الرباط: تعليقا على ما يعيشه المشهد السياسي بالمغرب وما يرافقه من احتقان شعبي لدى فئات عريضة من المواطنين، قال محمد اليازغي، الكاتب العام (الأمين العام) السابق لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المغربي (مشارك في الحكومة)، إن التحول الديمقراطي في البلاد دخل غرفة الانتظار، يلزمه فتح حوار جاد مع الشعب.
وأفاد اليازغي أثناء استضافته في برنامج "حديث مع الصحافة" الذي تبثه القناة الثانية المغربية، مساء الأحد، بوجود تقصير من طرف الحكومة والأحزاب السياسية في التعاطي مع المواطنين وإيجاد حلول لمواجهة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية المطروحة.
وأضاف قائلا "الحياة السياسية تعيش مرحلة جزر وتراجع على مستوى دور الأحزاب والتنظيمات السياسية، هناك شعور بالاختناق و حدوث أزمة لدى الشعب وهو وضع غير صحي، إذا استمر معنى ذلك أن المغرب سيدخل في أزمات أقوى، وهو ما نعاينه حاليا من خلال إقدام الشباب على الهجرة.
وقال اليازغي ان الطريق نحو المستقبل لا يستقيم إلا بمحاربة الفساد والاستبداد، وهو ما على المغاربة الانتباه إليه".
واعتبر الوزير والقيادي الاشتراكي السابق أن الربيع العربي وحركة 20 فبراير يمثلان الخط الذي يجب أن تسير فيه البلاد حاليا، خاصة أن برنامج حزب العدالة والتنمية، الذي يقود الائتلاف الحكومي، لا يشمل وجود إصلاحات أساسية كبرى للبلاد، رغم مناداته بالإصلاح.
وحول قراءته لقضية الصحراء المغربية، بمناسبة صدور كتابه الجديد "الصحراء هويتنا"، قال اليازغي إن "قضية الصحراء تمثل صراعا إقليميا محليا بين المغرب والجزائر، لا علاقة لها بين الشرق والغرب، صحيح أن هناك تطورا في الأقاليم الجنوبية للمملكة لكن المشكل مطروح لدى مجلس الأمن، وهو ما قد يطيل من أمده، و بالتالي فمن الضروري وجود اعتراف دولي بشرعية وجودها في الأقاليم الصحراوية".
وبشأن موقف الجزائر المناوئ للوحدة الترابية للمغرب، أشار اليازغي إلى أن قرارها السياسي خاطئ، خاصة أن التعاون بين البلدين سيضمن نقاط قوة ، و يساهم في التأثير في الصحراء والساحل و ليس فقط أفريقيا.
وفسر الأمر بكونها ترفض وجود قوتين أساسيتين في المغرب العربي، و تعتبر أنها جديرة بقيادته، فضلا عن حرصها الدائم على عدم تطور المملكة، مما يساهم في تعطيل المغرب الكبير (دول المغرب العربي).
وأفاد أن أعضاء جبهة البوليساريو كانوا وحدويين ينادون باستقلال الأقاليم الجنوبية المستعمرة من طرف الإسبان في ظل السيادة المغربية، لكن الجنرال الراحل محمد أوفقير قام بخطإ حينما أعطى الأوامر بقمعهم في مظاهرة قاموا بها في مدينة طانطان سنة 1972، ليهاجروا بعدها للجزائر ويطلبوا الدعم من الخارج.
وعن علاقة المغرب مع أفريقيا، قال اليازغي "هي علاقات ممتدة في التاريخ لكن الاستعمار تسبب في خلق قطيعة معها، توجه المملكة نحو الدول الأفريقية يشكل مكسبا كبيرا، خاصة أن قضية الصحراء لم تعد النقطة الأساسية في هذه العلاقات المشتركة والتي يحكمها مبدأ التضامن وسياسة جنوب- جنوب".
واعتبر أن المغرب كان على صواب بخروجه من منظمة الوحدة الأفريقية سنة 1984، لأنه أراد الحفاظ عليها، وهو ما انعكس بشكل سلبي على الانفصاليين الذين لم يستفيدوا بانسحابه، بل ضعفت مكانتهم.
وقال الوزير السابق إن استرجاع مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين يفرض نفسه، فالمغرب يريد حلا سلميا ولا يقبل المواجهة، و هو ما سبق أن طرحه الملك الراحل الحسن الثاني، حينما اقترح تشكيل خلية للتفكير تضمن السيادة للمغرب وتحفظ مصالح الجالية الإسبانية في المدينتين، وهو ما رفضته إسبانيا.


