرة و خلاقة قادرة على التنافسية تستجيب للتطلعات التي نصبو إليها جميعا؟، داعيا لتحقيق ذلك إلى إرساء هندسة بيداغوجية ( تربوية)  جديدة للإجازة المهنية و مأسسة تصور واضح ومندمج لتطوير الكفايات و إتقان اللغات الأجنبية ثم التكوين المستمر للأساتذة الباحثين. 

انهاء النمط التقليدي للجامعات

من جهته، اعتبر خالد الصمدي كاتب الدولة ( وزير دولة) المكلف  التعليم العالي و البحث العلمي، أن هذا اللقاء يأتي في إطار ورش إصلاحي مهم  ضمن الأوراش التي أطلقتها، مؤكدا أن الجامعات المغربية لهذا للموسم الدراسي 2017، 2018 ما مجموعه 230 ألف طالب وطالبة جدد، منوها بارتفاع عدد الطلبة المستفيدين من التغطية الصحية من 30 ألف طالب إلى 200 ألف. 

وذكر الصمدي، في كلمة ألقاها أثناء اللقاء ،أن الجامعة المغربية تصبو لتكوين 200 ألف أستاذ باحث في أفق 2030، كما أشار إلى أن التوصيات و الإقتراحات التي ستخلص لها ورشات اللقاء سوف يتم استثمارها في مناقشة القانون الإطار المعروض حاليا على مجلس النواب، ودعا إلى الإنتهاء مع النمط التقليدي للجامعات مفتوحة الإستقطاب. 

و اعتبرت رحمة بورقية مديرة الهيئة الوطنية للتقييم، في كلمة تلتها على الحاضرين، نيابة عن رئيس المجلس الأعلى للتربية و التكوين عمر عزيمان، أن إصلاح التعليم الأساسي و الإعدادي و الثانوي لن يتأتى من دون  إصلاح التعليم الجامعي، باعتبار المدرسين هم خريجو الجامعات.

وأوضحت بورقية أن تطوير الجامعة من شأنه أن يحقق الإنصاف و الإرتقاء بالفرد و المجتمع، كما دعت إلى منح الطلبة تكوينا يؤهلهم لسوق الشغل، و تجنب الإرتجال و التردد في مجال الإصلاح، مع اعتماد معايير الجودة في التكوين، وهي مهام تقول المتحدثة يتقاسمها المجلس الأعلى للتربية و التكوين و الجامعات وكافة المتدخلين. 

وتميز اللقاء بحضور مكثف للقطاعات المعنية، بما فيها الوزارات و رؤساء الجامعات ونوابهم المكلفين الشؤون البيداغوجية( التربوية) ، وعمداء مؤسسات الإستقطاب المفتوح و الأساتذة الباحثون، ورؤساء الشعب ،ومنسقي مسالك الإجازة الأساسية و المهنية وممثلي النقابات و الشركاء الإقتصاديين، من خلال أربع ورشات سوف يتناقشون، من خلالها حول محاور تهم التوجيه و تنزيع العرض التربوي و مراجعة الهندسة البيداغوجية و الكفايات الحياتية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار